تكملة محموعة قيامة رجل دار الحضارة 2004
كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 21 أيلول 2006 الساعة: 22:21 م
خروج لشبح آخر
لا دفء لهذه الشمس
تموزُ عويلُ ماكنة
وبخار
مطرٌ مختبيء
ووجوهٌ كالسؤال
حقيبةٌ تقابلُ المحطةَ
أم هي المحطةُ في الحقيبةِ؟
***
عثراتُ الخضرة
جنائز لميلاد القلق
والسحرةُ يحضرون يوماً
كهنة
نساء دون وجوه
وأنا أحملُ ريشةَ الكتابة
لعالم لا يطير
***
منهم منْ يتبضعُ لغدٍ
يرفعُ لثامَ الحيرة
يدفعُ جيوبه كمطرٍ
من مزاريب الرجاء
و أنا أقبعُ تحتي
لا أبرز وجهي للمسافةِ
بل أدخرُ اليأسَ
لمحطاتٍ لم تولد
***
فتحتُ بابَ الشبح
لعويل العاصفة
حين نزلتْ العتمةُ
على شمسنا النائمة
قلت له :
اخرجْ مني
اخرج …
اخرج …
مضتْ العاصفةُ
وباركتْ الظلمة ُ
سرعةَ خروجي !
فيينا، 2001
_______________________________________________________
للخيبة نهر طويل
هزيلةٌ عظامه
مدفونة بوهمِ الشهيق
يا لفرط ما صرخَ
ـ سئمتُ محيا النهار
المخزون في ذاكرة الضباب
أيّ عرق سيوقظُ القتلى؟
مازالوا يهمون لعودةِ الفرحِ
نفضوا غبارَ الدهشة
فأبوابُ الدمِ هامدةٌ
حقائبهم هامدة
لا تفتحها الريحُ
معزول
يرتديه النهرُ المشيد للعطش
حتى ظله لم يعد أسمر
خلا ضحكة ودعها الزورقُ
آناء موت المصب
…
…
أكان الخوفُ طلسماً
وتلك المرآة جداراً؟
عله ينسى مدار الفجيعة
علّه يبكي ذاتَ ليله
فقد صدأَ الحلمُ
وحاكموه كنهرٍ يختلسُ الغرقَ
كلّ شيء يقتفيه
الرعاعُ
الخريفُ
والذي رفع صمتاً
و أساور حديقةٍ ملجمةٍ
ـ من سيأتي بشاهدٍ أخير
كي نجوعَ ثانية عشر قرون !
هل سينهضُ الملقى بثوبِ البؤس
أم يجد تمثالاً آخر
وفوق العيون مشنقة!
وأراجيح عيد ورقي؟
فالمسألة أما أن تجوع أو تجوع
يا تركة المزابل
ـ ضجيجُ المرفأ خيبة
وطيورٌ محنطة
لو كان إصبعاً
يسحبُ البيرقَ من هذا القلب
لمرغته بمطرٍ كئيب
منْ يحمل ذاته كذخيرة
مرساة ترمى في يم الذاكرة
لتخرج كفنَ الرحلة
من فرارٍ أكيد
ميونخ،2003
_______________________________________________________
مشرحة النهارات
وحيد
كما هي الطرقات
تنزلُ من قدمي
لتبلغ بكاءَ المسافة
تبلغ ركضاً تائهاً
وتضع أكاليلَ خوفٍ
على نعش العطش
كان تراب بئر وبقايا جمجمة
أيّها الجند
أين قبورُ الدمع
ومسلات الضمور؟
المتدلي من عمرِ الوحشةِ )
خوذة لم ترفع العاصفة
من رصاصِ المدينة )
و سحابة لرشفِ الغضارة
أيّتها الأرواح
المتشرد …
يهادنُ نواحاً
وحقولاً لم تزأر لغصنٍ
كان يغفو كرايةٍ مثقبةٍ
لينحني كلّ مساء
عند خبزة أو مقصلة
وحيد… رميت ظلي
ثقبت رأس الجدار
كي أرى
و لا أرى
ممزق أخبأُ العتمةَ
كقميصٍ أسود
لا خوفاً من تجاعيد اللهفة
و لا ضجراً من ملح الحرب
وحيد
أعدُ الرملَ …
أبني صحراءَ الحلم
على عثرةِ حرف
سقطَ من فم العبارةِ
لترسمه الطيورُ معلقاً
بأشعة نهار لم يصل
ميونخ،2004
_______________________________________________________
نزيف المحطة
لا تسألوه
لصبح يخرجه من الفوهةِ
يتأبطُ الغرغرة
يديرُ دفةَ الوحشة
يفور حنينا
هذا منْ أوقد شجرةً يابسة
على مرأى أكواخ الروح ؟
يبلغ صناديقَ الرمل
يخرجني إليه
لنعثر بقدم واحدةٍ
….
…
تتساقطُ …
أمام دروب القطن
وتلاوات الحواري
عيوننا
نبحثُ عنا وسط الحرب
أو صنبورَ ماء
نهبه دموعنا
وانتهينا إلى وحل
تمتزجُ الطيورُ به
ورائحة الكتب
مددتُ يدي لأخرج عيني
وللآن لم تخرجا
…
…
لا تسألوه
شفاه مطبقة
أمام قوس النصر
والمحطة
يداعبُ نشيجَ القطارات
ويحتضن ظلاً
أو هدباً يباكيه
وحين تمرّ المساءات
يصرخ
أيّها العابر
هاك تذكرة
عل وطني يأتي
…
…
يخرجني ثانية
يكشطُ سنوات الهجير
ليبدو النبع صورة
والقتلى دون قضبان
ألا أنّها العاصفة
ارتضتنا
لمحطة لا تبيع تذكرة
للوطن
ميونخ،2004
_______________________________________________________
توقيع على خبزة
منْ يرتدي جلودنا ؟
ويضعُ أنوفنا بعيداً
منْ يرفعُ سبابة مقطوعة
بوجه القرصنة ؟
منْ يعترف
على وكر وهمي ؟
فنَمّثل نصبا لحزن لا ينتهي
موتنا الجماعي
يهبهم فرحنا المؤجل
حتى قتيل جديد
لا يحمل رقماً
منْ يرتدينا نحن المشتبه بهم ؟
في كلّ زمان
وكلّ مكان
نوقدُ شموعاً سوداء
.. نرسلُ شجرة عطشى
وجدرانا تركتْ بيوتها …
وظلت واقفة
لوجوه مشوهة تسحب يدنا
من دمى البنادق
لرأي الملح
والعثرات
تعطلنا المقصلة يوماً
كفصل يأتي لغصن
آنس المنجل
يصرخ بوجه الخضرة
فاوض الموت
انتظرَ الهطول
وإن كنت شبهة لربيع وحشي
منْ يرتدي رملنا ؟
يبارز الهوة…
يغسلنا على روح بئر تسامى
بعد يباس المقهى
على خشب الأمنية
نحن بكاء مجهول يتكرر
وجثمان تركته الاسئلة
فلا يُسأل القاتل
و لا غابات الدماء
؟ لمنْ هذا النصب
دون صخرة
كان هذا السيزيفي
إيقونة تحمل ظلها
وأضلاع النفي المدورة
يبشرُ بعودة الوطن
ببراءة الذئب
من دم اليوسفيين
دون صخرة يفتح بابا
ليخرج رأسنا
من شرفةِ الوهم
من حروف ممحاة
لنوقع على الخبز
عقد الأغلبية السالبة
لنصرخ بوجوه بعضنا
_ هوت الورقة
بل هي الغابة سقطتْ
من يد الورقة
فتعرى الحطاب
هكذا….دون غصن
ننزل كفأس
نروجُ لرماد الوقوع
نقفُ تحت مطر دون ماء
نكون ظلاً لجميع القتلى
الآن كونوا أبجدية
لهذا الخراب
ميونخ،2001
_______________________________________________________
اعتراف
* منْ كان معكَ؟
ـ كنتُ معي
* منْ كان معكَ؟
ـ جميع القتلى
* منْ كان معك؟
ـ فانوس لا تقره الحرب
* منْ كان معك؟
ـ قوارير لدم الطيور
واعتراف …
لم أحفظه بعد
ميونخ،2004
_______________________________________________________
لا مطر
… على خريطة البلل
على جناح المطر الحزين
تحيةٌ مفردة وإيحاء كئيب
أطلُّ صخرةً يدوسها العشب
والراكضون خلفي…
أنسلُ من سراجٍ ضئيل
لجحيم شرفة القصف
عذبٌ جواركَ الموت يا نهر
لا نحيب يكسو صخبي
لا كفن يطاردني نحو المطر
لا كفن يطاردني سوى المطر
وما من مجهول…
سوى حافة النهر…
لتسترح تلك المدينة
فانا نسلُ انتظار
افيقُ كالمداخن العتيقة
أنفثُ حسرة بعد عمري
أضيعُ ما بين العباءات
السوق فراغ كاسد
خضاره تنتظرُ الجوع
والرعاع القادمون طريق
تعال أيّها المطر العجوز
لا أرض تأوي بخلنا
العربات سفينة نوح
حملتْ أزواجَ البقاء
إلا آدم وحواء
غار العراة نحن
ونحن العراة…
ا ي ها ا ل م ط ر ا ل ع ج و ز
في الأمس اصطنعُ الرقود
وقفتُ على السماء
أحملُ خبزَ النائمين
فاحتسوا المطر…
ستائر السحب المخضلة بدمك
أبهمت ضياع كفني
ا ي ها ا ل م ط ر ا ل ع ج و ز
هلّم نرحل إليك
شتاء يمضي إلي
ليحطَ الغابة في حقيبتي
أدفعُ شرخا من أحراش صدري
اعدو حريقاً لركام امرأة
عرض السوق ضفيرتيها
وخاتما نساه قبيل الهجيع
أتركُ رأسي جرساً معقوفاً
كي يشهد اختلاسي
على جناح المطر الحزين
وقفتُ أدوس الريحَ لتدوسني …
والشتاء داستنا يداه الموغلة
ا يّ ها ا ل م ط ر
اغلقْ أبوابَ المدينة ودَعني
…أقتفي خبلي
ألصق الحي خارطتي
أحزّ النخلة لينزف عنقي
أرتمي جسراً لتعبرني الطيور
أضعُ النارَ في جيبي كي تدفأ
اغلقْ ما تشاء
سأرمي المدينةَ في الوحل
أجرُ كفي العالقة باحراشها …
أرجمُ غورها بفتات الدم
أشردُ قطيعاً يأمره الناي لسير الخواء
أجففُ ذلك النهر الكاذب
وأفتحُ جبيني مدينة للرعاع
أيا مطرا
هاك غيمتي
مللتُ المثول امامي
سنلوذ بالريح لتمطرنا هناك
أو نقتفي كلّ يباسات الشفاه
هاك غيمتي …
كفنا لنجمةٍ
أو أمَةً لتحيتك المفردة
ميونخ، شتاء2002
_______________________________________________________
سفر الاكثم الأخير
خلسة حملتُ صوتَ الميادين
خلسة وصوت المدفع ينمو,
خلسة يطرقُ أبوابَ الصبية
نعشٌ يحملُ نعشاً ,
دروب …
حفرتها لذة حياة مفقودة
أضلعي طيور مجنونة
تقبعُ لربيع أخير
ناري تئن في كهفَ الظنون
وجزري الحافية لا تبلغ المدائن
تبيحُ للمطر الخجول أغنية المرعى
أنا إذ تركتُ البحر,َ
ارتديتُ وشاحَ القصب
خرجتُ كفناً يزاحمني
أيّتها الـ بغداد
المتسخون أقاصي الخراب
لمراكبٍ لا تجيء
رقعوا أشرعةَ انتظار
ما عادتْ لأنوثة دجلة عيون
خلا غلمان الخليفة وحلم السندباد
أضلعي لافتة دون صدى
فثياب المدينة المخلوعة
فزاعة لطفولة مؤجلة
شوارع المدينة دون قار وخبز
مخالب الدم فوق وجوه مذعروة
وكلما نهضتْ طفلتي
قلت :
نامي تلك هي الحرب
انتهى حلمها
…….وما انتهت
ا ل ح ر ب
نقوش الهذي على لساني
أعماق اللاشيء صدحتْ
أبجد هوز حطي ألما
طبشور مدرستي الكئيبة
المتخمة برصاص الخميس
وعلماً ما كاد يرفعُ مرة
هلموا فقد جاء مبكراً
هلموا نرفعُ الدم المباح
كي يضحك الخليفة
ويسكت …
(شهرعار)
عن النباح !
وسكتنا ككلاب صيد قميئة
عفها رجاء الفريسة
وحفيف العشب
أيّتها الـ بغداد
يا ألم الجلابيب
خضر السوط ولاء الأدعياء
واضلعي …
ممزقة كجواد كسير
ها أنا على الدفة أشتهي …
وجعي
عناق الغرباء
يداً سليبة تسافرُ على كفني
و فرساً شريداً ينكرُ لجامي
ها أنا في الهواء
أنسلُ من بين العبارات
يبستْ ثيابي المخضبة
حافي بلغتُ الجزر
أمام أجراس خرس
تلوتُ نشيدَ النحيب
على هشيم نهر
وصخرة ملغاة
فالجباه ما كانت هناك
و لا كنتُ أنا
حافل باللهاث
مدخل المدينة …
يقتبس الماضي الجديد
يمرغُ وجه طيف بالسعال والضجة
كم قفصا تحتاج هذه الرغبة؟
وكم وطنا يرتاد الغريب؟
نفذت تحت حذائي الطرق
وأنا أشمك عاصمة
تهزُّ مهد الأرض
توقظها إن هفت الحوافر
وأنا أسحبك إليك
كلما جن ليل الصلب
ارتاد درب الزعفران
وحصونا موغلة الإيثار
مختنق…
خجول…
خائف…
ولغتْ كلابُ القصر ذقني
رفعتك باحة قلبي
بكيتك سراً
مسحتُ ياقوت الدمع
جرتنا عربات الأسر لمزبلة أخرى
صرختك والصوت بعض الغرغرة
خصلة الشعر تلك
عيناك تلك
كلك تلك
جسدك الموشح بأضلعي المنسوخة
إشارة زمن تكسر
أضلعي سجادة منسوخة
كلّ شيء كان
ولم أكن …
دمشق،2003
ميونيخ،2004
_______________________________________________________
هل كان الباب الشرقي عاريا
شبق…
أولاد…
شوارع…
من شارع لشارد
من عرشِ الفراغ لسلطنة الفراغ
من أول مملوك لآخر ممسوح
من أمَة لجارية
من صفر إلى سالب
من فوق التلف إلى ما تحت الرماد
على مائدة الوجع
وقيظ الكؤوس
شردت الطيور
لم أعد غصنا
رأسي باب مهجور
خلعتهُ النافذة
خائر عبرت القوس
على أثير النحس
وزخات العوز
امتهنا القتل
بعد قرن
كانت بصمة المقتول لنا
محضرون لميقات أنفسنا
هجرنا اللوح
دون تذكرة وطأتني المدن
لم أكن قطارا، قدر خيبتي
فرصة الحب ساعة
وانتهى العمر
هربوا في أماكنهم
وعدتهم سأجلب النجمة
صوروني ديكاً
ولما هربت بصحرائي
وعمدت خشب صلبي
حسبت قرناً
ولم اعد بريشة
محنط مثل بيدق
رهنت عقالي مدخر الأمل
كان ( خالد سيلان) دموع حب يابسة
أ خالد هل كان الباب الشرقي عاريا؟
هل كان الرصيف وجها لبائع؟
هل كان الوطن في الباب الشرقي؟
دست ينابيع العزلة -
نازلتُ التيه
غازلت العاصفة
فارقت وحدتي
نخرت الظنون
صفقوا…
للتيه والعزلة والعاصفة
المتفتت من عمر الصخر
لا يرجعه البحر
فحقب الركل لا تصدأ
العاطل
حشد من الأسف
وديناصور هزيل
وخصوبة يابسة
امهليني يا ناقة الجوع
خيمة الرماد
ما عهدت القربة
و لا الماء قطعته السيوف
عراء في جسدي
أنهى جلجلة التصفيق
نزح القيظ ثانية
صُيروا نجوما
وكنت دون ريش
دمشق ،19/3/2003
* الباب الشرقي : حي يتوسط مدينة بغداد
_______________________________________________________
بكائية على كفن لم يمت
مهلاً صاحبي،
القتلُ موسمان:
واحدٌ للطيورِ
وآخرُ للأجنحةِ
***
إذن هي المسافةُ
عليّ قطع أمتارها
لأعود مقطعاً
***
ِلمَ لَم تخرج النساء
ولم تحفر خدودها المدينة
***
صراخٌ هنا
وموسيقى هناك
ومحلاتٌ لبيعِ السكوتِ
فلماذا خرجتَ منكَ
علّك اشتريتَ شيئاً آخرَ
قد يكون حرفَ سكونٍ
بل كنتَ صراخاً
على شكلِ كفن
***
منْ لي هذه الليلة
غير ذكراكَ الأليمة
غير زخاتِ السؤال
وضياعي
آب 2004
___________________________________________
محاولة للطيران
……………………………………
أخاف أن أخبرها
تلك الحمامة …
فهي لن تطير ثانية …
بعد مسح الشجرة
من جدارية الوطن !
…..
…
أو سأقول لي أسكت …
أجنحتك السمراء
مبللة
وحافية
فَلِم كل هذه الرفرفة !
…..
…
هل صحيح إن الطيران يحتاج ريشا
وأنا رأيتهم يحلقون حول الرصاص !
…..
…
وأنا أحفر قبرا للمدينة
وجدت منقارا
و رجلاً واحدة
حقاً فالأجنحة لا تعرف الرقود
…..
…
محاولة للطيران
أمسكتُ حرفاً ودرتُ حولي
فدستُ جَثامين الطيور !
…..
…
هذا العالم لم يعد بحاجة لريشة
فهو يرتقي النعوش
ونحن نعشق الهبوط !
…..
…
أيتها الحمامة تعاليْ
بنادق اللهو ..
متحف من الريش الصناعي !
………………………………….
2004 آب___________
_________________________________________________________________________________________
القمر الممسوح
في الشعاب …
المهزوم تعلوه أسوارُ القطارات
تنزلُ الدروبَ من قدميه
شفتاه حقول يابسة
ينصب لظله زنزانة هناك …
العشب يدفعه زئيراً
والظلمة تنتهي في المدينة
بجيوب فارغة
وجوف كممر خالٍ
دفعتُ للريح يدي
الأبواب …
لا تدخر إلا حسرة وليمة لخائر
كانت الأدغالُ في وجهي
يقفُ القطار
الثلجُ
وصفيرُ الجنرالات
عراقي يا هذا
خائفٌ
و محترق
أحملُ سرَ اليتامى
وسطوع الشمس فوق الجثث
أعبثُ بدروب المدينة
لأقدح
فأنا صحراء متشققة
وبقايا خيمة
لما بلغَ الصبحُ الرتاج
وامتشق الطيرصدحَ الأعاصير
كنتُ أبحث جغرافية أخرى
لعتمة لا تروح
أغسلها بأناشيد المدارس
ونحيب العجائز
وهمس الخندق آناء القصف
وتظل جاثمة
كمسافرٍ دون عنوان
لا تبرح سقف الرؤوس
وهاهي حقائبي معبئة
بالظلمة وقمر ممسوح
هناك
ومن معي
زيارات وأدعية البكاء
خيوط خضراء
وسجادة مخضلة
عيون حمر
أجساد حمر
دروب حمر
شبابيك بعبق الكوثر
أكف وخيام ونسوة
لذا نزلت من فراتاتي الدماء
هناك …
لايبزك،1999
_______________________________________________________
لا نرى العابرين
تعالي…
ليس حرام إن هجعنا
نعد الليل خنجراً خنجرا
ودعي قميصَ الليل رطباً
فلنرتجف مثل لصيين
أو نرتجف خواء
أبوابُ المقابر لا تفتح جهراً
ضعي كوفية الحداد
وانحني كراهبة …
مقفرة دساتير الحي …
ونحن عرض الرصيف نصلي
بل نشحذ !
أيّ حسرة تجيء للرفات الضائعة
أنهربُ ثانية ؟
… شقية وبائسة
خوفك يطعنُ لذةَ خوفي
أشتهيكِ خجلاً كمقصلة
أغصان عينيك جرداء
وطائري مفتاح صديء
موسم الجراد آفل يا حرباء قلبي
وبكارة الصبح صهيل الثائرين
وليس عاراً أن تموت نخلة
على سواتر عينيك
لستِ أنتِ أنتِ
أيّ بصاق في الهجير أنتِ
أيّ صفعة أنتِ
أيّ رعب أنتِ
ليل يغتصب المدينة أنتِ
يرشفها خرافة الشرق البذيء
أتعرفين الشرق
؟… صليب الأنبياء
أيّ شرق مظلم أنت
تعالي .. أيّها السحر اللئيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قيامة رجل دار الحضارة 2004 |
السمات:قيامة رجل دار الحضارة 2004
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
























