توابيت البلدة
كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 22 أيلول 2006 الساعة: 22:36 م
كاتب الموضوع: أحمد عبد الزهرة الكعبي - 06-08-2006

كيف للشحاذ ان يعود لباب مسجد كي يجمع مايسطيعه من حسرات - كيف للبسطاء جمع أمانيهم واختصارها بامنية البقاء ولو تحت خمار الدخان المستمر - الكوكب القلق لم يعد يحتمل اكثر من انتظار رغيف عليه نزف واغتصاب - كيف نستمر مادام هناك الجلاوزة حيثما وليت وجهك والحقيقة اننا دون وجوه منذ زمن تجاوز العشرة قرون واكثر – منذ حماقات كثيرة ونحن بلا اسماء – منذ قبور دون اسماء ونحن بلاصبح ولا فرح - منذهم ونحن بلا أنا ممكنة – منذ حروب ونحن بلا زوجات يعدن الفرح لاطفال يحملون الشمس لقبا – تبا كم يعشقنا النحس ! – لقد تركوا لنا قلما ونحن امة من الزواحف – لقد تركوا لنا المسلات وها نحن نرد على العقل بالعنجهية والبراز على كل شيء كل شيء مباح ورخيص ويعرض يوميا - كل شيء ينقلب على عقبيه - حتى حتى اصبحت دون لافتة - لان هناك ضوء متسخ وعتاه لايأبهون بأحد - هناك أصابع تحرك مشهد الدم بصور مخيفة أصابع تقطع ولا تُقطع - أصابع تنصب الدكتاتوريات وتشهر القتل بوجه الحياة - أصابع تجيد لطخ اللوحة بدماء الناس - الناس الساكتين وغيرهم فالعملية لاتخضع لمتهم وبريء - أصابع انانية تحاول وضع جدارا فاصلا يسد وجه المدن وتفتح اقاليم من البكاء والندب - لربما سيعودوا ثانية - لاننا اضعف مما تصوروا و لان الانسان لازال مقيدا برغبة الخنوع والبحث عن فيء يكفيه لقرون دون ان يحرك قيد انملة -
الموت يطرق أبوابنا ومامن احد يحرك حجر الضمائر-, الناس تدفن بمقابر تجاوزت ان تسمى بالجماعية لانها تضم الاحلام ايضا- لقد سكتنا والمشهد يتكرر و يبعثر الحركات كي يظهر جليا لمشاهديه الصم البكم - الموت يهدم اسوار الحياة ولا تغيير - الاطفال دون الوان -, المدارس دون صباح -, لقد اختلفنا اكثر من المتوقع - اختلفنا حتى مخرنا الحقد وامسينا اضحوكة - من سيعيد هذه الاصابع للوراء فهي تتقدم بسرعة مليار كم في جزء الثانية - ستنبش القبور - لان عدد الاحياء لايكفيهم - ستكون هناك المجازر ولكن بطريقة حديثة و لان الطرق القديمة كانت بالات قديمة واساليب قديمة وانسان الحاضر لايحتاج لالة تعذيب فهو هش ونحيف ويحتاج لدفعة بسيطة بريشة عصفور - ساقول لنا جميعا و ان مايحدث هنا مخجل ومربك ومخيف ولكن من يشعر بـ فداحة هذا الخطب - الكل مهدد بالانقراض و الكل يسير نحو حتفه الثاني و الكل ميت دون ان يشعر - ومامن ضمير صغير في هذا الكوكب النتن - بل لاضمير تستطيع رؤيته لان الدم خلط الكثير من الاشياء -.
كنا على سكوت - لاننا نخشى على من نخشى - والاصابع لاتخشى على احد - الحروب التي حاكتها لنا والحصارات الحربية والمجازر الحربية لم تكن لتكفي جشاعتها - الكل تفرغ لفراغه الشخصي وامسى يلمع اشيائه كي يقف في طابور الموت اليومي -, العامل لم يعد عاملا والفلاح لا يبيع خضاره والاسواق مراكز للموت الجماعي
هل نحن احياء ؟؟؟
كنا نسكت حين يقتل من يقتل - نتوارى مثل الدخان ! نعبث بالكلمات كي نقول مانقول - والاصل لانقول شيئا - نزاحم ذواتنا في البكاء والضحك على انفسنا - كنا فشلا -, و قمامة -, واخيرا لم ينتصر أحد -, تم استرجاع الحدث للوراء المؤلم - عاد الشحاذون لمهنهم التـاريخية - وعادت ريمة لعادة لم يألفها المارة - الموت هنا في هذه البقعة لاغير -, الجنائز هنا- ومخططات الخراب جاهزة - الموت يطرق أبوابنا - يطرق جهل الجاهلين وغيرهم - ولكن من يعي - ان النار قادمة وبشراسة- من يعي سر الوقوف على مشهد دون غيره - من يفك رموزه وانانيته كي يتنفس الصغار - ذلك تم لاننا سكتنا وبصورة خرافية- لم يكن لاحد سوى ان يكتب للسلطة -, ولم يكن لاحد سوى ان يمجد الخراب كي يحافظ على شرف بناته اللواتي فقدن مايخشاه - لااحد سوى الموت في هذه البقعة المرتبكة - هل نحن بحاجة الى التشهير ام نحن بحاجة للتوضيح ؟؟
لم لا نسمع طرقات الموت لم لانترك هذا الصمت المخجل - من يستطيع الخروج من قمقمه ؟ لاارى في الافق من يستطيع حمل ذاته او كبح جماح جبنه ! لقد ظن البعض ان اللعبة انتهت كما قال احد المهزومين بعد فراره من منصبه –
لم تنتهي اللعبة لقد انتهى الشعب وبقي الشغب - !!!!!
لكن كيف لشعوب معزولة ان تعيش – كيف للعشق ان يبلغ مداه مادام هناك صورة واحدة تغطي بلاد متعددة الاذواق – ياله من صمت مخجل وعار في جبين كل من لديه قطرة بقيت عليه - . لقد نفذ الصبر – نفذ الماء – نفذ الحرف – نفذ النفاذ ولم يتبق سوى الجثامين المتحركة - نفذ الهروب صارت العاصمة مدينة اشباح– اشباح تتحرك تدير وجوهها يسرة ويمنة خوفا من ما قادمة – لان الشيء المتوقع يحدث دائما - من ضد من ؟
ها نحن كما الابله نقف في طابور يتحرك بسرعة لاستلام وثائق نفي مشتركة نحو اللا مصير , اصبحت ثلاجات التشريح مكاننا الطبيعي , اصبح الهلاك يتحرك بطريقة الافعى والسلم ( حية او درج ) يتحرك بكل الطرق وفي جميع الجهات .
يمتهن البعض هذه الايام لعبة توجيه التهم وتسيس الكذب على حساب الناس ومايدور من احداث مهلكة هي نذر شؤم قد ياتي قطافها بعد حين قصير , وامتهان السكوت امسى لايخدم حتى مرتكبيه , لقد جرب البسطاء كل الطرق للخلاص
لكن هي لعبة الافعى والسلم التي تضع الهارب عند ناب لايرحم , هل هناك اكبر من هذا الحدث كي تتحرك الفرشاة لرسم الحقيقة . ياترى من يستطيع ان يبتر اصابع الخراب ولو بحرف صادق وكلمة طيبة ؟ , لست حالما ولكني أتألم لا أكثر
هل سارجو الحب ان يقع في قلوب لاتفرق بينه وبين الورق الاخضر , الحقيقة اني فشلت في ايجاد احد على هذا الكوكب الممزق يستطيع فك رموز هذا الدمار الهائل , لقد تحول الناس الى كتاب مراثي , نوائح وبكاء وضحك على الذقون, صدق وولاء وغش , قرار ولا قرار , ابيض واسود ورمادي واحمر , طائفية وخيبة وخذلان وخنوع لكل شيء حتى لبراز نملة , يالها من محنة. انها حتمية المتاهة , الدوران حول نار الذات والاخر , الهلاك الذي يرسمه سكوت لاينتج , نحن هنا مخلفات , محروقات , او اي شيء مهترئ
خاتمة
في كل البقاع تنتهي الحروب –
يهرع ا لصبية للينبوع –
يغسلوه بالعابهم المتربة –
الا هنا فالحرب تأتي كل صباح –
تحمل جدائل ابواب –
وتهبط على الباب الشرقي سطح الذاكرة-
***
الموت هنا كالوطن –
يحتفي بنا –
يمسدنا-
يخلف عيونا راكضة صوب الحياة -
حيث يرقد الصعاليك والرعاع والورع الوحيد-
البلدة بقايا دم نسته مشرحة العقل-
العقل الذي يجلب الحرب صباحا
***
الحرب
الحر
و ألـ الفارغة
مللنا منا
الطاعون يبقي العلة والحرب
والحرب طاعنة بالحرب
طاعنة بالسن
لان للحروب دمى أهلية
***
ماذا لو خرجنا ذات يوم الى المشرحة
ونبادل الموتى الادوار
هل سيعرف الميت غباء الحياة ؟
أم سيضحك من فرط المهزلة
مهزلة البقاء على ذمة البيان
البيان رقم واحد يشبه البيان رقم الف
والحياة تشبه القبر
سننقل المشرحة للبيت , ونخبر الغفلة مرة اخرى
باننا تابوت صامت
***
لا عزاء للحفاة والحمقى
للغربان
للكلاب
للافاعي
للاوغاد
يا الهي ماتبقى من الوطن ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نصـوص جـديـدة | السمات:نصـوص جـديـدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























