قصائد تغرس المفردات في عالم مضطرب ##التاريخ العربي في قصيدة الماغوط (التشبيه مثالا )

كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 13 شباط 2006 الساعة: 05:49 ص

احمدعبدالزهرةالكعبي

التاريخ العربي في قصيدة التشبيه عند محمد الماغوط

قصائد تغرس المفردات في عالم مضطرب

المسوغ الذي دفعني للكتابة عن النموذج البلاغي المتمثل بالتشبيه في نص الماغوط هو قلة النماذج التي صدرت في هذا الميدان وان وجد فهو لا يبحثه بصورة عصرية على الرغم من حمل القصيدة لدى الشاعر عينه على جعلها حديثة في كل العصور التي تتناولها . التشبيه بأنواعه تجده متوفرا لدى هذا الشاعر الغزير المفردة فحين التغلغل الى أعماق البيت الماغوطي توقفك أشارة بلاغية هنا … وخروج مألوف أو غير مألوف هناك عن الواقعية العربية التي أشتهرت بالترتيب المؤله المتمثل بالوقوف على الأطلال وذكر الأحبة والأثافي حتى بعر الأرام لدى أمرؤالقيس وقف هو على اطلال الهزيمة والخوف والزنزانة .


تناول الأنحراف الاجتماعي حين شخص العلة هنا وومضة من العداء لكل ماهو سائد هناك. من بين ذلك الارث القديم المحمول تجده من المعنيين في عملية التحول داخل الصحراء العربية الكبرى المطلع على منتج الشاعر محمد الماغوط ككل يجده مفعما بالبلاغة ولكن يبقى التشبيه الصفة الأكثر وضوحا في قصائده … لقد كان من محرري الشعر العربي من عقدة الشكل وقتها كانت الساحة تعج بالأقاويل والنقد الهجومي على شرعية الشكل الجديد للقصيدة العربية … دخل المعترك حاملا ثقافة البدوي المتحضر الخارج على ذاته ليصرخ عاريا أمام صحراء الثقافة العربية تلك أدواتي الأدبية وهذه ناقتي الأصيلة المتوجة بخوف دائم هذا أحساسه السياسي والاجتماعي نفس الوقت يحمل بين طياته مستقبل انسان هذه البقعة المتنازع عليها في هذا العالم … محمد الماغوط الذي يقول في احدى قصائده الاخيرة رادار الفقراء الوحيد في العالم كوخا منعزلا على قمة جبل حيث لايرى ما أكتب سوى الله .

1- لقد حافظ على أناقة القصيدة العربية واستخدامه الجزيل لأدوات الشعر العربي واستدعاء مايمكن أستدعائه من أرث عربي واسلامي جعل صراخه أيجابيا في جعل الشعرالحديث الأبن الشرعي للعمودي . ان لم تكن ولادته القيصرية احدى ارهاصات مرحلة تغيير عاشهاالجيل برمته . كسنبلة مكسوة بالشعر رأيتك تنزف غلى فوهة الخليج أيها تحصي جراحك وندوبك كما تحصي الغابات طيورها عند المساء .

2- استدعى الشاعر الطبيعة بطريقة الأندلسيين متخذا صورة تريد الخروج اكثر مما ينبغي من حدود البيت الشعري وقد لاتجد بين أنواع التشبيه الموجود في الشعر العربي مايطابق أستخدامه فهو يخرج من حدوده الممكنة ليكون التشبيه ماغوطي اذا قدر لي أن أكون دقيقا نوعا ما . البندقية سريعة كالجفن والزناد الوحشي هادئ أمام العينين الخضراوين ها نحن ندفع الباب المسنن نلوح بمعاطفنا وأقدامنا .

3- انه يغرس المفرده في عالمه المضطرب وليس عالمه الشعري المحاصر من قبل هوس ملكته في كتابة المسرح فهو يشعرك ببدائيته حيثما وليت عينيك وذلك الحنين لزمن مر على الرغم من قسوته ايضا فتراه يغني في حشود النائمين عله يسمع ذاته المسهده لنخلط دموعنا وهمومنا كالنقود المسروقة ولنمض وحيدين ضد الزمن ضد العاصفه والندوب تتحرك على جباهنا كعقارب الساعات

4- تشبيه المتنبي الرائع لخيوله المنتصرة الذي يعتبر من خيرة العرب في هذا المجال متفوقا حتى على الجاهليين والعصور التي سبقته قابله الماغوط ذلك العبثي المهمل ينقل هزائم العرب الواحدة تلو الأخرى وهو يقرأ ساحة الحرب لأبي محسد حيث ينقل رائحة العرق وسيل الدماء وصهيل الخيل بأبيات قصيرة حين ينتقل لغرض شعري اخردون ارتباك يخل بالقصيدة وقد أخذت المتنبي ليس من باب المقارنة فقط لغرض الفائدة فثقافة الماغوط الواسعة طرحت قدرته في جعل الوجع العربي جليا في ذلك الباب البلاغي الأنيق. أنت يامن تداعب خيوط القمركالنساج الأعمى وتتلمس بقايا الجداول الزرقاء كضرير يتعرف على ملامح أحفاده
من أنت

5- ظل الشاعر زمنا ينتقل عله يجد بيئة تناسب ضياعا يراه هو ولكن سرعان مايكتشف أن المكان الجديد أصيب بالعدوى منه فيقرر الهجوم على المكان مؤنبا ذاته وانا لا أنقل الرأي الذي يعتمده الماغوط لأيمان من به ولكن الأمانة العلمية والأدبية في اعطاء كل ذي حق حقه . كان لايكتفي بالطرح ولا بالحروف بل جاهد في البحث عن تشبيه اخر للقصيدة من خلال القصيدة وقد تجلى هذا

في مجموعاته الشعرية أن العاصفة هناك
مترددة وراء الافق البعيد
كالبغي أمام عتبة الفندق
والنسر العجوز
آخر نسر في التاريخ ينتظرها
وحيدا صامتا كالحوذي امض أيها النسر العجوز .

6- قد لايستطيع الباحث في هذا المجال الضيق أن يتوسع ولكن بهذ الطريقة الموجزة استطعت الخروج بهذا البحث العلمي البسيط لكشف بعض الجمال في كيفية التشبيه قدرت أن أطرح بعض الصور البديعة في عمل الماغوط الادبي الذي يعتبر من رواد القصيدة العربية الحديثة (( بل الشاعر العربي الذي جعل قصيدته نثرية خالصة دون الالتفات للنقد الذي يوجه إليه )) .

وهنا احب أن أهدي هذا البحث للدكتور أحمد غضيب أستاذي العزيز أستاذ الادب العربي في كلية التربية جامعة بغداد الذي درسني البحث وكان أميناً في زمن اللا أمانة . وأختم بما قاله الماغوط في احدى روائعه

وفي الليل عندما تظلم الامواج كالقبور
وتسيل دماء الاسرى تحت الأشرعة الغاربة
سأقف على موجة عالية
كما يقف القائد على شرفته
وأصرخ : اني وحيد يا الهي


المصادر

1- حروب الردة مجلة الوسط العدد 433
2-
الصديقان من مجموعة غرفة بملايين الجدران
3-
القتل : : في ضوء القمر
4-
بكاء السنونو : : الفرح ليس مهنتي
5-
أمير من مطر وحاشية من الغبار الفرح ليس مهنتي
6-
مروحة السيوف الفرح ليس مهنتي7- منزل قرب البحر غرفة بملايين الجدران

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج