. فيصل عبد الحسن قيامة رجل لأحمد عبد الزهرة الكعبي..
كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 13 شباط 2006 الساعة: 08:08 ص

قيامة رجل لأحمد عبد الزهرة الكعبي..
. فيصل عبد الحسن
شعر أحتفالي يذكرنا بمراسيم عاشوراء الحزينة في الفلكلور الديني في جنوب العراق..
يكتب الشاعر أحمد عبد ا لزهرة الكعبي بمداد لا يجف على الورق وتشعر بالكلمات تلصق بأصابعك كأنها كتبت قبل لحظة، وليس الأمر قولا بمعنى أن- أجمل الشعر أكذبه -أو أن -أهم ما قيل عن الشعر كتبه نقاد مبالغون، ميالون لوضع الخفين في قدمي الحافي- ولكن جولة أستكشاف واحدة لأستجلاء قيامة الرجل، وهو عنوان ديوانه الأول يجعلنا نشعر أن الديوان لم يكتبه شاعر شاب في بواكير حياته الأدبية، يحاول أن يتلمس خطواته ضمن موجة قصيدة النثر بأخطاء كتابها المعروفة،اخطاء أسلوبية ونحوية واملائية في بعض الأحيان، ولا تجد حتى الروح الغنائية الأيقاعية التي يجب أن تتوفر عليها قصيدة النثر للتعويض عن الوزن والقافية، وخالية أيضا من الصورة الشعرية التي تعوض قصيدة النثر جزالة قصيدة التفعيلة والقصيدة العمودية في الكثير من الأحيان وذلك مانجده عادة في الشعر المنثور لأنسي الحاج والماغوط وتجارب أكثر حداثة لأمجد ناصر وسيف الرحبي وعباس بيضون وحسن نجمي وأحمد مطر في بعض قصائده..لقد كان الشاعر في ديوان- قيامة رجل- لا يتشكل أمام قارئه بل هو موجود منذ التلويحة الأولى للشاعر في عتبة الديوان..
اقرأ الاهداء..الى..أبي لا زال مجلس العزاء في قلبي ألا تأتي لتعزيني.. أذن يقترح الشاعر على قارئه زيارة للعزاء التي يقيمها في بطن ديوانه، عزاء حقيقي بكل مفردات العزاء في الحزن العراقي التأريخي منذ موت أنكيدو في ملحمة جلجامش السومرية الأولى التي ابدعها الحزن العراقي ليعلم العالم جميعا كيف يمكن تحويل الحزن العظيم الى أناشيد خالدة تحكي عن..هو الذي رأى، فلتغن يا شعوب الأرض له.. كما جاء في بداية الملحمة الخالدة.. ملحمة جلجامش، الى موت الألاف بل مئات ألألاف من الشباب في حروب عبثية بالأمس القريب وفي أيامنا الحالية في العراق.. من مفردات العزاء الذي يقيمه في ديوانه لأبيه-الوطن والأهل- أحفر.. أحفر
القبور قادمة…/ كان الكافور أشجانا / وأنا أتلو خافتا../ لا مرور الا للغربان../ ولا صراخ سوى للريح / شاهد يجر جثته من الرصيف / والرصيف دون جثة.. أنكيدو يجرب دواء لحب الشباب../العصور الذهبية تنك صدىء / وقرار الحروب عادة سرية / أحضرت ثياب الأشباح /…على خرافة ايثاكا / وخراقة غودو / اذن هو الموت قادم.. ص15 لم تخل قصيدة من قصائد الديوان من الموت والدماء ولكن بالرغم من كل هذا الحزن أمتازت قصائد الشاعر بغنائية الريف العراقي ونبرة الحزن التي لا تفارق أغنيات الفرح والأعراس حتى.. أخفي جنديا هرب من المدينة / أمسح ثيابه بدمي /
عله يتذكر الليلة ان هناك اجازة / للعب فوق براكين الحياة…ص17
وتتناوب قصائد الديوان قصائد عن فرح خجول وحزن مرير كما يدور عادة في معازي الأهل في العراق فليس نادرا ان تلوح أبتسامة شاحبة وسط المعزين، المسترسلين في الحكايات وهم ينتظرون من يأتي ليعزيهم من مدن أخرى بعيدة… لكنه سرعان ما يعود للغة البكاء، فنقرأ له قصيدة بعنوان –ذات دمعة- ص24 يقول فيها / كي تكون الشواطىء خالية مني / ومن حلم مركب يتبعني / قررت أن أخلع الحداد / على أزقة أجهضتني / أمتطي قبرا يليق بهروب قادم / أرسم وطنا يابسا كنخلة.. الوطن هنا يابس كنخلة فقدت الحياة وما أكثر مأساوية منظر النخلة في يبسها وموتها….
الشاعر في ديوانه البكر- قيامة رجل- يعيد للقارىء قيام أحبابه من الموت ويعيد لهم النبض، وهو يرسمهم بأزميل النحات الذي يحفر على الرخام حكايات عذاب العراقيين ومأساتهم في العصر الحديث بشكل تراجيدي قل مثيله في الشعر الجديد ونستطيع أن نؤشر أسم هذا الشاعر كأحد أهم أربعة شعراء عراقيين من الشباب ظهروا في العشر سنوات الأخيرة، بالرغم من أن الشاعر يعزف على لحن واحد لا يغيره، مستمدا من مأساة العراقي لحنه الجنائزي الأثير فهو يعزف اللحن بموتيفات متعددة ولكن بذات الروح الحزينة التي لا تخلو من شعر احتفالي يذكرنا بمراسيم عاشوراء الحزينة في الفلكلور الديني في جنوب العراق وكنا نأمل من الشاعر أن يكتب لنا شيئا من أغنيات الروح، التي تذكرنا ضحكته الواسعة التي يوهمنا بها في صورته الشخصية على الغلاف الأخير من الديوان..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتبوا عن أحمد عبدالزهرة الكعبي | السمات:كتبوا عن أحمد عبدالزهرة الكعبي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























