منى كريم ملف الشعر العراقي المغترب
كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 13 شباط 2006 الساعة: 08:43 ص

منى كريم ملف الشعر العراقي المغترب
لكن الشاعر أحمد عبد الزهرة الكعبي يفضل أن يطرح رؤيته الشعرية بشكل آخر. حيث يتكئ على نقطة فردية مشحونة بإحساس " المرآة وصورها " قريبة من كينونته التي كما يبدو لا تحب الأسئلة المستعصية بل تؤثثها برغبة جمالية وتطرحها بشكل صوفي في رؤيته ومجرد من البلاغة في لغته. هذه الرؤية الصوفية والطفولية في آنٍ واحد للأشياء تتحرك بفعل يتجه نحو إعادة توازن أو صيغة جديدة مع ما يواجهه. الشاعر يسعى لعالم لا يُرى بتعاويذ وألوان بل يسمح لنفسه بأن يتمرد على هذه الضوابط بفرح حتى يخلق لروحه حالة احتفاء فيما يتلمسه سواء على المستويين الملموس أم المُتخيل. وتحليق الكعبي لا يقف في دائرة معينة، إنما يحرص على أن يكون تحليقاً ينفي نظرة اللامبالاة أو التجاهل. في قصيدة " ليس من عادتي " يتمترس الشاعر لارتكاب ما وصفه خوان ميرو ذات مرة " إنني أكاد لا أفرق بين الشعر والتصوير " ولكن عبر تصوير آخر، تصوير باطني للأشياء، وللذوات، وللحياة نفسها، فهو يخرج من حدود ليواجه حدوداً جديدة بتصاويره. من الخطأ أن نجد في قصيدة أحمد نوعاً من البوح، إذ يحاول الشاعر أن يكون غائبا أثناء كتابة النص ما يخلق حالة متجلية وهُلامية، حالة رغم أنها تبتعد عن السؤال المستعصي كما ذكرت مسبقاً إلا أنها تبحث عن إجابات هادئة. لا بد من الإشارة إلى أن الشاعر يستعين بقوة التقاطه بشكل حيادي ليوغل ويتنقل في جوه الخاص من دون انفلات أو التباس. وأكثر من ذلك يستدعي الأشياء الضخمة لتصبح مفردات بسيطة ووديعة ما يمنحها خيالاً ميثيولوجياً جديداً من دون اللجوء إلى الأرشيف الميثيولوجي القديم.
"لا لن أغفر لي هذه المرة
فلا مئذنتي تغفر غفوة الصبح
ولا ظلام الحي يتبع ثيابي سأصرخ بي…
أيها الحالم بعشب الصحراء
ليس من عادتي الفرح ولا انتظار المطر!".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتبوا عن أحمد عبدالزهرة الكعبي | السمات:كتبوا عن أحمد عبدالزهرة الكعبي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























