الشـــــــارع الخلــــــفي

كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 18 آذار 2006 الساعة: 03:57 ص

 

الشـــــــارع الخلــــــفي


احمد عبد الزهرة الكعبي
قاص عراقي مقيم في المانيا
سأعترف هذه المرة …
لم أدعه للصمت لكنه يَدعي كثيرا هذا الذي يدعي أنا ، لم أتــوار للحظة عني
أراقبني دائما ، أرتق ملامحها بلا رد ، ملامحها التي تسأل ، التي تبحث عن ظل جواب
وما علي غير فتح جريدة قديمة لاكتابة عليها ولا صور ، تسحبُ الجريدة لتصفع المكان ،
_ أيها الجرذ
_ وماذا بعد ؟
دوي الصفعة ……………………………………….
لم يجعل الحمائم تصفق اجنحتها كما يحدث في أفلام الأكشن ، ولم تغلق المقهي
لأن كلمة جرذ هي الدارجة في شارع الأسئلة ، اختفت مثل سحابة شاردة ،
كل هذا بداية ، وماكان بالأمس خاتمة حقيقية ، بعد نزاع طويل مع كل الأشياء المحيطة بي ،
هل هناك رد علي اتهامها المستـمر ، أنا لم أر أحدا يتناثر ، ولم أر روحا تتطاير في الطرقات.
كنت وحدي ، لائذ بسكون يقتحمني فلا أنبس بحرف ،،
2
الشارع الخلفي
لما قرر أن يكون منفذا لهروبه ، تاركا أهدابي تحفر ظل الظل ، كان يريد الهروب للهروب ،أريد أن أسأله عن جدوي الاختباء والكل في مسلخ الحدث اليومي ،لِم ينسلخ عن الاخرين؟، الكل يجوع . يتضور وجعا ، كيف له ألا يخبر ذاته الخربة بدهاليز الأنا بما تصنع أفكاره الهروبية من حـــــــــــــريق فيَّ، عنوة دس صــــــــــــورتي في فم الحقيــــــبة .
تركته متسمرا في الشارع الخلفي هذا ، أخبرته بأنه جرذ هرولت لنفسي لأعانق بكاءها ، مداخل هذه
المدينة ركضت خلفي ، عاد عند الغروب دون جريدته المهترئة ولكنه بعزم أكثر
_ لاجدوي لعنادك هذا
_جرذ !
حكاية الجرذ يعرفها جيدا ، كما يعرفني ، قد أبدو فأرة أو هو يراني هكذا ، لكنه لايجيد وضع المصيدة
في حواراته ، كان لايخافهم ، ولايقترب منهم ، يعرفهم جيدا ، تعلموا النباح ، والتلصص،، أنباته سر
البقاء علي قيد المدينة ، لكنه ارتضي بذلك الشارع الهش ليبدأ غيابه ، الغياب هنا موضة والبقاء يستغفر منه ،
وأنت موضة ليس تركها خروجا عن الحياة.هه
3
إفتحي الباب
للجرذ حق في العناق والبكاء والتألم والانهيار والصياح والانقلاب والانعقاف ، التحرر من ال لا التي تحمله الي منافذ العتمة او النور ، تركنا ذواتنا تتخبط ، تتجرد من الأمكنة ،تنحاز للظل والهجير كما يحلو لها ولاشيء حلو ، ودعتموه في اللا زمان ، نهار دامس ، كالمجانين واحد يقبل خدي المترب وآخر يحمل الحقيبة ، أما أنتِ فقد كنتِ هناك علي الجدار الآيل للبكاء ،والشبح الذي يتربصني ، يشبه أبي ، يشبهه لأني لم أره بعينين دامعتين ، حركتُ عقاربَ الساعة وعقارب المكان ولم تتحرك ظلت هامدة ، وها أنا أعودُ علي وميض نعرفه ويعرفنا ، حسبته يغادرنا ، فالشموع لم تعد تَري والنار عمياء أيضا ، ولا القطط تنتظر الخبز في الطرقات ، حتي وقوفنا أول الشارع ماوجدت له أثرا ،النائمون في الطرقات ، النائمون بجفونهم المتورمة ، النائمون علي بساط من قيء وحسرات ، كل شيء تحرك بسرعة ، ماوجدت من عانق ظلي حين هربت السيارة بي بعيدا ، قالوا انه ذهب بعيدا اكتفي باخذ صورة لي من خياله واستدار ، ولا السائق كان جوار الطريق فأصابعه دهستها الأرصفة المتخمة.علي حذائي أرقام كل الحدود وماوجدت علي حدودهم حتي أحذيتنا ، الشرطة تشبه الكلاب ، كلاهما يشمك ،أنف الشرطي الألكتروني وأنف الكائن الذي يسمونه كلبا . وذلك السطح حين كنت أسرق المجلات والاقلام من جارنا الطيب ،، الطيب ، كنت أقرأ في صور الطبيعة ، أقرأ وانا دون أبجدية ودوني ، الجسر اللعين الذي حطم أكذوبة الفراغ ، وأمست مدنني تلهث وراء البنوك ودوائر الدولة بحثا عن كرسي أو أطار صورة ، فالخوف من عودة الخوف أزلي ، علي الرغم من بقاء الخوف هنا ، إفتحي الباب ،لاخوف من حقائبي فهي ميدان لمسودات قصائد لاتنتهي ومخاط بكاء طويل ، لاخوف من جثتي فهي لم تتفسخ بعد لطول طابور الاجساد المتعفنةi الغربة حرب مع كل قنوات الاسئلة التي لاترضي بأي جواب ، حتي دكان الدربونة* لاتجد له مثيلا في الهناك لسبب بسيط لأن البائع لايتكرر والغربة شاسعة لاتستطيع ان ترسم له مربعا صغيرا بحجم دكانه الطيني ولا أي شيء ، لذا محيت صورته بعد ربع قرن من العويل في المحطات ، لم أعد أحدا بالعودة ولم أطبق فمي علي عبارة جافة منذ أن رفعوا أسماءنا من السوح التي يمكن أن تري الوطن فيها يزحف كي يجلب لنا الخبز ،الخبز الموسوم بالخشب والعبارات النابية ، وها أنت مثل الديك المبلل لاتعي الفجر ولا يعيك ، ووصولك لهذه الشرفة بالذات هو نذر لعودة ملامحك المختبئة في أدخنة القطارات والبواخر وحرائق الذات المتكررة ، ترجل فأنت ترتجل الصحوة وسط نعاس دائم، تصرخ بك لتنهمر روحك علي غيمة او علي مسيرة لذباب يرفض كل شيء ، فهو ذباب وأنت لازمان دائر ، إفتحي له فهو مغلق يدور حوله .
لمن أفتح لمن ؟؟ ،
ليس لأن أصابعي رماد ، ،من هذا الذي يتدارك روحه بالطرقات ، ويبحث عن جوهره بنداء مخنوق ، عله خاف الوميض، أو أراد تجريب صدي حشرجاته علي عتبتي السليبة ، أيها الشبح القابع هاهنا ولي فلقد ماتوا قبل الأمس والغد ، رحلوا دون عناوين ، حملوا نوافذهم الشاحبة ، تسربلوا من فسحات عديدة حين أبلغوني الصمت ، وبعد هذا الوجع تحاصرني طرقات مبهمة لرجل خاسر ، خذ حقائب الخيبة والخمول ، دع شموعك تخرج من تحت النهر،سألم أشلاء الذكري المتفسخة وأرمي رأسي الصدأ أي عودة هذه .. أي ركام علي تقبل غباره ، أي طرقات علي تقبلها ضرب النوي أم ضرب النواقيس ؟؟.. ، سأبكيك خارجا ، سأوقد لك الفانوس الذي تسميه سفينتنا التي طبعت علي جدران البيت المتسخة أمواج الدخان … الدخــــــــــــــــــــــــان ياهذا الطارق!هناك لما استدرت ، لائذا بنظراتنا المبللة ، كنا نعاتب الشارع ، كيف استطاع إخفاء خطوك الثقيل ، لا لست هنا انك تنشطر ، حتي ظلك علي الشرفة ينزح، تلك دموعك اليابسة لم تعد عطرا ، ولا أوراقك تعي حروفا تعاني الطمث،كن بعيدا أيها الوثن ، أو عد لِ الهناك ، عد قريبا من سماواتك المكتظة بالهدوء ، بالمباخر التي تمسح جبينك بعد كل هزيمة ، أيها الكائن _ لاغاية للشعر ..فالموت صبغة الموسم ، أتعرف الموت؟ أيها الكذب ، دع خلجاتك تشهر عفونتها ، لن أدعك تنطق ماحاجتي بوسامة وصفك ، ماذا ستقول للراقدين لاحلامهم ، هل ستكتفي بوضع اكليل ودموع ، أبك روحك المتطايرة ، دعنا ، فنحن نتاج لاتُفك رموزه ، فرائس نقرأ العويل والاحتجاج ، وها انت قد تعلمت الوقوف علي ابواب خارجة من نزهة الدم ، عد لربما ستفتح لك شرفات ولدت للتو ، أو تخدع غيمة شاردة بتلابيب عذبة ، ها أنا وقفت إليك ايها الشارع ، افتح ارصفة ، فلن يفتح لك أحدا جهة أو ممرا ،الرجوع بعد النهايات لايفضي لحل ،حتي الموت ماعاد يقدم حلا ،وعودتك موت ،أنت، دخان باخرة تغرق ،سعال يسحق رئة الرجاء ، علموك الكتابة كي تشتم ،وعلمتنا الانتظار المخضل بالوجل ، يالك من سأم وضجر ،لاتطرق ، لاتتصارخ ،كنت أقرأ جنائن الترف بالهامك ، واي الهام ، اي جنازة تحملها لتدخلنا عنوة في سطوح السرقة التي تعشقها ، انت انتم هم اولئك حشرات، قف عندك ، فلسنا نشتري بعد يومنا هذا ، مر العمر ، مرت القطارات الشاردة ، مروا وحدهم حين أغلقنا شرفات لاتعي الفرق بين الريح والنسائم ،لك أساطيرك ولنا الدفء الذي ننتظره ،لنا أعباء المقابر ولك اكاليل الحرية ،الحرية الخربة التي تزعم ، مللنا الوهم ، أيها الوهم القابع عند باب لثمته رائحة الاحياء ، أتعرف من هم الاحياء ،أم أن فاقد الشيء لايعطيه ، خذ حقيبة الورق ،خذ جثامينك وولي ، 4
سأعترف هذه المرة …
تصطدم الاشكال هنا بالمعني والترقب الدائم . تمتزج لتفتح نافذة للحدث الذي نراه ، والذي لانراه والذي لانريد أن نراه ، هوس التغيير ، جثث الأمكنة التي تراودنا ، وهاجسنا المثقوب ، سيعود قريبا ليفتح نوافذه كأشرعة كي يحلم ثانية بالحياة وربما بالهرب لان المكان لم يعد ذاته ، وهو تغير لانه لايرتبط بحواسه ، والفطرة التي فقدها ليس من السهل ارجاعها .
الخسارات جسر كبير ،، والوثوب للضفة مكلف جدا ، الخيال لايجدي لأن الصورة لم تعد متحركة ، الأبطال يتناثرون كالزجاج علي أرصفة الرغبة المستباحة والحلم المقيّد ، من يكشف عورة الاحداث سيجد نفسه عاريا
لايستطيع فك طلسمه ، بل لايستطيع القفز عبر محيطات الخيبة .
لم تعد تخبره بجدوي الابجدية ولاتحضر له جريدة ليحسب عدد القتلي كيف يفتح شفرة العناوين بدماء غيره ،لاتبكي هي أمام نافذة تدفعها المناجاة وغبار الحسرة ، أنا هو، هو الميت الآن ، وهي الأزمنة …. ورقة أخيرة دفعها تحت الباب وعادت الحركة الي الشارع حيث عاد اللصوص الي مكاتبهم والمزورون نقحوا أختاما جديدة وما قاله لها سمعته
يتكرر في حوارات الجيران ، هنا لاأحد يعترف ، فقد كثر الصباغون بشكل غريب ، أما ألوان الصنعة لم تتغير الكل يتكرر .

5
تَعَفَنْ ، ليس لي مايربطني بالنوافذ والأبواب ، وماتلك الوجوه النافقة تعني لألمي شيئا ، سأسحب جثتي قريبا من الاقدام ، كي تعجن بسرعة ، كل مافعلناه من نحيب أمسي تهمة ، وتلكم القبور دليل إدانة ، من سيخرجنا من دهاليز التصور ، من سيرمي الجرذ من خيالي .
لك أن تعترف فالميت يسمع هنا ، لان أمثاله يتناسلون ، الميت ياهذا ليس له رصيف ولا محطة ، وكل ما يكتب هراء ، الحل ليس رمزا كي تدونه ، ليصفقوا لمفرداتك ، ليطبلوا لك ، اللعبة لاتنتهي بالارتطام ، كن جدارا ، كن كما تشاء لأننا نغادر كما الأذلاء من سجن لتيه ، دع وشاحي المبتل بدمائهم ، دع روحي تلتصق بظل نسوه في باحة الدار ، قالوا سيعودون من تلك الأنفاق ، نعم سيعودون لانهم ليسوا نظرية ، أما أنت أوصيك أن تداعب دود وجهك .مامن أحد يتكرر ، والذين لجموا المدينة بالدم لن يبقوا طويلا ، لأنها خالية ، لك أراجيح الخيال والفكرة المترفة ، لربما سيكون موتك هذا ادانة للطبيعة التي تغشنا كثيرا ، سأدع شاهد القبر دون اسم فأنت نكرة تريد ان تقترب من قبورهم ، سأحفر حقيبتك قبرا يليق بك ، هنا تموت للمرة الثانية ، كي ترضي غرور أناك ، كي تلتحق بغزو الشراهة الذي يعتلي فراغك ، أما ورقتك تلك لم أفتحها ، تفوح منها عتمة الحروف ، لاتكن مطمئنا لااحد يزور قبر المجهول ، اللصوص عادوا لشوارعهم . والمزورون اكتفوا بأخذ بصماتــــــــــــنا ، أمـــــا الصباغ الوحيد اكتفي ان يلون الطبيعة بلون المقابر.

Azzaman Newspaper — 2353 Issue — 15 / 3 / 2006

جريدة (الزمان) — العدد 2353 — 15 / 3 / 2006

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج