28/04/2006 - 09:40:58 م
كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 29 نيسان 2006 الساعة: 02:36 ص

بقعة أمل
أحمد عبد الزهرة الكعبي
المانيا
حتى هذه اللحظة كان واقفا أمام بوابة المدينة القديمة تذكر تلك العربة لازالت تحتفل بلعابه , الرجل العجوز يعطيه من بقولياته المطبوخة بالتوابل الهندية لم يتسائل كثيرا كون الرجل العجوز لازال على قيد الحياة بعد أن مسح وجوده بحقيبة اعتلت كتفه ذات هروب , بوابة من الطين عليها رسم نسر رسمه شاب أيام هروبه من الخدمة العسكرية قبل أن يجدوه مشنوقا على عمود إنارة , العباءات السود ذاتها وذات الوجوه الاقرب الى السواد , تمشى قليلا حتى يصل مكانا على الرصيف وجد ان بقعة سوداء أزيلت بعد أن ظلت زمنا , تلك العباءات تقترب كأنها تضع القرابين عند البقعة التي كانت هي آخر ماتبقى من أمل المدائني .المزاريب التي كانت تحتفل بشتاء صاخب كانت متأكسدة والشقوق أخذت شكلا آخر خافية الجدران التي لالون لها وضجيج الصغار المتصاعد مع أبخرة الغروب لم يسحبه إلا لشباك بيتها حيث الصريخ المتقطع مع مرور المدية في تخوم الجسد . حين أنزل الحقيبة كانت صاحبة الفندق الروسية أخبرته بوجود فرصة عمل له داخل الفندق انتهى بزواجه منها ثملا بعد عجزه عن دفع أجر سنة كاملة . حين أخبرته ان المدينة لمن يستغلها إشارة منها الى الفارق الكبير في السن لم يكترث بل أوصاها ان تشتري ألوانا غير التي اهدتها له دون مناسبة , كان يرسم البقعة في كل لوحة حتى لازمته , لم تسأله الروسية عنها ولم يقدر أن يجيبها عن سر أن تكون رسومه تحت عنوان واحد . سلم الفندق الذي تحول الى عبأ لم تحسن لوحة أمل والبقعة أن تخفف من وطأته أصبح مكان نومه بعد قدوم شاب من بلدته ذات يوم ووضع حقيبته باحثا عن فرصة عمل أمام تخوم الفندق . أصبح يأكل مع كلبها ويحسده في معظم الأحيان كونه نظيفا ولديه من يشفق عليه .
شباك أمل المدائني يغطيه الغبار والتأريخ لذلك أحس بأنه مكشوف العورة وماعليه سوى دفع اللعنة التي رافقته منذ تلك الظهيرة التي فتح فمه ليسمع مظفر
التقاء شقيقته بغريب تحت مظلة المخازن الكبيرة في أطراف المدينة , مظفر الذي يكبره بكثير إتجه بسرعة لم يترك سوى نعله بعد أن إختفى من مشهد الساحة المكتظة بالمتفرجين على حلبة مصارعة الديوك التي تعتبر الملجأ الوحيد للهروب من البيوت الممتلئة حد التخمة بالانفاس حيث ان للمدينة تعداد خطير نبه له قائم المقام الذي نبهته دائرة الاحوال الشخصية الى (( الحرب وقودها الناس والمدينة )) .
تذكر أن وقوفه أمام البوابة لم يثر في نفسه أي شعور غريب خلا أنه مسح من الجدار عبارة بيت العمشان وذلك من باب رد الاعتبار لعائلته التي حوربت من قبل أهل الحي الذين طالبوا برحيلهم لما بقي نزيف أمل ثلاثة أيام على الرصيف بعد أن فشل الناس في مسحها من على وجه الأسفلت
أخبرته بأن كل ماعليه سوى ترك المكان لأن دائرة الهجرة تتهمها بإيواء المهاجرين الغير شرعيين وذلك بعد زواجها من أبن بلدته بإسبوع على الرغم من كونه يعمل دون أجر … كان الكلب مودعه الوحيد .يالها من لعنة كل هذه السنوات وهو كالزائدة الدودية بقائه كعدمه , أحس بذلك وهو يتلقى خبر رفض طلباته للعمل , حتى الروسية التي ابتاعت وجوده غيرت من عناوين لوحاته أصبحت تبلغ السلطات عن تواجده المشبوه في الشارع حيث تردت حالته الصحية وهو يشاهد معرضا لرسومه حيث يدعي ابن بلدته انها لفنان مات منذ سنين .أمل لم تكن مشهورة بالدعر على عكس فتيات بيت العمشان اللواتي يتمتعن بذرية مختلفة اللون والأباء إشتكى لها من تصرفهن لكنها جابهته بعدم الرد حيث كانت شديدة الحرص على أن تظهر بشكل يلائم طبيعة المدينة
كان يكره عفتها وقت كان سرا يعقد الإتفاقيات لأخواته مع الغرباء تحت مظلة المخازن الكبيرة في أطراف المدينة التي وجدوا حبلا على سقفها وحقيبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























