السنة التاسعة - العدد۲۴۴۲ - الخميس۱۷محرم ۱۴۲

كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 11 أيار 2006 الساعة: 01:48 ص

السنة التاسعة - العدد۲۴۴۲ - الخميس۱۷محرم ۱۴۲۷ -۱۶/۲/۲۰۰۶
شعر و ادب

Adab.gif

 

 

 

 

 


ثلاث قصص قصيرة
«۱» أستاذ نجيب

كان غرفا من بحر السؤال وخوضا في هلامية البحث عن معنى وسط إيحاء حالك ووضوح بارز للتأفف،لم يكن درسا في أبجدية مبهمة ولم تكن على الجدران تعابير معرفة ولا نجيب كان ممتنا لعدم نجابة الدهر.
الطلاب بثياب دون لون يكتبون على صفحات أيديهم أمنية لاتتجاوز الخبزة،علها المرة الأولى التي يكتفي بها الطباشير بأخذ دور الساكت وسط زحام اللغو وحشرجة المكوث الدائم في لسان حروف لايعرفها أحد، حروف عمياء ينسجها نجيب علها تكون بساطا لما خرجوا للاستراحة سألتهم مخيلاتهم المحاربة إلى غد أو إلى قير إلى الوحل إلى الخيانة إلى الحضيض .. لابد أن يكون هناك مأوى أو ستنتهي الأستراحة بمواجهة أخرى مع غائبة. تعالوا نخلع العلة من جسد الصف «قالها نجيب» قبل أن يتسلق شجرة المعنى حين قذفنا عليها أحذيتنا الصغيرة ولم يسقط سوى صفار بيضة دهستها الدهشة.
وكان احتضار الهوس قرب موقد مطفأ للإدارة، إدارة تشطب أسماءً كل صبح في اصطفاف أحمق يحضره المهجورون. العلة ليست من جيب نجيب ولا من سفر مدينته المكتظة بل هي مخلفات تركتها سيارة القمامة ذات مرة لما كانت المدينة نائمة على موسيقى الشخير، إنك تكتب بسرعة الطائرة «قالها لي».. فرحت لأني الأول على نفسي لأن الطائرات في الجانب الآخر لم تزود بنجيب يقودها.الدرس الأول تتبارى وجوهنا والعلامات الفارقة على أديم السبورة الصغيرة دلو الصمون والحليب المركز يتصبب من يد الفراشة النحيلة التي أحرجت جاسم بدخولها حين حاصرته أعيننا الخبيثة لا لأنه أشهر فقر نستره نحن بإقلامنا المتشابهة بل لأنها أخبرته بضرورة فتح عينيه على كتابة لاتمحى «أو ليست أمه»، أكتب شيء جديد «أعطاه الطبشور» كتب ع غ ف ق لحظة خروجها من ذاكرة الصف والسبورة والدلو، تساقطنا حرفا تلو حرف وبدت الدهشة تتجول ثانية لأنه أصر على نكرة الحرف الغير منقط، بدت وجوهنا عارية وكلماتنا صدمات، لأن تعثرنا بالهواء لايفضي لجهة، التزمنا الصمت ورحنا نردد على الممحاة تراتيلا لاتبلغ شرفة الصف ولا شرف الإدارة.تقمصنا نجيب وراح يرشق أصابعه بمسطرة الفولاذ تهاوت أجسادنا على بلاط رمادي بينما الغربان تنقش على الشجرة أبجدية العوز، الدرس الأول يجهش الحائط على ثيابه زفير الجص ليتكأ على غبار الدلو، يعلن منفاه أمام من يباغت مصاطب الجلوس وينبش أجسادنا برغوة صفراء. نكتب جميعا حروف العطف إافتحوا ضمائركم واكتبوا عليها ماشئتم، كتبنا كتبنا وسيارات الإسعاف تنقل أنفسنا خلف عطبها الوراثي.
وفي الجانب المحاذي لنا كانت حشرات تزحف رافعة ورقة يابسة سقطت سهوا من فم الطبيعة الجافة، نرتق وقوفه برفع سبابة «استاذ استاذ استاذ» وهو يقلد ذاكرتنا سبورة وطباشير، علنا نفتح ضمائرنا وما فتحناها، أخرجنا أقلام الحبر «أبناء الكلب ألاتملكون الرصاص» ضحكنا ونحن نقضم صمونة الحليب المركز الذي لم تصنعه الفراشة في بيتها المؤجر الذي لا ينام فيه جاسم. كتبنا كذبنا كتبنا وهو يمسح السبورة من مخاط إنوفنا، لم ينته الدرس، لأن أستاذ نجيب انتقل إلى الصف الأخر ناسيا الطبشور بيد جاسم

«۲» جثة الاسطورة

ليس لي إلا البوح، ولكم كل المسافات، لي الخيبات ولكم المنال والفوز، أيها اللصوص، ليس هناك ما أخافه، ولا أخاف، هنا حيث قررت، أن أرمي عيارا في الخريطة التي تعلو جبهتي،
سأترك الجبهة، نعم سألوذ بالتراب، سألوذ بالفرح حين أرى المبعدين قريبا قريبا
أيتها الكلاب ماعاد لسهري ونباحك أي حضور،هكذا وجدوا عباراته على وريقة ..كان يختبىء بين الساعات ليواري جثة الاسطورة، هذا هو نباح ومسافات ولصوص، من سيواري جثته النتنة غير سعاة بريد لايراهم أحد، من سيرش وجهه غير بكاء مجهول، لكنه يضيق ذرعا بالاضرحة المنوطة به، فتحته النافذة الحديدية ليطل على عالم يركع لأي دوي لأي فضيحة ولا يعرف إنه لايعرف، بين ركلة الساعة ووجه المكتنز بالبصاق ثمة ورم يتسيد، حينها ودع الرياض التي أطرت مخيلته وراح بأقدامه الصدئة ينشد مشجب البنادق،
ماذا تفعل هنا يا أنا
أضع حدا للخرافة
صه فنحن ولد الجارية
دع رأسك
وحلمي
للقمامة
لكني الان جثة
أنت المعنى
هه
ليس لي إلا البوح……
دوي
انتهوا

«۳» ال«أنا»
يتوارى البحر ونلج في غيبتنا المذهلة، نتعارك مثل الديكة، نبتل بالعبارات حتى بلغنا أول الميناء، هو يقول أنا وأنا أقول أنا، تلاطمت الأنات وقت اندثار الموج، تقطعت أنفاسنا القليلة جدا كالفرح هناك في عاصمتنا، تهنا في الشارع الهادئ، نتسلل من بين الاشارات، هناك قال لي مرة أخرى- قف، وهو يركض عكسي.
لم أقف لأن صخر ما يحبس الذاكرة عند كل مفترق، هو يأكل ما أودعته الحبيبة من طبخ محلي وأنا آكل أظفاري، صاحبة الفندق قالت - الليلة برأس أحدكما، لم نتردد بالهروب نحو أي شيء أو أي مقصلة، لم نكتفي بالنظر للجدران، ولا النظر إلينا لأن الشبه كان ضئيلا بينه وبين ال«أنا» المفترضة ومرت الساعات ونحن ننام على كرسي تمتطيه رائحة جواربنا.
يتوارى البحر ونلج في غيبتنا المذهلة، ولامكان نغتسل فيه من درن الحديث، النورسة الميتة هي ذاتها كانت عشاءنا الفض، على الرغم من قدوم الفجر على عربة نقل الجرحى، هناك حيث لم ينتصر أحد، فقد إكتفت أمي وأمه بارسال ثيابهن للمصبغة ثانية ليس لانقلاب اللون بل لعادة الثكالى في الهناك.
كان يرتدي وجها بملامح تختلف عن الوجه الذي أرتديه، نامت جوارحنا، وظلت ألسنتنا تحضر العذر للذي ينتظرنا منذ ساعات، الشمس ليس من عادتها الحضور لكنها انقلبت من زجاجة مستديرة تضعها شرطة المكان للسيطرة على حركة المواشي الغريبة، ومامن جديد كل ما حدث اننا رحنا بعيدا عن تلك المويجات التي رافقت عمرنا البعيد وما عرفنا الاقتراب منه هو يفتح لسان التساؤل وأنا أفتح أم بي ،۳ يستمع لصمتي واستمع لعطب البطارية، النوارس ترش الامكنة بموسيقى البحر الأثير، ونحن كما نحن أدواة لبعثرة بعضنا، نلغي مسارا ونلتوي كأفعى ابتلعت باخرة، سكتنا حين عرفنا اننا سنفترق فالبحر يتوارى. ونلج في غيبتنا المذهلة.
احمد عبدالزهرة الكعبي



 

 

Copyright, Al-Vefagh Newspaper

 


language=”JavaScript” type=”text/javascript”>

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج