لهاث الوقت

كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 3 حزيران 2006 الساعة: 03:53 ص






أحمد عبدالزهرة الكعبي

 

نَجِيْب أُستاذ

كان غَـرْفـَا من بحر السؤال وخوضا في هلامية البحث عن معنى وسط إيحاء حالك ووضوح بارز للتأفف ,لم يكن درسا في أبجدية مبهمة ولم تكن على الجدران تعابير معرفة ولا نجيب كان ممتنا لعدم نجابة الدهر , الطلاب بثياب دون لون يكتبون على صفحات أيديهم أمنية لاتتجاوز الخبزة ,علها المرة الأولى التي يكتفي بها الطباشير بأخذ دور الساكت وسط زحام اللغو وحشرجة المكوث الدائم في لسان حروف لايعرفها أحد , حروف عمياء ينسجها نجيب علها تكون بساطا لما خرجوا للاستراحة سألتهم مخيلاتهم المحاربة إلى غد أو إلى قيرإلى الوحل إلى الخيانة إلى الحضيض .. لابد أن يكون هناك مأوى ل إلى أو ستنتهي الأستراحة بمواجهة أخرى مع إلى غائبة .تعالوا نخلع العلة من جسد الصف ( قالها نجيب ) قبل أن يتسلق شجرة المعنى حين قذفنا عليها أحذيتنا الصغيرة ولم يسقط سوى صفار بيضة دهستها الدهشة .وكان إحتضار الهوس قرب موقد مطفأ للإدارة , إدارة تشطب أسماءً كل صبح في إصطفاف أحمق يحضره المهجورون . العلة ليست من جيب نجيب ولا من سفر مدينته المكتظة بل هي مخلفات تركتها سيارة القمامة ذات مرة لما كانت المدينة نائمة على موسيقى الشخير , إنك تكتب بسرعة الطائرة ( قالها لي ) .. فرحت لأني الأول على نفسي لأن الطائرات في الجانب الآخر لم تزود بنجيب يقودها .الدرس الأول تتبارى وجوهنا والعلامات الفارقة على أديم السبورة الصغيرة دلو الصمون والحليب المركز يتصبب من يد الفراشة النحيلة التي أحرجت جاسم بدخولها حين حاصرته أعيننا الخبيثة لا لأنه أشهر فقر نستره نحن بإقلامنا المتشابهة بل لأنها أخبرته بضرورة فتح عينيه على كتابة لاتمحى ( أو ليست أمه ) , أكتب شيء جديد ( أعطاه الطبشور ) كتب ع غ ف ق لحظة خروجها من ذاكرة الصف والسبورة والدلو , تساقطنا حرفا تلو حرف وبدت الدهشة تتجول ثانية لأنه أصر على نكرة الحرف الغير منقط , بدت وجوهنا عارية وكلماتنا صدمات , لأن تعثرنا بالهواء لايفضي لجهة , إلتزمنا الصمت ورحنا نردد على الممحاة تراتيلا لاتبلغ شرفة الصف ولا شرف الإدارة .تَقـَمـَـصَـنا نجيب وراح يرشق أصابعه بمسطرة الفولاذ تهاوت أجسادنا على بلاط رمادي بينما الغربان تنقش على الشجرة أبجدية العوز, الدرس الأول يجهش الحائط على ثيابه زفير الجص ليتكأ على غبار الدلو , يعلن منفاه أمام مَن يباغت مصاطب الجلوس وينبش أجسادنا برغوة صفراء . نكتب جميعا حروف العطف إفتحوا ضمائركم واكتبوا عليها ماشئتم , كتبنا كتبنا وسيارات الإسعاف تنقل أنفسنا خلف عطبها الوراثي . وفي الجانب المحاذي لنا كانت حشرات تزحف رافعة ورقة يابسة سقطت سهوا من فم الطبيعة الجافة , نرتق وقوفه برفع سبابة ( استاذ استاذ استاذ ) وهو يقلد ذاكرتنا سبورة وطباشيرا , علنا نفتح ضمائرنا وما فتحناها , أخرجنا أقلام الحبر ( أبناء الكلب ألاتملكون الرصاص ) ضحكنا ونحن نقضم صمونة الحليب المركز الذي لم تصنعه الفراشة في بيتها المؤجر الذي لا ينام فيه جاسم . كتبنا كذبنا كتبنا وهو يمسح السبورة من مخاط إنوفنا, لم ينته الدرس , لأن أستاذ نجيب انتقل إلى الصف الأخر ناسيا الطبشور بيد جاسم .

 


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج