إبن القندرة

كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 6 أغسطس 2007 الساعة: 13:32 م

إبن القندرة

ـــــــــــ


لم يكن سعيد يعرف ان وصوله لـ مدينة كمنتز* سوف يزيد من وقوفه أمام محلات بيع الأحذية ؛ محلات متخمة بأنواع تكاد لاتحصى ؛ أنواع الجلود ؛ أرقى شركات الدباغة ؛ المحلات شبه خالية ؛ البطالة تتفشى في هذه المدينة الشرقية ؛ كان يفكر بالذهاب بعيدا عن هذه المدينة ؛ جيبه لايسمح بذلك , تهاوت دقائق الثلج على كتفه وراح يسحب هيكله رويدا , يستدير ليتذكر ان جملة (( إبن القندرة* اعترف لاتفارقه )) . سعيدالقادم من بقعة حارة كان يرى صرخة الثلج وهي ترتطم بجسده الحار ؛
- انا لست (( ابن القندرة )) يسمع صوت الصفعة على خده ؛ ينظر للاسفل يسمع قطرات الدم التي تنسج على بلاط الغرفة
وجعا بحجم رغبته في معرفة سبب الاعتقال ؛ ينام على الارض نومة تعفها عجائز الجرذان التي تصبح خاملة في أيامها الاخيرة وتنام على اية بقعة يداهمها النعاس فيها وان كانت في مصيدة!
يصعد الحافلة لـ ينزل قبل منطقة سكنه ؛ يتزايد نزول الثلج مع وقع السياط ؛ يرتطم بعمود الانارة وهو من بقايا الحقبة البريجينفية لترتفع قدماه عاليا تاركة راسه يتدلى على أرض تبللت من نزف يختلط بنزف تخثر تواً ؛
- إبن القندرة كيف لك ان تقرأ كل ماهو ممنوع ؛ كتب الحزب لاتعجبك
- أتطالب الـ قندرة بقراءة فكركم يالك من نتن!
يضع يده على فمه ليمسح نزف لثته ؛ يقترب من غرفة مظلمة لاتشير الى وجود كائنٍ فيها ؛ يخلع سترته الرطبة يهوي على الكرسي الخشبي المرابط للباب والمقابل لنافذة لم تر الشمس منذ فترة طويلة ! يفتح التلفاز ويدير ظهره ؛ يشم رائحة الدخان ؛ ويسمع نواح سيدة عجوز ؛ وصوت سيارة اسعاف عمرها العملي اكثر من ثلاثين سنة ؛ نهض بسرعة ارتدى سترته وتوجه الى منطقة انتظار الحافلة ؛ وصلت الحافلة التي كانت تبدو كقطعة بيضاء ؛ وسط اجواء تشبه العاصفة وتهافت الناس بالصعود والنزول حتى ارتطم رأسه بشاب طويل حليق الرأس .. راحت الحافلة مخلفة سيارة شرطة تدقق في هوية رجل مجهول ملقى على حافة الرصيف وسط أجواء يمكن وصفها بالوحشية .

*كمنتز مدينة في المانيا الشرقية القديمة تقع في مقاطعة زاكسن
*القندرة : في اللهجة العراقية الحذاء

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر