ربيع الخنازير
كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 21 تموز 2006 الساعة: 00:45 ص
ربيع الخنازير
احمد عبدالزهرة الكعبي
1
شارع يتوسط المدينة ,
رجال شرطة يتوزعون داخله وعلى جانبيه , , اصوات سيارات الاسعاف , وجرحى يوزعون اصواتهم كي تغطي المدى , طفل صغير باحضان رجل غريب على مايبدو والدم ياخذ الاثنين , المكان يبدو كصورة فارغة ومفزعة في نفس الوقت , كان هو الاول من بين الهاربين , لايعي مايحدث لربما كانت اصوات المكان جديدة عليه ام هو خائف اكثر مما يجب , شكل الشارع لم يكن يوحي بشيء لان القمامة والعوارض الكونكريتية تغطي مشهده , كل شيء عار عن الوصف هكذا كنت اقول في نفسي حين وجدته لايأبه لنظراتي .. تقربت منه
هل انت غريب
نعم
الا تعرف خطورة مكان كهذا ؟
اعرف
انه خطير
الا تشعر انت بخطورته
انا اعمل صحفيا
اها
واصور مايحدث
مكان عملك
اذا صح التعبير
لم اكن لأشك بتواجده هنا ولكن نظراته كانت تشير الى خلوها من اي شيء مخيف , الظهيرة الجافة التي لم تكن لتهدأ من عويل المكان , وهو اراد ان ينسحب مني بشكل سريع, تركته يتسربل فرفعت كاميرتي لالتقط له صورة ولكن سرعان ماحدث دوي هز المكان بشكل مرعب
2
المستشفى القريب من المكان اكتظ بالجثث والعاملين والناس , والخوف من انفجار ثاني تقرأه في وجه كل من غادر المكان , كانت يدي تنزف بشكل سريع بينما كانت عيني تراقبه , احسست انه سيموت بعد ساعة , او اقل , لكني وبعد غيبوبة قصيرة وجدت مكانه خاليا .. رفعت راسي كي اعرف اين هو الممرض القريب لي ارجع راسي للوسادة المتسخة بدم قديم قائلا
لاتتحرك خطر عليك اي حركة تزيد النزف
اسال عن الرجل الذي كان قريبا مني
لااعرف لكن هذا المكان شغله اكثر من شخص
الرجل الاسمر ذو القميص البني
لااعرف , الذي اذكره كانت هنا طفلة ماتت قبل قليل
لم اعر لكلامه اية اهمية , استمرت عيني بالبحث عنه , كان المستشفى يكتظ بالجرحى , وساعة المكان تشير الى العاشرة منذ الامس .
3
مدينة صغيرة وكبيرة مدينتنا ,
مدينة تتجاذبها الاسرار , اهلها المولعون بالاسرار , وهي السر الكبير , هذا ماكتبته بعد خروجي من المستشفى ولكن لم اجد الرغبة في الاكمال .
لم يظهر ذلك الرجل ثانية وما ان جاءت فكرة ان اقرأ اسماء الراقدين في ذلك اليوم دفعت الباب متجها نحو استعلامات المستشفى وهناك عَلِي اجد شيئا يدلني عليه , وما ان وصلت الردهة حتى قابلني ذلك الممرض الذي سالته عنه ,
ها , كيف حالك
انا لازلت حيا
الحمد لله
الاتعرف ذلك الرجل الذي كان في المكان المجاور لي
اي رجل
الرجل الذي يرتدي قميصا بنيا
لم يعطني جوابا , ولكني سمعته يقول بان العراق اصبح بنيا , غمرني شعورا غريبا بان الاسماء الموجودة كانت كثيرة , ما ان تكلمت مع الموظف حول الاسماء حتى بدأ يشرح لي ظرفه العائلي , وحياته المزعجة مع وسائط النقل , سرعان ماسكت عندما اندست الاوراق النقدية في جيبه وقدم لي اوراق المستشفى كاملة حتى اسم مديره , ولم اتعرف على اي شيء لعله مات , ياترى مالذي يدفعني للبحث عنه , هل لمعرفة سر تواجده في مكان خطير ؟ ام ان سرا يدفعني لذلك .. لااعتقد.
4
كان هادئا , يتحرك بصعوبة , يرفع يده نحو الشمس , يحدث ظلا لعينه كي ينظر اعلى , حتى داهمته قائلا
لازلت حيا
نحن لانموت هكذا
كيف نموت اذن
عندما نرغب
ومتى نرغب
حين نعرف الفرق بين الحقيقة والادعاء
لقد بحثت عنك طويلا
كنت امسح وجه الشارع من الغبار
كنت في الردهة
لم يطاوعني قلبي غلى البقاء خرجت انزف
مجنون
الاسرة قليلة والاطفال تنزف على الارض
من انت
أنا سالم كما يحلو لاصحابي تسميتي
انا شاكر اذن كما لايحلو لاصحابي تسميتي
ضحكنا , دعوته لمقهى وسط العاصمة
5
جلسنا ننتظر الشاي .
تكلم بطريقة اخرى , وتجاذبنا اطراف الحديث عن وضع البلد , والاخطار المحدقة بالبلد , تحدث بمرارة عن القتل اليومي , وعن الفساد الذي ينخر البلد , قال انه يتعجب كلما راى اعداد المتحولين نحو الانحراف يتزايد , الكل يسرق هؤلاء البسطاء اشار للجالسين , قال ان البلد لايقبل القسمة على اي عدد , الناس أكبر من مؤامرة التدنيس والتجنيس , نحن نعرف ان غايتهم كطفيليات رسم خارطة دمار خارطة حمراء يحاول ان يجعل البعض ينتحل صورتها والاخر يعاني من وطأتها وفي الحقيقة ان الشر يطأ الطرفين , لذا تجدني اتحرك بين الاشلاء لان اماكن موتنا واحدة دائما , وصفق لروحه مبتسما ,
كنت انظر اليه وهو يبتسم كمن يبكي , احسست بحروفه التي تحترق , وكل حركاته التي كانت تصدر منه , فاجأته قائلا
ماالحل برأيك
ومثلي لاحل لديه
الجنائز هي الحل ؟
هذا ربيع الخنازير
الخنازير !
نعم .. فهي تتوطن وتتكاثر في الاماكن الخالية
اها
نعم لذا تراها تفسد الحرث والزرع
ها انت تحدد العلة ..
هي تكمن في مآرب بعيدة حتى تنتشر هنا
نحن السبب
نحن الضحايا
الى متى؟
يحاصر المقهى بالكامل , يأمر الجميع بالوقوف . قال الخنازير لاتحب المقهى … ما أكثر الخنازير .
6
افترقنا على امل العودة , دخل هذا الرجل في قاموسي المتخم باصدقاء اصبح وجودهم يذكرني بتماثيل متحف المدينة , عدت لمدينتي الحزينة , الناس هنا يتكاثرون بشكل عجيب زادوا عن الصبح ضعفين , ابتسمت وانا احاول اعادة الشريط .كانت المدينة تبدو كأنها قطعة من الغبار , بعدما تيقنت ان السرير الذي كان يقابلني لازال تشغله الطفلة ,, واحاديثي معه كانت من هذيانات الجرح
خاص بـ موقع آبسو
محبتي احمد عبدالزهرة الكعبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نصـوص جـديـدة | السمات:نصـوص جـديـدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























