توابيت البلدة
كتبهاأحمد عبدالزهرة الكعبي ، في 16 أغسطس 2006 الساعة: 08:58 ص

وقصيدة الكتابة الحديثة المتطورة كثيراً على قصيدة النثر التي كان لنا فيها باع ، هي قصيدتنا التي دخلت أروقة الجامعات الأوروبية والأميريكية وقاعات درسها نموذجاً كونياً للكتابة الشعرية الحالية في العالم.. إقرأ على صفحات الجريدة مقالا لفقيدنا الراحل الكبير كمال سبتي
الرئيسية
شعر
مسرح
موسيقى
سرد
نقد
نصوص مترجمة
كتّاب الموقع
الارشيف
اتصل بنا
كاتب الموضوع: أحمد عبد الزهرة الكعبي - 06-08-2006
توابيت البلدة
كيف للشحاذ ان يعود لباب مسجد كي يجمع مايسطيعه من حسرات - كيف للبسطاء جمع أمانيهم واختصارها بامنية البقاء ولو تحت خمار الدخان المستمر - الكوكب القلق لم يعد يحتمل اكثر من انتظار رغيف عليه نزف واغتصاب - كيف نستمر مادام هناك الجلاوزة حيثما وليت وجهك والحقيقة اننا دون وجوه منذ زمن تجاوز العشرة قرون واكثر – منذ حماقات كثيرة ونحن بلا اسماء – منذ قبور دون اسماء ونحن بلاصبح ولا فرح - منذهم ونحن بلا أنا ممكنة – منذ حروب ونحن بلا زوجات يعدن الفرح لاطفال يحملون الشمس لقبا – تبا كم يعشقنا النحس ! – لقد تركوا لنا قلما ونحن امة من الزواحف – لقد تركوا لنا المسلات وها نحن نرد على العقل بالعنجهية والبراز على كل شيء كل شيء مباح ورخيص ويعرض يوميا - كل شيء ينقلب على عقبيه - حتى حتى اصبحت دون لافتة - لان هناك ضوء متسخ وعتاه لايأبهون بأحد - هناك أصابع تحرك مشهد الدم بصور مخيفة أصابع تقطع ولا تُقطع - أصابع تنصب الدكتاتوريات وتشهر القتل بوجه الحياة - أصابع تجيد لطخ اللوحة بدماء الناس - الناس الساكتين وغيرهم فالعملية لاتخضع لمتهم وبريء - أصابع انانية تحاول وضع جدارا فاصلا يسد وجه المدن وتفتح اقاليم من البكاء والندب - لربما سيعودوا ثانية - لاننا اضعف مما تصوروا و لان الانسان لازال مقيدا برغبة الخنوع والبحث عن فيء يكفيه لقرون دون ان يحرك قيد انملة -
الموت يطرق أبوابنا ومامن احد يحرك حجر الضمائر-, الناس تدفن بمقابر تجاوزت ان تسمى بالجماعية لانها تضم الاحلام ايضا- لقد سكتنا والمشهد يتكرر و يبعثر الحركات كي يظهر جليا لمشاهديه الصم البكم - الموت يهدم اسوار الحياة ولا تغيير - الاطفال دون الوان -, المدارس دون صباح -, لقد اختلفنا اكثر من المتوقع - اختلفنا حتى مخرنا الحقد وامسينا اضحوكة - من سيعيد هذه الاصابع للوراء فهي تتقدم بسرعة مليار كم في جزء الثانية - ستنبش القبور - لان عدد الاحياء لايكفيهم - ستكون هناك المجازر ولكن بطريقة حديثة و لان الطرق القديمة كانت بالات قديمة واساليب قديمة وانسان الحاضر لايحتاج لالة تعذيب فهو هش ونحيف ويحتاج لدفعة بسيطة بريشة عصفور - ساقول لنا جميعا و ان مايحدث هنا مخجل ومربك ومخيف ولكن من يشعر بـ فداحة هذا الخطب - الكل مهدد بالانقراض و الكل يسير نحو حتفه الثاني و الكل ميت دون ان يشعر - ومامن ضمير صغير في هذا الكوكب النتن - بل لاضمير تستطيع رؤيته لان الدم خلط الكثير من الاشياء -.
كنا على سكوت - لاننا نخشى على من نخشى - والاصابع لاتخشى على احد - الحروب التي حاكتها لنا والحصارات الحربية والمجازر الحربية لم تكن لتكفي جشاعتها - الكل تفرغ لفراغه الشخصي وامسى يلمع اشيائه كي يقف في طابور الموت اليومي -, العامل لم يعد عاملا والفلاح لا يبيع خضاره والاسواق مراكز للموت الجماعي
هل نحن احياء ؟؟؟
كنا نسكت حين يقتل من يقتل - نتوارى مثل الدخان ! نعبث بالكلمات كي نقول مانقول - والاصل لانقول شيئا - نزاحم ذواتنا في البكاء والضحك على انفسنا - كنا فشلا -, و قمامة -, واخيرا لم ينتصر أحد -, تم استرجاع الحدث للوراء المؤلم - عاد الشحاذون لمهنهم التـاريخية - وعادت ريمة لعادة لم يألفها المارة - الموت هنا في هذه البقعة لاغير -, الجنائز هنا- ومخططات الخراب جاهزة - الموت يطرق أبوابنا - يطرق جهل الجاهلين وغيرهم - ولكن من يعي - ان النار قادمة وبشراسة- من يعي سر الوقوف على مشهد دون غيره - من يفك رموزه وانانيته كي يتنفس الصغار - ذلك تم لاننا سكتنا وبصورة خرافية- لم يكن لاحد سوى ان يكتب للسلطة -, ولم يكن لاحد سوى ان يمجد الخراب كي يحافظ على شرف بناته اللواتي فقدن مايخشاه - لااحد سوى الموت في هذه البقعة المرتبكة - هل نحن بحاجة الى التشهير ام نحن بحاجة للتوضيح ؟؟
لم لا نسمع طرقات الموت لم لانترك هذا الصمت المخجل - من يستطيع الخروج من قمقمه ؟ لاارى في الافق من يستطيع حمل ذاته او كبح جماح جبنه ! لقد ظن البعض ان اللعبة انتهت كما قال احد المهزومين بعد فراره من منصبه –
لم تنتهي اللعبة لقد انتهى الشعب وبقي الشغب - !!!!!
لكن كيف لشعوب معزولة ان تعيش – كيف للعشق ان يبلغ مداه مادام هناك صورة واحدة تغطي بلاد متعددة الاذواق – ياله من صمت مخجل وعار في جبين كل من لديه قطرة بقيت عليه - . لقد نفذ الصبر – نفذ الماء – نفذ الحرف – نفذ النفاذ ولم يتبق سوى الجثامين المتحركة - نفذ الهروب صارت العاصمة مدينة اشباح– اشباح تتحرك تدير وجوهها يسرة ويمنة خوفا من ما قادمة – لان الشيء المتوقع يحدث دائما - من ضد من ؟
ها نحن كما الابله نقف في طابور يتحرك بسرعة لاستلام وثائق نفي مشتركة نحو اللا مصير , اصبحت ثلاجات التشريح مكاننا الطبيعي , اصبح الهلاك يتحرك بطريقة الافعى والسلم ( حية او درج ) يتحرك بكل الطرق وفي جميع الجهات .
يمتهن البعض هذه الايام لعبة توجيه التهم وتسيس الكذب على حساب الناس ومايدور من احداث مهلكة هي نذر شؤم قد ياتي قطافها بعد حين قصير , وامتهان السكوت امسى لايخدم حتى مرتكبيه , لقد جرب البسطاء كل الطرق للخلاص
لكن هي لعبة الافعى والسلم التي تضع الهارب عند ناب لايرحم , هل هناك اكبر من هذا الحدث كي تتحرك الفرشاة لرسم الحقيقة . ياترى من يستطيع ان يبتر اصابع الخراب ولو بحرف صادق وكلمة طيبة ؟ , لست حالما ولكني أتألم لا أكثر
هل سارجو الحب ان يقع في قلوب لاتفرق بينه وبين الورق الاخضر , الحقيقة اني فشلت في ايجاد احد على هذا الكوكب الممزق يستطيع فك رموز هذا الدمار الهائل , لقد تحول الناس الى كتاب مراثي , نوائح وبكاء وضحك على الذقون, صدق وولاء وغش , قرار ولا قرار , ابيض واسود ورمادي واحمر , طائفية وخيبة وخذلان وخنوع لكل شيء حتى لبراز نملة , يالها من محنة. انها حتمية المتاهة , الدوران حول نار الذات والاخر , الهلاك الذي يرسمه سكوت لاينتج , نحن هنا مخلفات , محروقات , او اي شيء مهترئ
خاتمة
في كل البقاع تنتهي الحروب –
يهرع ا لصبية للينبوع –
يغسلوه بالعابهم المتربة –
الا هنا فالحرب تأتي كل صباح –
تحمل جدائل ابواب –
وتهبط على الباب الشرقي سطح الذاكرة-
***
الموت هنا كالوطن –
يحتفي بنا –
يمسدنا-
يخلف عيونا راكضة صوب الحياة -
حيث يرقد الصعاليك والرعاع والورع الوحيد-
البلدة بقايا دم نسته مشرحة العقل-
العقل الذي يجلب الحرب صباحا
***
الحرب
الحر
و ألـ الفارغة
مللنا منا
الطاعون يبقي العلة والحرب
والحرب طاعنة بالحرب
طاعنة بالسن
لان للحروب دمى أهلية
***
ماذا لو خرجنا ذات يوم الى المشرحة
ونبادل الموتى الادوار
هل سيعرف الميت غباء الحياة ؟
أم سيضحك من فرط المهزلة
مهزلة البقاء على ذمة البيان
البيان رقم واحد يشبه البيان رقم الف
والحياة تشبه القبر
سننقل المشرحة للبيت , ونخبر الغفلة مرة اخرى
باننا تابوت صامت
***
لا عزاء للحفاة والحمقى
للغربان
للكلاب
للافاعي
للاوغاد
يا الهي ماتبقى من الوطن ؟
خاص بــ عراق الكلمة
مواضيع ذات صلة
• شمس آلهة محبوبة تتوهج في ضمائرنا وتعيننا على السهاد ..الى محمد النصار
• أبـــدٌ مُصْــــغ ٍ
• للتدليل على الانخطافات العشقية في شمس موتها
• أبعــــاد الوردة
• قبل هذا العشي
مواضيع اخرى للكاتب
• لجنوبٍ ترأس المدى للحظة عشق
• أَكتبُ لي رسالة
• إنشـودة الـمـلـل
• مسرحة أقاليم العراف ونصوص القمح
• بستان القنابل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























