أبطال مُعدمون في قصائد موشومة بالحزن العراقي
سـَفـرٌ في (( وشم عقارب ))
ورود الموسوي في مجموعتها الأولى
أحمد عبد الزهرة الكعبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وشم عقارب
ورود الموسوي
دار الفارابي - بيروت – لبنان
المطر الصاعد فوق غماماتي
يعلن أن السحب امتلأت
وتراقصت النجمات على هوس الليل
ولألأن على قمة روحي كصراخ الذات
حين يبث الشاعر قصائده الأولى على شكل وجع يكون مطالبا بأن يقدم حقيقته الأولى .
الشعر العراقي كان ولا يزال المدون الأوحد للمشاهد المؤلمة أعلى خريطة الإنتماء ؛ العراق الذي يدور حول رفات الفرح منذ قرون مذ جيوش الشام التي حلت ضيفة على دمائنا حين قرر أوباش يزيد بن معاوية البدء في مسيرة الحز ، منذ ان تقطعت بنا السبل وأصبحنا على مشارف الضياع الدائم والعراق لايضيع . رحلة غرائبية تبحث في مرحلة ذات ثلاثة عقود عراقية تجد فيها الوطن والمواطن دون أسماء فكلهم يقبعون تحت روح الشاعرة التي راهنت على الخروج بهذه الحلة دون أن تحذف حرفاً من إعترافاتها .
يتنفسون أوجاعها ؛ تتعامل مع الشخوص كأمٍ تنهرهم حين تغضب ؛ وتبكي لفراقهم كلما جن الليل ؛ الحزن العراقي القريب من نهر الفرات وماله من وجود في الجسد العراقي وعند الشاعرة البابلية التي تهمش من تريد حتى ذاتها في سبيل أن تكشف عن تلك الأزمنة وتوجه أصابع الاتهام حتى للقارئ .
المجموعة لا تكترث بالاسماء والشخوص وتعتمد على الواقع بانه الارشيف الغض القادر على توصيل المعنى دون الاتكاء على الرمز والاسطورة وهذه حقيقة كبيرة فالواقع العراقي لايحتاج الى دلائل كبيرة تشير الى آلامه ولايحتاج الى مصادر حتى تثبت حضارة التيه والعدم والجمال .
من هنا تنطلق المجموعة لتشير إلى ذلك الهاجس الذي يحمله العراقي أينما حل وأينما وقفت به أقدامه فهو يضيف عراقيته للمكان الذي يتربعه حتى وان كان هذا المكان مجموعة شعرية يحاول فيها تقديم فنه للشارع .
لم ترتبك حين أصرت على عدم استخدام الاغراض الشائعة والتي يستخدمها الكثير من شعراء وشاعرات النثر حين انهالوا على الجسد واكثروا من استخدامه في عملية مكررة وضعت الشعر العربي في مأزق وجودي وأخلاقي حيث راحت الشاعرة تستخدم كل ماتستطيع توظيفه شعريا في خدمة الشعر وهو امر يحتاج التأمل والكثير من التفكير فكيف استطاعت الشاعرة أن تتجاوز معظم التجارب التي سبقتها من خلال مجموعة تضم عشرين قصيدة ؟ مطالعة وافية وصادقة للمجموعة التي تؤمن بمنهج جاد لتوصيل أدبها بل وتؤمن في قدرتها على تقديم المختلف .
الشعر أمام الواقع
ــــــــــــــــــــ
بلاد الموسوي تخرج من حدودها لتضم كل مدن الحزن في البقاع تتجول بين الجثامين والمعتقلات والدموع التي لايمكن نسبتها لشخص معين .
والانطلاق بهذا الشكل يجعلنا أمام تساؤل آخر لماذا لم تظهر الشاعرة انتماءً حالها حال مجايليها بل لماذا لم تُظهر أبياتها الصبغة التي تنتمي اليها .. الواقع المعروف عن الشعر العراقي بصورة عامة إنه ينسلخ عن أنانية الشـاعر وميوله حين ينسج أهدافه في سبيل نتائج أدبية تميزه عن أقرانه .
فكيف لو كان الشاعر يروم وطنه لقد كانت على حق حين أخفت ميولها الشخصية وانتماءً يستقتل البعض في إظهاره فقد يكون التأثير الذي تريده ليس بالشكل الحالي .
منذ ثلاث صرخات فقط
دخلت المدينة سباتها الأبدي
في الصرخة الأولى مات الأطفال والعراة الذين
ناموا عند بوابتها الشرقية
قبل مجئ الحلم
كانت العصافير تحلم بسماء بلا ادخنة
الشعر أمام الذات
ــــــــــ
حاولت الشاعرة ان تقحمنا في مناخاتها من خلال عدة منافذ يمكن إيجازها
أولا :
النص الذاتي الذي تنشطر فيه إلى عدة شخوص لتنثر ركاماتها كما تريد هي لا كما يتوقع القارئ , وبشكل متناغم خالي من الارتباكات التي يقع فيها الشعراء حين ينتقلوا من جملة شعرية إلى أخرى. الشعر عندها هم إنساني تضع فيه المشهد كاملا خاليا من حكمها الفردي مؤمنة بذلك الطريق للمخيلة لـ تنهل من الصور الموضوعة بتأني كي تسترسل في تجميع تصوراتها والهدف الأسمى الذي تطالب به الشاعرة .
بلا رحمة تنهشني قطرات المطر
مثل ذباب يزف لوليمة دم
يسخرون كل شروق من ظهري
المحدودب الأجرب
نسوا أن لوني مصبوع كوجوههم
وأني امتداد لون السماء
ثانيا:
تطالب بترسيخ المفهوم الشعري العراقي الحديث بعيدا عن المناخات التي تأثر بها الشعر نفسه , فهي تطرح الصورة الشعر






















