أبطال مُعدمون في قصائد موشومة بالحزن العراقي

تشرين الأول 21st, 2007 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

أبطال مُعدمون في قصائد موشومة بالحزن العراقي

سـَفـرٌ في (( وشم عقارب ))

أبطال مُعدمون في قصائد موشومة بالحزن العراقي .. سـَفـرٌ في (( وشم عقارب )) .. ورود الموسوي  في مجموعتها الأولى

ورود الموسوي  في مجموعتها الأولى

أحمد عبد الزهرة الكعبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وشم عقارب

 ورود الموسوي 

 دار الفارابي - بيروت – لبنان

 

المطر الصاعد فوق غماماتي

يعلن أن السحب امتلأت

وتراقصت النجمات على هوس الليل

ولألأن على قمة روحي كصراخ الذات

 

حين يبث الشاعر قصائده الأولى على شكل وجع يكون مطالبا بأن يقدم حقيقته الأولى  .

الشعر العراقي كان ولا يزال المدون الأوحد للمشاهد المؤلمة أعلى خريطة الإنتماء ؛ العراق الذي يدور حول رفات الفرح منذ قرون مذ جيوش الشام التي حلت ضيفة على دمائنا حين قرر أوباش يزيد بن معاوية البدء في مسيرة الحز ، منذ ان تقطعت بنا السبل وأصبحنا على مشارف الضياع الدائم والعراق لايضيع . رحلة غرائبية تبحث في مرحلة ذات ثلاثة عقود عراقية تجد فيها الوطن والمواطن دون أسماء فكلهم يقبعون تحت روح الشاعرة  التي راهنت على الخروج بهذه الحلة دون أن تحذف حرفاً من إعترافاتها .

 يتنفسون أوجاعها ؛ تتعامل مع الشخوص كأمٍ تنهرهم حين تغضب ؛ وتبكي لفراقهم كلما جن الليل ؛ الحزن العراقي القريب من نهر الفرات وماله من وجود في الجسد العراقي وعند الشاعرة البابلية التي تهمش من تريد حتى ذاتها في سبيل أن تكشف عن تلك الأزمنة وتوجه أصابع الاتهام حتى للقارئ .

المجموعة لا تكترث بالاسماء والشخوص وتعتمد على الواقع بانه الارشيف الغض القادر على توصيل المعنى دون الاتكاء على الرمز  والاسطورة وهذه حقيقة كبيرة فالواقع العراقي لايحتاج الى دلائل كبيرة تشير الى آلامه ولايحتاج الى مصادر حتى تثبت حضارة التيه والعدم والجمال .

من هنا تنطلق المجموعة لتشير إلى ذلك الهاجس الذي يحمله العراقي أينما حل وأينما وقفت به أقدامه فهو يضيف عراقيته للمكان الذي يتربعه حتى وان كان هذا المكان مجموعة شعرية يحاول فيها تقديم فنه للشارع .

 لم ترتبك حين أصرت على عدم استخدام الاغراض الشائعة والتي يستخدمها الكثير من شعراء  وشاعرات النثر حين انهالوا على الجسد واكثروا من استخدامه في عملية مكررة وضعت الشعر العربي في مأزق وجودي وأخلاقي حيث راحت الشاعرة تستخدم كل ماتستطيع توظيفه شعريا في خدمة الشعر وهو امر يحتاج التأمل والكثير من التفكير فكيف استطاعت الشاعرة أن تتجاوز معظم التجارب التي سبقتها من خلال مجموعة تضم عشرين قصيدة ؟  مطالعة  وافية وصادقة للمجموعة التي تؤمن بمنهج جاد لتوصيل أدبها بل وتؤمن في قدرتها على تقديم المختلف .

 

الشعر  أمام الواقع

ــــــــــــــــــــ

بلاد الموسوي تخرج من حدودها  لتضم كل مدن الحزن في البقاع تتجول بين الجثامين والمعتقلات والدموع التي لايمكن نسبتها لشخص معين .   

والانطلاق بهذا الشكل يجعلنا أمام تساؤل آخر لماذا لم تظهر الشاعرة انتماءً حالها حال مجايليها بل لماذا لم تُظهر أبياتها الصبغة التي تنتمي اليها .. الواقع المعروف عن الشعر العراقي بصورة عامة إنه ينسلخ عن أنانية الشـاعر وميوله حين ينسج أهدافه في سبيل نتائج أدبية تميزه عن أقرانه .

 فكيف لو كان الشاعر يروم وطنه لقد كانت على حق حين أخفت ميولها الشخصية وانتماءً يستقتل البعض في إظهاره فقد يكون التأثير الذي تريده ليس بالشكل الحالي .

 

منذ ثلاث صرخات فقط

دخلت المدينة سباتها الأبدي

في الصرخة الأولى مات الأطفال والعراة الذين

ناموا عند بوابتها الشرقية

قبل مجئ الحلم

كانت العصافير تحلم بسماء بلا ادخنة

 

الشعر أمام الذات

ــــــــــ

حاولت الشاعرة  ان تقحمنا في مناخاتها من خلال عدة منافذ يمكن إيجازها

أولا :

النص الذاتي الذي تنشطر فيه إلى عدة شخوص لتنثر ركاماتها كما تريد هي لا كما يتوقع القارئ  , وبشكل متناغم خالي من الارتباكات التي يقع فيها الشعراء حين ينتقلوا من جملة شعرية إلى أخرى.  الشعر عندها هم إنساني تضع فيه المشهد كاملا خاليا من حكمها الفردي مؤمنة بذلك الطريق للمخيلة لـ تنهل من الصور الموضوعة بتأني كي تسترسل في تجميع تصوراتها والهدف الأسمى الذي تطالب به الشاعرة .

بلا رحمة تنهشني قطرات المطر

مثل ذباب يزف لوليمة دم

يسخرون كل شروق من ظهري

المحدودب الأجرب

نسوا أن لوني مصبوع كوجوههم

وأني امتداد لون السماء

 

ثانيا:

 تطالب بترسيخ المفهوم الشعري العراقي الحديث بعيدا عن المناخات التي تأثر بها الشعر نفسه , فهي تطرح الصورة الشعر

المزيد


ثقافية: هل اختفى الغرض في عالم قصيدة النثر؟

كانون الأول 16th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

ثقافية: هل اختفى الغرض في عالم قصيدة النثر؟
 

 

 

احمد عبدالزهرة الكعبي:
قائمة الاتهامات
الاتهام المستمر لقصيدة النثر بخروجها من جادة الشعر والادب العربي !!
ماذا يعني عدم الوقوف على غرض بعينه في كيان قصيدة النثر هل هو اندثار ام هناك تمازج طبيعي للاغراض ؟
تتهم قصيدة النثر بانها لاتعيش الا في ظروف يحتدم فيها الجدال , ولايمكن لها الثبات في الظروف الطبيعية كما هو حال التجارب الأخرى , كما تتهم بأنها خالية من روحية البيئة التي تكتب فيها . أي نوع من أنواع الكتابة له ظروفه والدليل انحطاط الشعر القديم في مرحلة تأريخية معروفة لدينا , وهكذا الامر الان فليس من المعقول ان نوجه الاتهام لجهة دون غيرها وغياب عمره ستة قرون لايمكن حسابه إلا في غياب كامل للشعر واضمحلاله , نعم تخلص الشعر من الكثير من الاغراض ,

وحصلت عملية اندماج بين الاغراض الشعرية , كما اختفت قصائد الانتماء للقبيلة والعراء وجاء البديل يمثل أمكنة ليست بالغريبة عن المتلقي ولا بعيدة عن ادراكه كما فعل اصحاب الشعر الحر وما تلاهم من النثريين.
 ما حدث ان ثمة حركة ما جرت بشيء من السرعة للانتقال الى الاجواء القريبة من الناس وقد حدث بشكل رآه البعض تجاوزا على مفهوم الشعر العربي وخروجا صارخا،  لان الشعر لديهم يجب ان يلتصق باحدى وجوه الاغراض المعروفة والتي تعتبر ملح الشعر اذا صح التعبير . حيث هاجم البعض مناخات القصيدة الحديثة  ونفورها من الواقع المعيش وعدم ارتباطها، دون النظر الى حقيقة ان اجمل ماكتب من ادب عربي مازال مرتبطاً بخارج الاسوار أي في المنفى دائما، واي ثقافة هي وليدة خبرات واحتكاك يفرضه الزمان والمكان الذي يكتب فيه المنتج , وهذه احدى مشاكل المعاني حيث ظهرت لدينا موضة التخلص من الغرض الشعري القديم محاولة إلباس القصيدة او الكتابة الحديثة ان لم نقل النص الحديث أغراضا ممتزجة وتحمل معايير جديدة . التجديد له علاقة كبيرة في جمالية اللغة وعملية الاكتشاف المستمر في دواخلها وسبر اغوار الفكرة ومتطلباتها وكيفية عرضها بشكل يمكن الخروج منه بموافقات ذهنية وفطرية  مشروطة على كل عمل ادبي.
وماحدث داخل كيان النثر الشعر ( قصيدة النثر ) من ترهلات وتراكمات يمكن أن نعزوها لفقر الشباب الذين دخلوا معتركه بكل قوة وأثقلوه بالكتابات المكررة وهذا نراه جليا في معظم كتابات الشعراء الشباب لكونهم ارادوا خروجا عارما من قيود القوالب النظمية المتوارثة , فرأينا الغرض يتأرجح بين تجربة واخرى , والكتاب الشباب لم يتجاوزوا على الاسلوب الفني في كتابة الشعر او خصائصه المتعارف عليها بل ان لديهم البلاغة اللغة الكافية للخروج بكتابة تستحق ان تحمل معنى الشعر , وان رأى البعض أن ليس من الضروري تسمية كتابتهم بالشعر او غير الشعر من باب ان العالم الحديث بدأ ينظر للابداع وليس لاسمه وهذا الشيء يحملنا على اكتشاف روحية الغرض الذي نكتب فيه بصورة عامة . وتمثل قصيدة النثر الحالية ( مع بعض الاحتراز) دائرة احوال كاملة تبرزالفكر الحديث بمخيلاته وتعكس حاله وتظهر طبيعة الغرض المكتوب فيه ( مع الحذر الشديد لحداثة التجربة ) , ان لنوعية الكتابة ومقدرتها على التأثير هي جواز المرور الحقيقي لها وليس للذي يقف ضدها مهما ارتفع اسم النوع الذي يكتب فيه واسمه سوى التنازل المنطقي عن وهم التسيد ورفض تحرر الاخر وخروجه من دوائر العتمة،  ولعله موضوع له ارتباط بعالمنا السياسي الهش الذي لايجيد حتى الدفاع عن نفسه ؟ فالتطور يبلغ مداه والتقوقع لايخدم الحياة وهذا لايكون على حساب الجيد والمقبول من القديم وان مقدرة النص الحديث على محاكاة الدواخل وتنطيقها ولاحتوائه مفاهيم عميقة تتجلى في اساس الكتابة الشعرية , فلذلك يرى المدافعون عن قصيدة النثر ان من ينجح في التصدي لعملية التغير فعليه حمل الاعتقاد الحقيقي في امكانية الخروج بكتابة باقية غير متأرجحة وقلقة وهذا قد يكون في كتابة اقل من القليل من كتابة قصيدة النثر . وهنا تظهر علة عدم بروز الغرض الشعري بعينه او سهولة اخراجه من خزانات اللغة التي تكون النص،  حيث هناك سجال تستشفه من قراءة الشهيق الصعب  للغتهم المتفردة لعصرها لتحاكي كافة العصور السابقة القادمة دون شك , وهنا اذكر للشاعر "امجد ناصر" هذه السطور كمثال لما ذكرته اعلاه .
اللاحقون ما التمسوا لمحنتي سبباً/ أوّلوا الحادثاتِ ما طابَ لهم /وجَعلوا المغْفِرَة حِكْراً على النّسيان /عرفتُ أنّ ذلك حَدَث غداً /لكنّ رسائلي لم تْترك أثراً /فثمّة مَنْ دأب على تحريرها ومضى الوقتُ لِكَسْب ودّ الوقت
وانا هنا لااشرح جو القصيدة او اكتب عن الشاعر (لان له رايه وفكره الخاص به وتفهمه للادب وكتابة الادب التي يتقاطع بها مع الاخرين وحتى مفهومه في كتابه النثر ) قدر الاشارة اليه هنا في هذه الكتابة يبرز وجهة نظر الشعر في التاريخ  ليعرضه في مختبر الانسانية ليطرح وجهة نظره التي قد تختفي على البعض ومنه تبرز أجواء الغرض المطروح الذي قد نجد له منافذ موفقة. لو تمعنا جيداً بالنثر وكتاّبه لرأينا ان المسألة غير محصورة بالمهاجمة والنقد فهناك زوايا تم تجاوزها الا وهو ان قصيدة النثر اضافت أغراضا جديدة للشعر العربي     ولست أدعي هنا بل مجرد الوقوف على فكرة بعينها يخلصنا من عقدة البحث عن رضاء الاخرين . قد يتعذر علي ذكر الاغراض المضافة ولكن  قصيدة النثر توغلت بشكل مرتب الى عالم يحتدم فيما بينه وهناك زعزعة ثوابت كان البعض يراها صنما لايتزعزع واختفاء ظاهرة المعسكرات الغربية والشرقية وبروز ظاهرة فوضى الاتصالات وتحول الارض الى مجزرة صغيرة يأكل فيها القوي الضعيف والقوي القوي لست أبرز وجوه الاغراض هنا ولكن ظهور المهادنات وغيره من محاولات التقريب له علاقة حميمة بتأثير التكنولوجيا وسرعة العصر .
هناك نتاجات كثيرة ربطت بين الغربة والغربة داخل الغربة التي تفوق الحداثويون في صياغتها , وهناك تفشت ظاهرة انشطار الغرض وبلوغه تسميات أخرى لاتختلف عن روحيته القديمة ولكن يصعب حصره باسمه القديم , مثل القصيدة ( النص )التي تحمل رثاء الاهل لتصب جام غضبها على مسببات كثيرة اهمها السياسية كما حصل لدى شعراء العراق من كتاب هذا النوع النثري الخالص  فتحول الهمّ في الوجداني الى الجماعي كي تكرس التجربة ذاتها من حميمية خاصة يبثها عدم التلكُّؤ والتمسك بواقعية الحدث اليومي مع ربط يشبه التمسك بعقيدة الحزن والبكاء العراقي الطويل وهذا مالم نره بهذه الجودة على مدار ازمنة شعرية عراقية سابقة .
لذا خرجت القصيدة من عباءة لتبقى كما هي دون من يضيف، فالمقصود المعنى وبروز الغرض الممتزج

المزيد


معاول قصيدة النثر

شباط 13th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

 

 

             احمد عبدالزهرة الكعبي

 

 

 

معاول قصيدة النثر

 

كم شاعر يولد بعد مماته )) قول قديم

مقدمة :ـ

يقول ت،س،اليوت (( أن الشاعر الناقد يدافع عن نوع الشعر الذي يكتبه )) .

لقد قيل الكثير عن تنظير ادونيس ودراساته التحليليه ولكن ما يجب أن يقال أن للرجل دور مهم جعل المكتبة العربية حافلة بمواد كانت تفتقد إليها أن لم تكن نادرة، مواضيعه النقدية والتحليلية ودواوينه التي ترافقها إثارة زوبعة كبيرة من النقد واللانقد وحروب القصد منها في الكثير من الأحيان الإساءة إلى الرجل لا أكثر، كما أن شعر ادونيس دخل مختبرات النقد والتحليل الذي يخضع في بعض الأحيان لعوامل كثيرة لا يمكن حصرها وقد يكون طرحها في المقدمة لا يخدم وتسرعا على حساب الموضوع الذي أردت له الانسياب على وتيرة هادئة، قد يتهم أدونيس بأنه يكتب للنخبة وانه غير معني إلا بإظهار نفسه كحالة فريدة في الأدب العربي، ومعظم المطروح ومنذ أكثر عقد هو نخبوي وليست له علاقة بالجماهير التي وضعت شماعة (( عل ما يطرح الآن له علاقة بما يسمى بأزمة الثقافة العربية ))، لان هناك مفاهيم معروفة منها أن العمل الأدبي الذي لا يرتبط بالناس ليس حرياً بان يحترم أو يقبل أو أن يكون مؤثرا، المصيبة لو عرفنا أن الجماهير لم تعد تقرا أو تعرف الغث من السمين لان هناك ثقلا اجتماعيا متمثلا بالبحث عن فرصة للحياة من خلال عوامل متداخلة اقل ما يقال عنها إقامة جبرية داخل العدم والدوران حول أسباب البقاء بل أن إنسان هذه الأرض لا يسمح له بممارسة الحياة وهذا يمثل السواد الأعظم من هذه الأمة المتأثرة بكل شيء يأتي من خارج الحدود.

البعض يعتبر الشاعر علي احمد سعيد حالة طارئة والبعض يجعل منه مادة مستنسخة من ثقافة غير عربية تحاول ان تمسخ وتغير وفق مقاييس غريبة لا وجود لها في البيئة التي يعيشها الشاعر والمنظر المقصود، الصورة الشعرية في أي منتج شعري يمثل ذائقة المبدع وقدرته الثقافية على جعل المشهد المطروح أكثر فاعلية ووصولا للمعنى، حين يشترك الخيال مع الحقيقة ليولدا انطباعا يتلائم مع الأحاسيس مكونة تجليات تبلغ البحث الروحي عن جمال مفقود يكون تواجد الصورة بديلا كافيا لما يلغيه كتاب الحداثة من أدوات قديمة، كان اتهام البعض للشعر الحديث بشقيه الحر والنثر بأنه استنساخ من الأدب الأوربي – الأمريكي يصطدم بحقيقة ما قدمته الحداثة أمام اختفاء تدريجي للعمودي القديم، وظهور الصورة الشعرية كبديل للوزن والموسيقى في البيت الشعري، الحداثة لا تعني أن تلغي القديم أو أن تقدم كل ما هو غير موجود في ما قبلها ولا تعني أن كل ما هو مطروح يستحق أن ينافس من اجل البقاء :

أين سأحفظ أعيادي التي لم تمت بعد
كيف أحرر أجنحتي التي تنتحب في
أقفاص اللغة ؟ وكيف أسكن
في ذاكرتي، وهاهي خليج من
الأنقاض العائمة ؟
هل سينمو بين كتفي حجر أو جذر خشخاش ؟
هل الحيوانات السجينه فيَّ ستعرف أخيرا طريق الهروب
هل علي أن أدخل في سبات وأن أخون أعضائي ؟
هل علي أن أصنع من الرمل سدادات لرئتي
وأن أستلقي حجرا أسود في أبدية الطاعة؟
هل علي أن ادهن جسدي بزيت الآلة،
وأن أملأ حنجرتي بنعم نعم
، لاَ لاَ
كلا ليس لي وطن
إلا في هذه الغيوم التي تتبخر من بحيرات الشعر ….


آل أدونيس

يبحث ادونيس دائما عن دور للشاعر يُكون له كلمة في ما يحدث ولا يعتبره مصورا لما يحدث أن يكون صاحب قرار لا داعية لأصحاب القرار وهو منهج قد يكون موجودا ولكنه غير مطروح بشكل جدي ، ولكن في آراء ادونيس التاريخية الكثير من النقاط التي تطرح معه فأدونيس يرى نفسه مجددا حتى في فكرة تحليله للتاريخ الإسلامي وهذا الآمر قد أوقع الشاعر تحت طائلة نقد أصحاب الاختصاص وغيرهم من أصحاب الوجهات الأخرى،
وكنت أحب أن أرى تنظيره بعيدا عن أن يمجد ملحدا في أمة لها وجهة نظر لا تدخل في قضية اليقين وتجاوز الحدود التي تمس عقيدتها.

كان من الأفضل الإشارة في سبيل طرح وجهة النظر لان الثقافة لا تعني أن اخرج من نطاق المعقول بدعاء أن العصر يتطور والماكينة بدورانها قد تمسح جرائم يزيد وجيش بن زياد على سبيل المثال وليس من باب أن لميول الكاتب دور في جعل الاحتجاج حتى في المتفق عليه وهذا مأزق قد يبدو كبيرا حين نطرح وجهات النظر في لحظة انفعال مع الفكرة على حساب الحقيقة.

المعاول

يرى بول ايلوار أن تحرير اللغة شكل من أشكال تغيير نمط الحياة ،هناك من ينادي بالتغيير الذي يقود ثورة ضد الجماد والقوالب وادونيس ممن شاركوا في هذا الخروج من زاوية هو يراها مؤثرة وناجعة في سبيل الحصول على استمرارية مفيدة تصب في خدمة المتلقي وتكون مساهمة في عملية اللحاق بالآخرين بعيدا عن التشبث بإرث قد يساء إليه حين يستمر الطرق عليه والأخذ منه دون تطوير أدواته المتمثله باللغة والشكل وهي وجهة نظري.
أنا أومن بان لا احدا يملك الحق في محاكمة المبدع حين يختار طريقا يراه هو موصلا أكثر من الطرق المعروفة لأن الجيد يفرض نفسه ويكتب لنوعه البقاء والعكس أيضا صحيح فالرديء لا يبقى أكثر من وقت خروجه، وكذلك ليس له الحق بان يفرض طريقه على الآخرين،المحاججة يجب أن تكون مبنية على أدلة مهنية متمثلة بالتأثير والقدرة على البقاء لا المطاولة والمماطلة.

الكثير من الأغراض والأساليب كانت موجودة لكن اختفائها دليل على فقدانها قوة التأثير ووجودها لم يعد مجديا فالشعر التعليمي الذي اخذ مكانا له في فترة من الفترات لم يعد موجودا فقد تطورت القصيدة لتجمعه داخل بنائها من خلال ذكر آلات العصر من خلال صورة هنا وومضة هناك وهذا رأيي الشخصي.

وثورة ادونيس هذه كانت قد بنيت على جلب عالم آخر وسط عوالم ظلت موجودة خلال قرون طويلة عالم يتحدث بلغة عصره ويحمل روحية عصره وبهذا جعل لحملته التي يشاركه الآخرون بها شرعية قد تستعمل في عملية بناء كبير تنتج لنا أدبا يتناسب طرحه مع ما موجود وليس بعيدا عنه، وكان ادونيس قد أشار إلى أبي العتاهية كونه قد أورد لغة مطروحة وهي لغة الناس مع إيمانه بإبداع من سبقوه.

فأبو العتاهية القائل (( أنا أكبر من العروض ) كان لا يعود للقافية ويتركها وهو هنا يرتكب تجربة الحداثة التي لابد وان تكون مستمدة من تأثر مسبوق قد يكون التدوين لم يتطرق إليها أشار ادونيس إلى أبي تمام الذي استخدم المفردة في معان جديدة لها ،إذن هناك ارث وهناك عمليات خلاقة سبقت بحث دعاة التجدد ،ربما أراد ادونيس الدفاع عن مشروعه وهو عود على بدء لمقولة أليوت ،أو هناك موضوع أكبر من عملية إلغاء الشكل والاستخدام المكرر للغة لأن المجتمع العربي الذي هزته الإحداث والنكسات غير مطالب بمحي ثقافته على شكل دفعات من خلال التنازل المستمر عن موروثه لأن في الموروث عقيدة ومباديء سامية قد تكون موجودة في سياق الجملة وشكل الطرح وليس هناك من أي حاجة للتمسك بكل ما هو قابل للتغيير من باب البقاء للأصلح ، والذي يذكر هنا أن معاول التغيير يجب أن تراقب لا أن تقمع وهذا أسلوب قد يأتي بخراب نراه الآن واضحا فالمنشور هنا يُفرض على انه رأي من الواجب إتباعه والغير منشور لا يعني تركه، من باب أن داعية التجديد ليس من الضروري أن يكون مطالبا بتقديم مشروعا ناضجا من أول وهلة ولكنه مطالب بتقديم اقل ما يقال عنه مقبول، والتجربة إذا كانت ناجحة تتلاقفها الأيدي، وهذا يقال عن قصيدة النثر المتواجدة بقوة في المشهد الشعري وكأنها الوريث الشعري الأوحد لتجارب السابقين، والسؤال من هو صاحب الكلمة الفصل في تحديد نسبة الرفض والقبول يجب أن تشترك جميع العوامل المعنية بالأمر من جماهير ومن نخبة، واللغة لها القدرة على التجدد والانبعاث من جديد هي حبيسة الفكر الذي أطلقها في فضاء عارم لذلك من البديهي أن يكون لها حضورا إذا استخدمت بشكل يتناسب مع الموجود وليس أن تكون لغة يابسة منحدرة من أساس واحد وهو الرغبة في التغير دون الالتفات إلى ذائقة الموجود وإلغاء دوره في التقييم الذي له دور كبير في البقاء أو الذهاب إلى حيث لا رجعة.

يقول أدونيس في قصيدة سجيل 1999 المضطربة التي تجعلك تحب ادونيس وتكرهه في نفس الوقت ( وهذا رأيي ) :

آهٍ، ما ذلكَ السّلاحُ الذي يلبسُ المُستقبلَ؟
و ما ذلك اللون الذي يرسمُ هالة الجَنين الكوني؟
أوه، متى يَشفى ذلك المرضُ
الذي يُسمّى الوَطن؟
وهاهوَ التّاريخُ
حاضِرٌ يدُبُّ في أكياس من الورَق،
في عرباتٍ تجُرّها عظامُ الموتى،
و أسالُكَ يا هذا العالم:
أيّ غناء
يُمكنُ أن يتصاعَدَ
من أصدافِ الشِعر،
غير نُواحِ الأثير؟

 وعلى انتمائه الأخلاقي، أن لغة الناثر تتميز بكونها متنقلة وغزيرة، انتقالها السريع يرسم صورة وغزارتها لتعويض عدة معاني توفرها ما فقدته من مؤثرات فنية تمتلكها الأنواع الشعرية الأخرى، وهذا أمر تشترك قصيدة التفعيلة به مع الشعر العمودي ضد قصيدة النثر المتسلحة باللغة المتجددة.



لا أستطيع أن أجزم أن الإغراق في النثرية هو مستقبل القصيدة، ولا أن المقطع المذكور يمثل الشكل النهائي للقصيدة الحديثة، إذن هل يمكن أن نقول أنها مرحلة تجريبية تسير فيها القصيدة نحو الشكل النهائي، الحقيقة أن التجارب المطروحة كلها تعطي مؤشرا واحدا وهو أن عملية البحث متواصلة وصاحب النص معني بإخراج إبداعه بشكل لا يتجاوز على روحية الشعر وقد يكون التمسك بالصورة الشعرية واحد من الأدلة على أن تجربة النثر تتمسك بحقها الطبيعي كي تكون نتاج شعري يريد الوقوف بوجه مناوئيه، ((حتى التفرعات من بعد الحداثة ما هي إلا بداية لولادة أنواع جديدة في الكتابة ومحاولات ما بعد الحداثة هي نتاج يدعو للتأمل لحقيقة التجريب الذي يتعدى مرحلته ليكون أخرى بمقاييس تعتمد على توفر عامل الإبداع وعوامل كثيرة مستمدة من الحداثة وقبلها معتمدة على بناء يلغي الأطر الباقية كإرث من قديم وتمسكت به الحداثة والمقصود قصيدة الشعر الحر وقصيدة النثر التي تلتها)).

نعم هناك نصوص نثرية ليست لها علاقة بالأدب وان كثرت ولكن هذا لا يلغي تجربة بكاملها لان القديم فيه ال

المزيد


قصائد تغرس المفردات في عالم مضطرب ##التاريخ العربي في قصيدة الماغوط (التشبيه مثالا )

شباط 13th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

احمدعبدالزهرةالكعبي

التاريخ العربي في قصيدة التشبيه عند محمد الماغوط

قصائد تغرس المفردات في عالم مضطرب

المسوغ الذي دفعني للكتابة عن النموذج البلاغي المتمثل بالتشبيه في نص الماغوط هو قلة النماذج التي صدرت في هذا الميدان وان وجد فهو لا يبحثه بصورة عصرية على الرغم من حمل القصيدة لدى الشاعر عينه على جعلها حديثة في كل العصور التي تتناولها . التشبيه بأنواعه تجده متوفرا لدى هذا الشاعر الغزير المفردة فحين التغلغل الى أعماق البيت الماغوطي توقفك أشارة بلاغية هنا … وخروج مألوف أو غير مألوف هناك عن الواقعية العربية التي أشتهرت بالترتيب المؤله المتمثل بالوقوف على الأطلال وذكر الأحبة والأثافي حتى بعر الأرام لدى أمرؤالقيس وقف هو على اطلال الهزيمة والخوف والزنزانة .


تناول الأنحراف الاجتماعي حين شخص العلة هنا وومضة من العداء لكل ماهو سائد هناك. من بين ذلك الارث القديم المحمول تجده من المعنيين في عملية التحول داخل الصحراء العربية الكبرى المطلع على منتج الشاعر محمد الماغوط ككل يجده مفعما بالبلاغة ولكن يبقى التشبيه الصفة الأكثر وضوحا في قصائده … لقد كان من محرري الشعر العربي من عقدة الشكل وقتها كانت الساحة تعج بالأقاويل والنقد الهجومي على شرعية الشكل الجديد للقصيدة العربية … دخل المعترك حاملا ثقافة البدوي المتحضر الخارج على ذاته ليصرخ عاريا أمام صحراء الثقافة العربية تلك أدواتي الأدبية وهذه ناقتي الأصيلة المتوجة بخوف دائم هذا أحساسه السياسي والاجتماعي نفس الوقت يحمل بين طياته مستقبل انسان هذه البقعة المتنازع عليها في هذا العالم … محمد الماغوط الذي يقول في احدى قصائده الاخيرة رادار الفقراء الوحيد في العالم كوخا منعزلا على قمة جبل حيث لايرى ما أكتب سوى الله .

1- لقد حافظ على أناقة القصيدة العربية واستخدامه الجزيل لأدوات الشعر العربي واستدعاء مايمكن أستدعائه من أرث عربي واسلامي جعل صراخه أيجابيا في جعل الشعرالحديث الأبن الشرعي للعمودي . ان لم تكن ولادته القيصرية احدى ارهاصات مرحلة تغيير عاشهاالجيل برمته . كسنبلة مكسوة بالشعر رأيتك تنزف غلى فوهة الخليج أيها تحصي جراحك وندوبك كما تحصي الغابات طيورها عند المساء .

2- استدعى الشاعر الطبيعة بطريقة الأندلسيين متخذا صورة تريد الخروج اكثر مما ينبغي من حدود البيت الشعري وقد لاتجد بين أنواع التشبيه الموجود في الشعر العربي مايطابق أستخدامه فهو يخرج من حدوده الممكنة ليكون التشبيه ماغوطي اذا قدر لي أن أكون دقيقا نوعا ما . البندقية سريعة كالجفن والزناد الوحشي هادئ أمام العينين الخضراوين ها نحن ندفع الباب المسنن نلوح بمعاطفنا وأقدامنا .

3- انه يغرس المفرده ف

المزيد


قصيدة المحنة العراقية

شباط 13th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

 

 بقلم : احمد عبدالزهرة الكعبي

 

 

 

قصيدة المحنة العراقية:

يمثل الشعر المواجهة الحقيقية بين أقطاب ليست من الضروري أن تكون متنافرة أو متجاذبة والمقصود بالمواجهة هي عملية تسقيط السالب وأبعاده بأي شكل عن خطوط الحياة التي يجب أن تستمر وهذا التعريف هو الوجه الأكثر واقعية للشعر العراقي الذي كتبت فيه أرواح أدبية فذةباختلاف إنتمائاتها, كان الشعر العراقي الكاميرا التي صورت الحياة العراقية المؤلمة وقت كان النظام يعتم على الحياة العراقية محاولا طمس الشخصية العراقية . إن ماحدث في العراق من انتهاك وتغييب حيث كان رأس السلطة يمثل الحياة الذي يجب عدم الخروج من مملكته وعدم التذمر من طاعته كون مملكة أخرى وكبيرة هي مملكة الأدب العراقي والشعر أهم أركانها .


شعبٌ يُجاعُ وتُستدرُ ضروعُه ولقد تُمار لتحلبَ الأغنام
وتعطّل الدستورُ عن أحكامِه منْ فرْطِ ما ألوى به الحكام
فالوعي بغيٌ والتحررُ سُبّةٌ والهمسُ جُرمٌ والكلامُ حرامُ

من قصيدة للشاعر محمد مهدي الجواهري

تتمتع القصيدة العراقية عن مثيلتها العربية بأنها قادمة من بيئة متنوعة وغير متجانسة من وطن حضارته مليئة بالاحداث الدموية والحزينة والمبكية , بيئة اقل مايقال عنها متناقضة وغير واضحة الرؤية من بيئة كانت كسروية وانتهت الى دارخلافة تأطرت باستشهاد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ومن ثم جرت الأحداث المؤلمة وعصور التنكيل والقتل التي تظهر او نستطيع اكتشافها في أي أدب عراقي .أو ليس واقعة الطف أكبر جريمة منظمة عرفتها الأنسانية والتأريخ بل لم نقرأ بفاجعة مثل التي قام بها جيش عمر بن سعد ,والقصيدة العراقية القديمة مرت بحقب متعاقبة حملت روح المتغيرات السياسية والاجتماعية التي مرت بها بيئتها القلقة حتى بلغت الشكل الحالي الموجود بانواعه الثلاثة العمودي والحر والنثر .
ان التغييرات التي حصلت في شكل القصيدة العراقية والتحولات الكبيرة في جسدها هو أمر طبيعي لم تتعرض له القصيدة العراقية وحدها بل هي مرجلة مر بها الأدب العربي بشكل عام ليس من الصعب البحث في الأسماء الشعرية الكبيرة ولكن الصعوبة في اختيار القصيدة التي تمثل مرحلتنا هذه كي أطرحها على أنها الشكل الأمثل الذي سأطرحه كنموذج لهذا البحث الموجز وحين نمر بالأدب العراقي علينا المروربتجربة فريدة بل هي امتداد للشعر العربي أيام امرؤالقيس والمتنبي كانت قصائده ولا تزال مطبوعة كأنها النشيد الوطني بل هي نشيد للعراق لما تحمل من روحية وأصالة وهذا هو الشاعرمحمد مهدي الجواهري هذا العملاق الشعري الكبير هو الوجه الأبرز من بين كوكبة كبيرة كانت موجودة في القرن العشرين لذلك كانت قصائده مثل الأقمار المنيرة تراها كل الأحداق وتتنور بها القلوب هذا الشاعر كان هو القصيدة العمودية بعينها , كان ولايزال وكل مايذكر بعده ماهو إلا شاطيء منفصل عن النهرالكبير . وموضوعات القصيدة العمودية الراهنة أخذت منحى آخرا وهي في سجال مع المتغيرات الحادثة في جسدها ومن انشطار داخل انشطارها .القصيدة العمودية بصورة عامة تستند الى إرث كبير وهو التراث الشعري الكبير لذلك نراها حين تخرج للسبح ضد التيار مظطربة وغير منتمية الا لنفسها وهذا مبحث تدخل فيه تجربة قصيدة الحر والنثر اللذان يفتقران لهذا الإرث ..


هناك الكثير من القصائد المتأخرة التي ظهرت محاولة الوقوف بوجه من يدعي بضرورة التوجه نحو الضفة الأخرى فهي طرحت موضوعات الحزن والمعاناة العراقية وطرحت الأصالة على إنها ضرورة يجب التمسك بها , تميزت قصيدة الجواهري بالمتانة وخلوها من التزويق الذي يعتمده البعض لأضفاء الروح لقصائدهم فهو لم يطنب ولم يدور حول المعنى في طلب الإطالة التي تعمد البعض في جعلها مؤشرا لشاعريته , عاصر الجواهري معظم الأجيال الحالية وكانوا ينهلون ولو عن بعد من فحولته الشعرية , لذلك ترى يادجلة الخير وترى القصيدة العينية على لسان أهل العراق وكأنها النشيد الوطني , كان ابو فرات رمزا شعريا كبيرا لايمكن المرور به بهذه السرعة وذلك لفخامة تجربته وعمقها إضافة الى كونها أحد أكبر الأسماء الشعرية العربية.
للشاعر الكبير قصيدة اعتبرها أم القصائد العراقية التي تناولت الوضع العراقي ومعاناته , بل هي النموذح المتوهج حيث تدور الاوجاع بشكل مموسق ومتناسق بحيث لاتجد ارتباكا أو تشحيذا للثقافة لأنقاذ العمل الأدبي كما يفعل البعض وهذه ميزة العمل عنده فهو يوظف الحدث بخدمة عمله ….


يا ( أم عوفٍ ) عــجــيــبـــاتٌ ليــاليــنا يُـدنـيـنَ أهـــــواءنا القصوى ويُقصينا
في كـــل يـــومٍ بلا وعـــيٍ ولا سببٍ يُنزلن ناســـاً على حـــكـــــمٍ ويعلينا
يَدفن شــــهــدَ ابتسامٍ في مراشفنا عــــــذباً بــعــلــقــم دمـعٍ في مآقينا
يا ( أم عوفٍ ) ومــــا يُـــدريك ما خبأت لنا المـــقــاديــرُ مــــن عُقبى ويدرينا
أنَّــى وكـــيـــف ســيرخي من أعنتنا تَطوافُنا .. ومــــتى تُلقى مـــراسينا؟
أزرى بأبيات أشـــعـــــارٍ تـــقاذفـــــنا بيتٌ من ( الشَـــعَـــرِ المفتول ) يؤوينا
عِـــشـــنـا لها حِـــقــبــاً جُلى ندلَّلُها فــتــجــتــويــنــا .. ونُعــلــيـها فتُدنينا
تــقـــتــات من لحـمــنا غضاً وتُسغِبنا وتـســتـقــي دمــنا مـحـضـاً وتُظمينا

الواقع العراقي تجده هنا بين حروف الجواهري وايضا تجد قصيدة مرحلة حرجة في تاريخ العراق ,وعل وفاة الجواهري خسارة كبيرة للشعر العراقي إذ ترك فراغا واضحا وكبيرا لكني سأنتقل لشاعر وخطيب يعتبر ظاهرة كبيرة ومنارا فكريا معتدلا وصوتا عراقيا له مكانة كبيرة داخل المجتمع العراقياحمد الوائلي رحمه الله هذا الانسان الكبير والعراقي الأصيل الذي يتمتع بموهبة شعرية كبيرة إضافة الى كونه عميد المنبر الحسيني فهو شاعر من الطراز الأول لما يتمتع من ثقافة عربية أصيلة واطلاع واسع بالتأريخ العربي والعراقي على وجه الخصوص . والشيخ غني عن التعريف لمرتبته الدينية , وشعره كان في اختصاصه الديني أكثر من الاغراض الاخرى للشعر وبما ان شعره يتخذ الطابع السياسي فقد أخذ مكانة عظيمة في نفوس العراقيين لصدق التجربة وعمقها العظيم في نفوسهم ,ونتيجة لقلة تدوين قصائده نتيجة للصعوبات التي كان يواجهها فمن الصعب اعطاء الرجل حقه أسوة بباقي الشعراء , ولكنه اسم لايجوز تجاوزه .في قصيدة أُمتي تظهر أناقة القصيدة وروح الوائلي المتجلية من خلال التحكم الواضح بمفردات النص وقيادته الواضحة لأدواته الشعرية وهناك العديد من العوامل التي تميز الوائلي عن غيره من الشعراء أولها كون الشاعر الذي لم يتغير مع الهوى السياسي ولم يقترب يوما من سلطة او حكومة بل هو اللسان القوي الذي يهاجم قوى الشر اينما وجدت في الماضي والحاضر والمستقبل ,وكونه شاعرا عصاميا وملتزما لايحاسب ولا يجامل على حساب الفكر والفكرة فهو يكتب للشعب والشهيد والمباديء كما يكتب الوجدانيات بألم أبوي


أُمّتي أرستِ الخطوبُ السودُ
فأقرعيها ، ولا يلنْ لكِ عودُ
وانتشي باللظى فما برحَ الكأس
خلياً من اللظى يستزيدُ
وانْشِقي من دخانِهِ فدخانُ
النار في رحمةِ المعامعِ عودُ
إنّه الأثمدُ المحبّبُ لم تكحل
من مثله العيونُ السودُ
إنّه والحرابُ محمومة الطعن
خضوبٌ من الدما تغريدُ
والجباهُ السمراءُ تستشرف الطعن
كما استشرف الهوى معمودُ
أنت بين اثنتين إمّا وجودٌ
يتحدّى الفنا وإمّا لحودُ

النموذجان الجواهري والوائلي (( رحمهما الله )) خير وجه للقصيدة العمودية العراقية وهذا لا يتقاطع مع الأسماء الأخرى من باب أن هذه المطالعة تخصموضوعات القصيدة العراقية التي تتفوق على مثيلاتها العربية بكونها الأكثر شهرة والأكثر حقيقة كونها نابعة من أرض لاتفارقها الدموع ولا ينجلي عنها ظلام المؤمرات .


الشعر العراقي الحديث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش """الشعر يقاوم كل ما يعيق تطور حرية الانسان والابداع "" الشعر العراقي الحديث هو الأبن الشرعي للشعر العمودي العراقي لأنه كان موجودا في دواخل الحياة الحياة العراقية ولم ينفصل بشكل نهائي بعد انفصاله عن الشكل القديم لأن موضاعاته كانت تنصب في الحياة العراقية وهمومها . نعم كان جماعة السياب صوتا مدويا وقد جمعت كل من يكتب الشعر الحديث تحت مظلة هذه الجماعة العراقية وذلك كون تجاربهم تزامنت مع الأحداث العراقية الخطيرة التي حدثت وهم

المزيد


الوجع الأنساني في ثقافة السياب

شباط 12th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات



أغراض قصيدة النثر الجزء الثاني

شباط 12th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

أغراض قصيدة النثر الجزء الثاني

 

هل إختفى الغرض الشعري في قصيدة النثر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ماذا يعني عدم الوقوف على غرض بعينه في كيان قصيدة النثر هل هو اندثار ام هناك تمازج طبيعي للاغراض ؟

تتهم قصيدة النثر بانها لاتعيش الا في ظروف يحتدم فيها الجدال , ولايمكن لها الثبات في الظروف الطبيعية كما هو حال التجارب الأخرى , كما تتهم بأنها خالية من روحية البيئة التي تكتب فيها . أي نوع من أنواع الكتابة له ظروفه والدليل انحطاط الشعر القديم في مرحلة تأريخية معروفة لدينا , وهكذا الامر الان فليس من المعقول ان نوجه الاتهام لجهة دون غيرها وغياب عمره ستة قرون لايمكن حسابه إلا في غياب كامل للشعر واضمحلاله , نعم تخلص الشعر من الكثير من الاغراض , وحصلت عملية اندماج بين الاغراض الشعرية , كما اختفت قصائد الانتماء للقبيلة والعراء وجاء البديل يمثل أمكنة ليست بالغريبة عن المتلقي ولا بعيدة عن ادراكه كما فعل اصحاب الشعر الحر وما تلاهم من النثريين ما حدث ان ثمة حركة ما جرت بشيء من السرعة للانتقال الى الاجواء القريبة من الناس وقد حدث بشكل رآ البعض تجاوزا على مفهوم الشعر العربي وخروجا صارخا لان الشعر لديهم يجب ان يلتصق باحدى وجوه الاغراض المعروفة والتي تعتبر ملح الشعر اذا صح التعبير . حيث هاجم البعض مناخات القصيدة الحديثة ونفورها من الواقع المعاش وعدم ارتباطها دون النظر الى حقيقة ان اجمل ماكتب من ادب عربي مازال مرتبطا بخارج الاسوار أي في المنفى دائما واي ثقافة هي وليدة خبرات واحتكاك يفرضه الزمان والمكان الذي يكتب فيه المنتج , وهذه احدى مشاكل المعاني حيث ظهرت لدينا موضة التخلص من الغرض الشعري القديم ومحاولة الباس القصيدة او الكتابة الحديثة ان لم نقل النص الحديث أغراضا ممتزجة وتحمل معاييرا جديدة . التجديد له علاقة كبيرة في جمالية اللغة وعملية الاكتشاف المستمر في دواخلها وسبر اغوار الفكرة ومتطلباتها وكيفية طرحها بشكل يمكن الخروج منه بموافقات ذهنية وفطرية  مشروطة على كل عمل ادبي

وماحدث داخل كيان النثر الشعر ( قصيدة النثر ) من ترهلات وتراكمات يمكن أن نعزيها لفقر الشباب الذين دخلوا معتركه بكل قوة واثقلوه بالكتابات المكررة وهذا نراه جليا في معظم كتابات الشعراء الشباب كونهم ارادوا خروجا عارما من قيود القوالب النظمية المتوارثة , فرأينا الغرض يتأرجح بين تجربة واخرى , والكتاب الشباب لم يتجاوزوا على الاسلوب الفني في كتابة الشعر او خصائصه المتعارف عليها بل ان لديهم البلاغة واللغة الكافية للخروج بكتابة تستحق ان تحمل معنى الشعر , وان رأى البعض ليس من الضروري تسمية كتابتهم بالشعر او غير الشعر من باب ان العالم الحديث بدأ ينظر للابداع وليس لاسمه وهذا الشيء يحملنا على اكتشاف روحية الغرض الذي نكتب فيه بصورة عامة . وتمثل قصيدة النثر الحالية ( مع بعض الاحتراز) دائرة احوال كاملة تبرزالفكر الحديث بمخيلاته وتعكس حاله وتظهر طبيعة الغرض المكتوب فيه ( مع الحذر الشديد لحداثة التجربة ) , ان لنوعية الكتابة ومقدرتها على التأثير هي جواز المرور الحقيقي لها وليس للذي يقف ضدها مهما ارتفع اسم النوع الذي يكتب فيه واسمه سوى التنازل المنطقي عن وهم التسيد ورفض تحرر الاخر وخروجه من دوائر العتمة  ولعله موضوع له ارتباط بعالمنا السياسي الهش الذي لايجيد حتى الدفاع عن نفسه ؟ فالتطور يبلغ مداه والتقوقع لايخدم الحياة وهذا لايكون على حساب الجيد والمقبول من القديم وان مقدرة النص الحديث على محاكاة الدواخل وتنطيقها ولاحتوائه مفاهيما عميقة تتجلى في اساس الكتابة الشعرية , فلذلك يرى المدافعون عن قصيدة النثر ان من ينجح في التصدي لعملية التغير فعليه حمل الاعتقاد الحقيقي في امكانية الخروج بكتابة باقية غير متأرجحة وقلقة وهذا قد يكون في كتابة اقل من القليل من كتاب قصيدة النثر .

وهنا تظهر علة عدم بروز الغرض الشعري بعينه او سهولة اخراجه من خزانات اللغة التي تكون النص حيث هناك سجال تستشفه من قراءة الشهيق الصعب  للغتهم المتفردة لعصرها لتحاكي كافة العصور السابقة والقادمة دون شك , وهنا اذكرل امجد ناصر هذه السطور كمثال لما ذكرته اعلاه

اللاحقون ما التمسوا لمحنتي سبباً

أوّلوا الحادثاتِ ما طابَ لهم

وجَعلوا المغْفِرَة حِكْراً على النّسيان

عرفتُ أنّ ذلك حَدَث غداً

لكنّ رسائلي لم تْترك أثراً

فثمّة مَنْ دأب على تحريرها

ومضى الوقتُ لِكَسْب وداد الغزاة

وانا هنا لااشرح جو القصيدة او اكتب عن الشاعر (لان له رايه وفكره الخاص به وتفهمه للادب وكتابة الادب التي يتقاطع بها مع الاخرين وحتى مفهومه في كتابه النثر ) قدر الاشارة اليه هنا في هذه الكتابة يبرز وجهة نظر الشعر في التاريخ  ليعرضه في مختبر الانسانية ليطرح وجهة نظره التي قد تختفي على البعض ومنه تبرز أجواء الغرض المطروح الذي قد نجد له منافذ موفقة لو تمعنا جيدة بالنثر وكتابه لرأينا ان المسألة غير محصورة بالمهاجمة والنقد فهناك زوايا تمتجاهلها الا وهو ان قصيدة النثر اضافت أغراضا جديدة للشعر العربي     ولست أدعي هنا بل مجرد الوقوف على فكرة بعينها يخلصنا من عقدة البحث عن رضاء الاخرين . قد يتعذر علي ذكر الاغراض المضافة ولكن  قصيدة النثر توغلت بشكل مرتب الى عالم يحتدم فيما بينه وهناك تحرك ثوابت كان البعض يراها صنما لايتزعزع واختفاء ظاهرة المعسكرات الغربية والشرقية وبروز ظاهرة فوضى الاتصالات وتحول الارض الى مجزرة صغيرة يأكل فيها القوي الضعيف والقوي القوي

لست أبرز وجوه الاغراض هنا ولكن ظهور المهادنات وغيره من محاولات التقريب له علاقة حميمة بتأثير التكنولوجيا وسرعة العصر .

هناك نتاجات كثيرة ربطت بين الغربة والغربة داخل الغربة التي تفوق الحداثويون في صياغتها , وهناك تفشت ظاهرة انشطار الغرض وبلوغه تسميات أخرى لاتختلف

عن روحيته القديمة ولكن يصعب حصره باسمه القديم , مثل القصيدة ( النص )التي تحمل رثاء الاهل لتصب جام غضبها على مسببات كثيرة اهمها السياسية كما حصل لدى شعراء العراق من كتاب هذا النوع النثري الخالص  فانفرد الطرح من الوجداني الى الهم الجماعي كي تكرس التجربة ذاتها من حميمية خاصة يبثها عدم التلكأ

والتمسك بواقعية الحدث اليومي مع ربط يشبه التمسك بعقيدة الحزن والبكاء العراقي الطويل وهذا مالم نراه بهذه الجودة على مدار ازمنة شعرية عراقية سابقة .

لذا خرجت القصيدة من عباءة لتبقى كما هي دون من يضيف فالمقصود المعنى وبروز الغرض الممتزج بالموسيقى والنسيقة التي  لاتنخر صلابة الشعر وحقيقة الشعر

فليس بقاء البيت بشكله القديم يعني وجود الشعر هاهنا لا بل ان الشعر مرتبط بالخلق وتأثيره وحسن ال

المزيد


أغراض قصيدة النثر الجزء الاول

شباط 12th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

اغراض قصيدة النثر الجزء الاول

إشكالية الغرض الشعري في قصيدة النثر

 تطور الغرض الشعري

الشعر له تفرده الخاص الذي يميزه على باقي أنواع الادب واكثر مايميزه الغرض الذي تتناوله القصيدة , والاغراض الشعرية القديمة لم تجد في الشعر الحديث خارجا عنها وكل ماحدث انه كتب بروحية وشفافية الحاضر , مرت الاغراض الشعرية بعملية بتر كبرى شاركت فيها جميع الاقلام المشاركة في عملية النهوض المراد منها إحياء اكبر الفنون واكثرها فاعلية الا وهو الشعر المكتوب باللغة العربية نعم فهو بروح ثقافية يكتب , كما ان للاطلال وجود في الذاكرة هناك ايضا الاغراض التي نسقتها مخيلة المتنبي فنرى الحكمة والتغني بالنفس ورثاءه ولايمكن التنازل عن أدب الجواهري العملاق المليء بالروعة والنفائس وجمالية الاغراض وتنوع الروح لديه كما هو في قصيدته العينية ولايمكن تجاوز الاسماء الاخرى ولكن النماذج التي ذكرتها شاملة وعامة , اغراض الشعر وهاجس التغيير واسئلة كثيرة تبدو من اكثر الاسئلة التي تدورفي فلك الاسئلة المتداولة فالبعض يطعن في تجارب الاخرين يقول ادوارد سعيد حينما ذكر انطونيو كرامشي الكاتب الايطالي الذي سجنه موسيليني وجدوا عبارة في دفتر السجن تقول : كل الناس مثقفون , وان كان ظاهر العبارة لايلغي دور المثقف في الحياة , هذه العبارة الممتلئة بفلسفة واضحة تنم عن رؤيا واضحة للتكوين الانساني الذي يجب أن يقرأ على انه صراع من نوع خاص يرمي الى تشذيب المراد وجعله من جنس المقبول كي يكون مفهوما .في عصر اصبح كل شيء في متناول الايدي ومتداولا لم لانستطيع تحرير الكتابة من احتكار البعض وهذا مدخل لموضوعنا الموسم بالاغراض الشعرية . هل قصيدة الجاهلي تختلف عن قصيدة النثر هذا اليوم من ناحية الغرض الشعري على الرغم من وجود عامل اللغة والمكان ان ماحدث في داخل النص من معركة كبرى هدف_a الى تحرير اللغة والشكل , لتجارب السابقين دور مهم في الدخول الى هذا المطلب وان تاكد لدينا ان كتابة النص الحديث لاتخلو من استعارة واضحة من القديم كون

النتاج لايمكن ان يكون قادما من العدم لولا ومضات اولية كانت قد بدات فعلا وصولا الى النتائج الحالية . وموضوعة الاغراض لاتخلو من حرب تحليلية يجب خوضها من باب هل هناك اغراض جديدة دخلت على كيان النص أم ان ماجرى فقط تغيير في الشكل وظل الطرح يسقى من ذات المواضيع السابقة . ليس هناك طرح قطعي ونتائج أخيرة دائما لاي تفاعل لان التغيرات موجودة دائما وان كانت غير مرئية ومن هذا الباب نتجت الكثير من الاسئلة الغاضبة على كتاب هذا اللون , اضاف الشعر الاندلسي بحورا جديدة للشعر العربي ولم تعتبر الموشحات خروجا على الشعر بل تعتبر منهجا علميا يدرس وهنا نأتي لقضية البحور التي لم تستطيع ان تثبت بان الخروج من عالمها يعد خروجا من مملكة الشعر الامر الذي له علاقة بقضية الغرض الشعري . سبق ابو العتاهية نظرائه حين اكد مرارا بخروجه العلني على نوع الشعر المكتوب وكتاب الحداثة اليوم يجب الا يتهموا بانهم من شرع الخروج من باب البحور,وقضية الغرض الشعري لاتنحصر بالاطلال والغزل والمديح والرثاء وغيره من الاغراض لان نص الحاضر اصبح ذو اغراض جديدة كما هو الحال في العصر الاول حين الغى الاسلام الكثير من الاغراض مثل الغزل الماجن والفخر ودخلت اغراض تنتمي لواقع مرحلة مهمة في تاريخ العرب وجاءت العصور حتى القرن الثالث عشر عصر السبات (( وقد لايكون هكذا كون التدوين انذاك تاثر بالكثير من العوامل لاداعي لذكرها الان )) كما يسميه نقاد ادب المراحل ومنه وبعد ستة عصور من الثبوط والاختفاء ظهرت تجارب النهضة وهي سلسلة تفاعلات بلغت حتى يومنا هذا يوم قصيدة النثر . والغرض الشعري مر بهذه المراحل فهو المتأثر الوحيد لان المناخ الذي تولد فيه الشاعرية يفرض نمطا من الاسلوبية ويعين المفردة فنرى الشاع_1 ينبثق من خلال الحاجة ليولد انعكاسا يتناسب حسب قابلية المتلقي وحسب نوعه وهنا ندخل في معركة تحليل النص وتجلياته فالغرض الاكثر تداولا وتطورا والمفروض ايضا ان ندخل في تحليل المتلقي ايضا ,أنسي الحاج و محمد الماغوط وسعدي يوسف كانوا قد نسجوا اغراضهم في كيانات القصيدة المتعددة فالحدث السياسي برفقة المعاناة الاجتماعية جمع الاغراض , والتنقل من غرض الى غرض يبدو واضحا في اي نص لهذه النماذج مع معرفتنا ان كتابتهم نابعة من قلق دائم يحمله الشاعر للدفاع عن انتمائه و بشكل مؤلم حيث نقلوا لنا مكانا مقطوعا من الارض وهناك تميزت اغراضهم فلنقرا الماغوط هنا بحذر لنرى ماهية الحداثة وكيف يتجرأ شاعر مثل كالماغوط بكتابة هذه الحقيقة على هذا الشكل فالشعر كتب على اغراض معينة كما قال البعض ولكن عند الماغوط بني على الواقعية المرة يقول الماغوط متمازجا مع المكان واصفا اللوعة بشيء من الرثاء وصولا الى الهدف المنشود .

ياعتبتي السمراء المشوهة،

لقد ماتوا جميعا أهلي وأحبابي

ماتوا على مداخل القرى

وأصابعهم مفروشة

كالشوك في الريح

قيل ان أجزاء الشعر اربعة المدح والهجاء والنسيب والرثاء , تحرك الشاعر الناثر دون حذر ملحوظ وبطريقة تجعل منه منفردا بنشر اغراضه الشعرية , التحرك بسحرية داخل هذا الجزء الشعري الخالي من تعقيدات يراها البعض ضرورية يتنقل بحسب رؤيته الخاصة للمفهوم الشعري لان الشعر لديه ايضا يرتبط باغراض دون غيرها فتنوع الاغراض داخل النص الواحد ينتج عوالم شعرية وهذا مانراه في اداب الامم الاخرى والغرب خاصة , فلقد تميزت قصائد الحداثة بكونها مركبة اي انها تحتوي على اكثر من غرض في وقت كانت القصيدة بسيطة اي ذات غرض شعري واحد وهنا برزت عدم الاخلال بالنص عن طريق الانتقال من غرض الى غرض ( التخلص والاستطراد ) ومن كتاب النص الحديث الذي وان تنوعت اتجاهات كتابتهم ظلوا ينهلون من ذات العصر لانهم يكتبون له ولايكتبون للماضي كما يفعل المقلدين فلقد تميزت قصائد الجواهري كونها أتت من واقع ينتمي الشاعر له وليس من باب الكتابة على طريقة الاخرين , قد لانجد متنبيا يصف سيف الدولة او اي سيف موجود وذلك لسأم ملحوظ من الدماء والحروب والقتلى فنرى الشاعر يصف الحرب بقذارتها ورائحتها النتنة فليس من المجدي التغني بذكريات القتل والطحن في عصر شهد تحولات مثيرة لاتنتهي الا بمأساة وجوع وتشريد فطغت عناوين جديدة ابرزها شكوى الحال وتفرد ملفت للذات لما ينشر الشاعر أحاسيسه بشكل جديد كمن يكتب سيرة ذاتية بل ان نص النثر تميز بانه سيرة ذاتية لشاعر فلو تصفحنا مجاميع كتاب هذا النوع سنجد اغراض الشاعر ذاتية تنشر حالة خاصة ومنها التفرع الى واقع المكان حيث تبدو توزيع عملية الاغراض حالها حال توزيع الادوار فنرى الحنين الى المكان الاول واضحا من خلال رحلة بسيطة تنتقل فيها الذاكرة من مكان الى مكان وهي مق‘cfمة قد تبدو طللية وهي ظاهرة برزت في قصيدة المغترب ( في شعر المهجر خاصة ) عل الشعر العربي يعيش ظروفا اخرى فقد برز شعر الداخل والخارج وهي ظاهرة فريدة تمتاز بها المجتمعات التي تعاني من الفقر والدكتاتوريات فنرى بروز النص الشامل ( وهي وجهة نظري ) كون مفردات وادوات النص وزمكنة الحدث تحتوي على انواع من اجناس الشعر. كان لظهور الرمز في الشعر الحديث ككل اي بعد شعر الوزن الخليلي دور في تسلط ثقافة الشاعر وبروز فكرة التأثير المباشر من خلال سبر اغوار النص وجعله مادة تاخذ من التاريخ لتطرح فكرة تهدف لغرض شعري الذي تغيرت ملامحه واصبح غرضا غير الذي كان يطرحه السابقون كونه يأتي من حدث وزمان ليتبلور داخل اللحمة الفنية الممتزجة داخل القصيدة وهذا نلمسه في اعمال السياب وجماعته اصحاب قصيدة التفعيلة أما جماعة قصيدة النثر أعادوا هيبة الاسطورة بعد ضمورها برحيل السياب واختفاء الجدية لدى كتاب مابعد جيل الستينات ,والشعراء الشباب الذي يتمتعون بثق

المزيد


مظفر النواب مشروع لذكرى وطن

شباط 12th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

مظفر النواب مشروع لذكرى وطن

للشاعر الانسان صدى , له طيور تحلق فوق فضاءات الحب والبكاء هنا , عل هذه المقدمة البسيطة ليست كافية امام اسم يستحق الاحترام …انه مظفر النواب الصوت الباكي مذ 40 سنة , يصدح لوطن توقظه الانفجارات اليومية ونحيب الانهارلوطن يمسح فيه كل شيء حتى نقطتيه , وطن لا زال يحمله الشاعر الذي توسد صفحات المخيلة ليرتقيمن عتاب الحرف الماضي لوجع الحاضر المؤلم ,لقد تنقل فوق السطور ليهزأ بحداثة التخريب منذ عقدين او اكثر لقد وقف هناك وحيا يؤشر للنائمين عن مكانللصحوة حيث النهر والعصافير والسجون .

لا زال حاضرا

العمل الادبي يرتقي الى المراتب الاولى لدى النواب مهما كان شكله ..انه يصعد بالشعر الشعبي ليبلغ مرتبة يستحقها , و لا يختلف احد عن الشكل الحقيقي للقصيدة العراقية تكتمل بما يضيفه المبدعون وللنواب اليد الطولى في هذا الجانب .ان النواب الذي اضاف لشعر المقاومة نفسا جديدا كان يتنقل ما بين القتلى والخراب والاغتصاب ليذكرنا بفداحة المشهد كان يخبرنا ان الصوت الوحيد هو العمل بالمثل لا الطرق الوعرة المتمثلة بنهاية الامر ان يكون هناك تقبيل ايدي ورفع شعارات الركوع .وهذا برز جليا في شعره الموجه لفلسطين كعضو الجسد المغتصب من قبل المرض , كانت قصائده عالما من الذكرى والامنية والعمل .مظفر الذي يعتز بنصه الذي يخرجه وكلنا يتذكر خلافه مع مطرب معروف لانه بدل في كلمات قصيدته مو حزن واستخدم اسم الشاعر كمادة ترويجية لالبومه الغنائي . لازال يحمل لنفسه حق اللاظهور لتبقى قصيدته ظل مختفيا وراء قصائده الظاهرة جليا امام الذوق العام الذي يتقبل كل ما هو قريب من نفسه ومن روحه لا الاختفاء وراء المفردات اللاهثة وراء الجوائز .

سبحانك رضيت سوى الذل
وان يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان
ورضيت يكون نصيبي في الدنيا كنصيب الطير
لكن سبحانك حتى الطير لها اوطان
وتعود اليها وانا ما زلت أطير
فهذا الوطن الممتد منمن البحر الى البحر سجون متلاصقة
سجان يمسك سجان

لا زال حاضرا تعتليه الصدمة ليخرج هازئا وساخرا بقصيدة تلو اخرى لذلك الجرح الذي يبلغه الشاعرليكون الغناء بطعم الملح ,يقول مظفر النواب في احد لقائاته الصحفية ان طغيان الحاجة المادية والفقر هو السبب في تقلص الشعرالا نرى انه ينشد حتى وان اجاب لا شعريا , لديه هم واحدوهدف واحد توجيه النظر نحو الهم وليس النقدالفارغ ووضع اسباب تدهورالشعر في مواجهة الرواية .المكتبة العربية التي تناولت الكثير لم تشر لمخيلة النواب الذي بقى حاضرا رغم هذا الزعيق المتواصل وهذاالصدح خارج الركب بحاجة لدراسات حقيقية لهذ المخيلة علها تنهض بقراء جدد ينزلون الى هذا المرفأالمليء بالحدث والذكرى .

مشروعية القصيدة النوابية

في قصيدة كتبها لناجي العلي يقول مظفر:
قتلوك لانك تسكنهم
ونشرت غسيلا
يخبئه بعضهم خلف بعض
فصاح من العفن المستميت
الغسيل

لقد أشارت القصيدة عند الشاعر على مواضع عدة , فهو لاينتهز وجود المناسبة بل كانت حاضرة بما تحويه من دماء ودمار. حضوره الدائم لم يكن محض صدفة بل كان الزاميا لحاجة الساحة التي تعاني من فراغ مزمن إنه يقابل مفهوم الخراب الذي تنشره الجهات المعادية لوجودنا بعزف منفرد على باحة القافية العربية حيث يسترسل بفضح مكامن الخلل

المزيد


اضواء مقدمة في الشعر الشعبي العراقي ورموزه

شباط 12th, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , دراسات

اضواء مقدمة في الشعر الشعبي العراقي ورموزه
قصائد مشبعة بثنائية الأم والأرض

الجزء الاول
الفن الشعبي يمثل لغة خطابية خالية من تعقيد الفن العام الذي يخضع لسيطرة
الذي يجوز والذي لايجوز وهذا لا يعني خلوه من الرقابة الفنية التي تخصه مثه
مثله مثل أي فن .
هل كانت القرية بحاجة للأرصفة واشارت المرور كما لم تحتاج للأن لمطاعم
الوجبات السريعة لقد خاطب الأدب الشعبي كافة المستويات بلغته البسيطة
والرقيقة وان حوت مفردات عمد الشعراء علي اظهارها لتكون القصيدة حاوية
علي أسرارها الجميلة ليكون السؤال دائما ما معنى هذه الكلمة وما المقصود
بهذه الجملة .
من منا لم يسمع تلك القصص الشعبية حول الأبطال القدامى وبنت المعيدي
وحكايات الطنطل وما شابه من السرد الشعبي الذي كان أقرب لطفولتنا من
التلفاز والراديو . وهكذا كانت اللغة الدارجة هي الأقرب الى نفوس الطبقات
الوسطى والمعدومة حتى الغنية لما يمثله الشعر الذي نشأ على شكل مجالس
عزاء في ذكر الأولياء وكان أكثر تأثيرا في هذا المجال من السرد حتى بلغ
مراتبه الواقعية بعد الثورات المتكررة المصدرة من الخارج فكريا والمعبئة
عربيا من قبل القوميين وأصبح لسان حال الأمة التي تتباهى بأن قصائدها
بلغت جميع الاذان عن طريق هذا الشاعر وعن طريق تلك الفكرة ولعل بقاء
زاير دويج حتى يومنا لقوة الموضوع الذي طرقه ومحاكاته الناس في عصره
والعصور التي تلته فأنا لاأطالب بودليرفي كتابة لغة تخرجه من أسوار حيه
فالمعروف ان الأديب ابن بيئته وهذه البيئة تخرجت منها أسماء أمثال منظور
الكربلائي وعبود الكرخي واسماعيل عبدالفتاح وعباس جيجان وحمزة الحلفي
وغيرهم من الشعراء اللذين برزوا أواخر الثمانينيات ألم يمثل هؤلاء أذواق
مختلفة ولكنهم كانوا في ذاكرة الشعر بذات اللغة التي كتبوا فيها لقد رأينا
الفائزين بجوائز الأدب وقد خرجوا من بيئتهم وكتبوا أسماء مدنهم وطابقت
صيحاتهم صراخ أوطانهم وان اختلفت الطريقة التي وهبوا فيها الجوائز وهو
ليس من باب كتابة البحث . كانت القصيدة تمثل المرحلة التي وطئتها وان لم
تكن كما في العصر الراهن تمثل معتقد الشاعر على عكس ماكانت أغلبية
القصائد القديمة تمثل معتقد الأمة وفكرها ظل الشعر الشعبي العراقي الأقرب
الى النفس لحواره مع الناس دون مجازيات اللغة والبحث حرجة لم تلبي رموز
الشعر العرب على تحريكها بالشفافية الرائعة التي امتلكتها القصيدة عند جهابذة
الشعر الشعبي العراقي المتمثل بالمثلث الأنيق مظفر وعريان وكاظم لقد تطورت
القصيدة على أيدي الثلاثة بشكل صار من اللازم الرجوع لقصائدهم كمصدر ليس
بالهين تركه دون الأخذ من ينابيعه الحزينة أكتفي بأخذ رمزي الأرض والأم
وهما كنموذج يعتبر أكثر تواجدا في ساحة الشعر الشعبي العراقي وان أختلفت
طريقة تناولهم خلال القصائد ..
الأرض
عاش العراق ظروفا لم تكن خافية على أحد وكان للأدب دور مهم في كشف
الحقائق ويعتبر الشعر الشعبي في هذا المجال من المشاركين بقوة كان
حضوره بارزا .. كان يحمل حفنات الملح من أرض بور شققتها الأزمنة ولم
تعد تحتمل طرقات العطش كان يؤبن ويصرخ ويؤرخ حياة أمة وان كان
اختياري لثلاثة شيوعيون ألا أنهم من لا ينهلون من منهلا واحدا ولم تطغي
الحزينة في كل أعمالهم أسوة بأدباءنا العرب الذين مازالوا متحزبين أكثر منهم
مهنيين كانوا يصرخون من منابع قد تكون مختلفة ولكنهم ينزلون بنفس الساقية
حيث وجع الناس كربلاء تلك هي الأرض ليست المدينة ولكن الحدث التي لم
تمسح واقعته السنين برزت في قصيدة الشعر الشعبي عند الثلاثة لجعلها رمزا
لمكان لايمسح من الذاكرة فأنت تسمع صراخ الخيام ووجع الغربة في المقدمة
وما بعدها حتى المنتصف فالنهاية الأرض التي رافقت الأنسان مشواره مع
الحياة لم تفارقه حين فارقه من يجب ان يكون معه كانت قافيته الرائعة التي
هزت الوجد ومسحت وجهه من تعب مزمن ..
أواكح
جني ايدي اتفوح
ومكطوعة اصابعها
اعاتب كاع
مدفون ابنباعيها
مكتوب ابلاويها
اتحفر بيه مساحيها
واشمس روحي بالسنبل
يجي بروجة شمس
يسكي السفن والناس يرويها
لقد عاتب الشاعر مظفر النواب في قصيدة حجام البريس الأرض جعل منها
الأذن السامعة علها علاقة الطين بالشئ أو علاقة مهزوم اظطراريا بصديق
قديم لم يفارق ظله العمل هنا تجاوز المحلية ليفتح أطرا موصدة في حوار يجب
أن يفتح يوما ما ألم يكن حريا بفتح اللغة على مصراعيها ليكون الوجع مشتركا
أم أن التشبث بوهمية الحفاظ على اللغة افقدنا تعلم الغوص في سبر أغوار
المنسي أو الاخر دأبت القصيدة الشعبية علي محاكاة الواقع أكثر منها نتاجا
أدبيا وحين نزل الشاعر ليحاكي أمهالأرض وجدها محفورة بأسي النكبات فلم
ينتبه لحروف الجر ولا الفاعل المحذوف تقديرا كانت أدواته جاهزة وأسلوب
النواب في التدوين جعل منه شاعرا عربيا أولا ثم عراقيا حين النظر لمنتجه
الأدبي ككل .

 

__________________

الجزء الثاني

ويصدح عريان السيد خلف في قصيدة أوراق يومية ويوصف نضال من يراهم
ممثلي حلمه كان واضحا حين أشهر المفردة وطاوع هياجاته موازيا مظفر
مقاطعا أعداء الفكرة .
جعل الأخذ بالثأر من أعداء الشعب والمتربصين به قبلة يطبعها التاريخ في
جبين البطل لعله حلم أممجرد أمنية حتى يبلغ به الأمر للعودة لتلك الأم الحنونة
التي رافقت تلك الجراحات والمميز في قصيدة عريان انه لا يمثل في قصائده
انتمائه الحزبي قدر تمثيله لامه تلغي ببطا خبيث .
لم يكن التيار اليساري وحده في الساحة بل مختلف الجهات وهو ما نقلته
القصيدة عنده لما تنال الأرض بروح يملكها الجميع حتى استدارللأرض وهي
المحطة الامنة في كبح الأسئلة المحرجة .
وتورد الكاع
وتوهسنة الصدك حد رفة العين
وعرفنة اشلون تنباع النواميس
كان أثر النشوة باديا على الأرض التي احتضنت جراحات الشاعر وان تلمست
أزاهر الوطن بشئ من الحذر فالضوء الذي لم يكن كافيا فرحت الأرض نكاية
بمن خانها ألم تكن زند الفلاح نصبا في كل معترك يصرخ بها اليمين واليسار
وهذه الزند التي تداعب أرضا لجعلها موردة نحروف ربيع لم تمسحه
الانقلابات من ذاكرة العشاق ألم تكن الدعوة مخلصة لوجود المخلصين الذين
كثرت الأجتهادات بتحديد واجهته ألم يكن الشاعر أمينا في جعل نثر بذور الأمل
في مواسم قاحلة رمزا ليوم سيأتي حتما كان ذات مرة هنا وذات مرة هناك
ولكن اللقاء سيكون على أديم تلك الحبيبة التي حملتنا بعيدا عنا كي تكون
مشاركة في الوجع المزمن لقد توجه الشعراء نحو الأرض تلك الحبيبة الدافئة التي حملت صراخ الخيبة وارجعته صدي مبهم كي لا
يسمعه الخاسر في وحدته الطويلة . لقد صور كاظم الكاطع القلق والمحنة بشئ من الحذر كان حادا في تصوراته كان يعرف ان
العائدين من رحلة الخوف غرقي كان ينشد لهم عارفا ان الصم يعشقون البهلوان فراح يغير موجة مقدماته الى نسق اخر لم تألفه
القصيدة العراقية من قبل ألا وهو أخذ العبارة الدارجة لجعلها مؤثرة لقد مازج الشاعر أنتمائاتة لكنه بقي متوجعا ولا يخفي حزنه
واذكر أني سألته في أواسط التسعينات عن سبب كتابته للشعر هذه الأيام فقال لي انه يكتب كي يشتري عرق .
لم تكن القصيدة عند كاظم الكاطع مجرد ارهاصات بل هي عالم من الجمال والأبهة فتراه ينزل هادئا في رأس المتلقي حتى يصرخ
به للنهوض ولكنه يمدد في طريقة الوصف كي يضيع المقصود فيكون الحزن واضحا ليحنو على الأرض تلك السمراء الحافيه …..
جنت انه الوم النخل
لو من ادين السعف بالريح
يوكع عثك
بس جربته وشفت
شفت العطش لو هجم
أول ضحية العرك
لم يكن الرمز العطش قليلا للعودة لألم الأرض التي هي رمز العطاء نشر الشعراء الثلاثة مرحلة في قصائدهم جعلوا منها طريقا
يمكن شقه بشئ من الحذر لأن هناك الكثير من الألغام وكثير من الزنازين وكثير من الخيبة .. كانت مرحلة خطيرة دونها الثلاثه
بحيث يمكن الأكتفاء بهم لأخذ عين


المزيد