صورة الغلاف لوحة للفنانة العراقية سوسن مصطفوفا
وتنشر الصورة بموافقة الفنانة سوسن مصطفوفا
_________________________________________

أحمد عبد الزهرة الكعبي
قيامة رجل
شعر
__________________________________________________________________
الشاعر
* أحمد عبد الزهرة الكعبي
* 1970مواليد بغداد
* مقيم حاليا في ألمانيا
__________________________________________________________________
الإهداء
إلى…
أبي ..
لا زال مجلس العزاء في قلبي
ألا تأتي لتعزيني
__________________________________________________________________
أعشق
أعشقُ
النهارَ فهو وطني
نساءً توشحن بعفاف الخوف
أطفالاً لا يكبرون أبدا
قلباً بحجمِ مدينتي المكتظة
وجوهاً كوجه أبي المليء بالأدعية
جديلة ما برحتْ تسحلُ بصري لطفلةٍ بعيدة
جنوناً يغردُ فوق أشجار صمتي
صحباً غادرتهم الموانئ
عشقتُ كثيراً
وما وجدتُ من يعشقني
ميونخ،2003
__________________________________________________________________
قيامة رجل مختل
كنتُ علامةً فارغة
… وكانوا يشيدون الجبلَ
( كنتُ كاذباً وكانوا )
أيّة نافذة تصلحُ لهذا الركام ؟
لم أكنْ مختلاً
فعندي من الغاباتِ ما يكفي الشتاء
وكلما نصبوا تاجاً خلعتُ حذائي؟
كنتُ الاحقُ المدنَ
… أفاقني الحلمُ
وجدتُ رصيفاً
.. وجدني … لا
دون حقيبة تحملها ثيابي
أمرغُ وجهي بالعتباتِ
صورةٌ ترفضها الجدرانُ
هويتي المزيفة تعيرني وجهاً آخرَ
يلتقطُ الذكرى
لتبكيه عند أي مقهى صغير
أيّ مجاعة تتسعُ لي
وخبزتي السوداء أرشيف عويل
خرجتُ حاملاً سقفي
أعير المطرَ هدنتي
مكثتُ فوق الرجفات
عند أسلاكٍ تنمو على جسدي
أمدُّ عنقي لسيفٍ شاردٍ
لطائرٍ قرره الرحيل… فالشباك تنحني
كرصاصةٍ تسرجها الرغبةُ دون صدر أليف
كنت وصي الصمت، أذرُ الرملَ بقايا خلوتي
أقودُ حرفاً
… عند مفترق السطور
تقرُ الكراسي اعترافا
( يسور قدماً خضراءَ تنبئ الموسمُ بالحب )
وتلك المدينة .. تتعفر
تبحثُ في السفرِ ولداً
يجيءُ مثل النهر،
يدوسُ عشبَ النائمين
لكنها البعثرة
تمجدُ الكرسي آناء طقوس تتكررُ
تستعيذ مني كلما أوقدتُ يدي للنهار
سأقول إقرأوا… التاج بغي الدهر
تنحوا …
فتلك الشمس لي
العهرُ يتمحورُ كرسيا
واللافتات ذاتها تمجدُ التأوه
فوق الماء كجسر
ٍ… راقبتُ نزيفَ الماءِ
وقارب الورق المخبأ لطفولة أخرى
سارا إلي هناك
و أنا ارفعُ القرابين عند باب لثمته الدموعُ
ألا إنها الحوافر تلطخُ درب الصبية
تبيحُ الصهيل الكاذب
لتضيع تقاطيع فمي فوق العبارة
أشدني لأعودَ مضرجاً
بقطرة لخد الجسر
فلا فرات ينتظرُ عطشي
و لا نساء يرضعن يتمي
كان الملكُ الشاهد الوحيد
وكنتُ المدانَ سلفاً
الينابيعُ تفرُّ من يدي
تسلقَ الحبلُ إلي رقبةً رقبةً
أقرأته لغوي
واستدار للأبد
ميونخ،2002
__________________________________________________________________
شموع الأشلاء
صباح القتل
زنوج المدينة
نشروا الرقص
عند سطح السنوات
من ثقب المدينة …
لمحت أرصفة العظام
- الريح لن تأتي الليلة
فهي تئن في جسدي
لتفتح شوارع الورق
على خد الساعة
……….
……..
..
حينها رمتني الكتب جانبا
لأنزع نظارة الحرف
من بلاهة الجدران
فالماء يتدفق عاريا
والبكاء يبحث عن غصن يغطيه
أو جناح …
لذا زعمت أني شموع أشلاء
ومطر باهت …
و لايهمني انفلات العقارب
من ريش الساعة
………
…..
..
وقفت كباب للمدينة
كان الرصيف معشوشبا
يحمل بريدا عاجلا للفراغ
………
……
..
الامضاء لشحاذ
لم يكن اعمى بل هي المدينة …
لعبت بضوء العيون لتبقى
للشموع أشلاء
………
…….
..
أجاور بلل الممرات
أرفع قميصا دون دم
الاصوات عائمة على الصحراء
وفوق الشوك جثث نافقة
لم يكن ظلا لي
و لا حنجرة
خلا موقد حوله ثياب الرحلة
………..
………
..
مسدس في وجهي
ووجهك
أم كانت وجوهنا في الفوهة
مدجج يقدم
وآخر يخبو
ونحن نفتح التلفاز …
لنعرف عدد القتلى
ماذا لو أطفئنا العالم
وايقظنا القتلى
ليوم ليس فيه ساعة
ولا مسدس !!
……….
……
2004 ميونخ
__________________________________________________________________________________
الحفر في وجه المكان
…………………………….
أحفرُ …
أحفرُ …
القبور قادمة …
كان الكافور أشجاناً
وأنا أتلو خافتا …
لا مرور إلا للغربان …
و لا صراخ سوى للريح
شاهدٌ يجرُ جثتهُ من الرصيف
والرصيف دون جثة !
قطرات هي سقطت
.. لا صعدت ..
وخيول الخشبِ لاترعب إلا ذاتها
ميدوزا بقايا لكوليرا الاسطورة
وأنكيدو تَجَربَ بِحَبِ الشباب
العصورُ الذهبية تنك صدئ
وقرار الحرب عادة سرية !
إذن ……….
حضرتُ ثيابَ الأشباحِ
كي أسدَ بُكاء أمي
من ميازيبِ الرهبة …
وأصعد أعلى فشل أخوتي
أنصب راية لعصابات ((الهولوعرابيان))
على خرافة إيثاكا !
وخراقة غودو !
إذن هو الموت….. قادم
سماوات
أرضيين
وتلفاز أعور !
بل هي الغرغرة
كنت اقول لي أحفر
أحفر
أحفر
فالموت قادم …
فلم ترفع ثياب المدينة
لسفينة تغرق !
سوف أواري القتلى عن ساحة الكذب
و أواري أوسمة العهر عن جيد القهقهة
هل من مجيب ؟
سماعات لطرشِ الخطيب
وأفواهٌ للغفير المتثاءب ؟
صخورٌ على صدر الحروف
وأنف لا يسحب شهيقاً من تنهد العاصفة !
أحذية بقياسات المكان !
ودجل يليق بالتصفيق المفخخ !
وعين أخرى لتلفاز المقبرة
إطلاقُ نارٍ في جهةٍ خامسة
وأصابع ترفع الادغال من ضلوعي !
جنرالٌ جديد ببزةٍ من صراخِ الارامل
وجندي يحملُ دميةً حمراء !
ماذا لو خرج الشهداء ؟
وفي صدورهم وجوه الأرامل؟
أية حفرة ستتسع لهم ؟
و أي سكوت !
فأنا أحفرُ في وجهِ القنبلة قبرَ المكان
أحفر
أحفر
والحسين بسبعين نجمة يمر
سيدي هذا قبري
وهذه عاشوراء الوطن
أحفر
أحفر
وأنا دون ظل
أخفي جندياً هربَ من المدينة
أمسحُ ثيابَه بدمي
عله يتذكر الليلة أن هناك إجازة
للعبِ فوقَ براكين الحياة
عله يعيد ظلي من أراجيح الضباب
عله يتعلل بضوء الخسارة
لكنه جندي … لا أكثر !
رفعوه من اللافتة …
وألزموه الخندق
جندي لا يعرف…
متى تنتهي أصابعه
من ضغط ألسنة الفراغ
حتى يصيب ظله !
أحفر
أحفر
………
أ ح ف ر
…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….
شوارع دون ابواب
…………………………..
دفعتُ البابَ
وجدتني خارجاً ..
الشوارعُ مقطعة الارجل …
والعرباتُ فارغة حد التخمة !
الشجرةُ ذاتها كانت ظلا
لقتيلٍ تدوسه العيون ! !
غطتْ وجهَهُ الجريدة
وعشرون بعوضة ..
لمْ أعرفْ ما اسم الجريدة ؟
………
……
دفعتُ البابَ
لم أًفاجأ بالفراغ
فقد رحلَ الزحامُ على جثةِ قدمي
………..
……
دفعت الباب
وجدتني….
في زحمةِ أصواتٍ
أَسِدُ فمي …
الشارعُ لمْ يكنْ هناكْ
………..
…
___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________———————————–
اختفاء النوافذ
ميلادُ شمسٍ
عيناكِ الغائرتان
حينَ
برزتْ أهدابُ الشرفاتِ
كنذرِ اختبائي بين العسكرِ والعسكر
فرحٌ ينسجُ للمطر البللَ
وللمساءِ نسمةً من عرقِ محاربٍ
أجيءُ تحملني الحقائبُ
وأهبطُ
وحوشي المتعبات
شمعةٌ باهتة
تحاربُ الليلَ
وتبكي
خبئيني
خبئيني
دفتراً
نكثته حروفُ الحيرة
أو
ثعلباً أنهكته الدروبُ
لغيمةٍ تعانق ظل الهطول
جاءَ النهرُ ذاكرة
ترفعه الأذرعُ
لجبهةٍ تدوسها الرمالُ
لنافذةٍ تهزُّ مهدَ الأرض
لشقوق الأوجاع
والضريح
فهناك محرابٌ توضأ بالدمِ
وهناك هراوة
حيثما نكون تكون
ضياعٌ أنيق لأشرعتيٌ
لا وطن يكتفي غرقي
يا رموش
(اللا نوم)
يا سحاباً تلده الشفاهُ
أتلمسُ الأرضَ
أديرُ وجهي المتصحر
لا صارية لهذا الكحل
خلا أسمالي













