قيامة رجل دار الحضارة 2004

أيلول 21st, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , قيامة رجل دار الحضارة 2004

صورة الغلاف لوحة للفنانة العراقية سوسن مصطفوفا

وتنشر الصورة بموافقة الفنانة سوسن مصطفوفا

_________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

أحمد عبد الزهرة الكعبي

 

 

 

 

 

قيامة رجل

 

 

 

 

 

شعر

 

 

 

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

الشاعر

 

* أحمد عبد الزهرة الكعبي

* 1970مواليد  بغداد

* مقيم حاليا في ألمانيا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإهداء

 

إلى…

أبي ..

لا زال مجلس العزاء في قلبي

ألا تأتي لتعزيني

 

 

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

 

أعشق

 

 

أعشقُ

النهارَ فهو وطني

نساءً توشحن بعفاف الخوف

أطفالاً لا يكبرون أبدا

قلباً بحجمِ مدينتي المكتظة

وجوهاً كوجه أبي المليء بالأدعية

جديلة ما برحتْ تسحلُ بصري لطفلةٍ بعيدة

جنوناً يغردُ فوق أشجار صمتي

صحباً غادرتهم الموانئ

عشقتُ كثيراً

وما وجدتُ من يعشقني

 

ميونخ،2003

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

قيامة رجل مختل

 

كنتُ علامةً فارغة

وكانوا يشيدون الجبلَ

( كنتُ كاذباً وكانوا )

أيّة نافذة تصلحُ لهذا الركام ؟

لم أكنْ مختلاً

فعندي من الغاباتِ ما يكفي الشتاء

وكلما نصبوا تاجاً خلعتُ حذائي؟

كنتُ الاحقُ المدنَ

  أفاقني الحلمُ

وجدتُ رصيفاً

.. وجدنيلا

دون حقيبة تحملها ثيابي

أمرغُ وجهي بالعتباتِ

 صورةٌ ترفضها الجدرانُ

هويتي المزيفة تعيرني وجهاً آخرَ

يلتقطُ الذكرى

لتبكيه عند أي مقهى صغير

أيّ مجاعة تتسعُ لي

وخبزتي السوداء أرشيف عويل

خرجتُ حاملاً سقفي

أعير المطرَ هدنتي

مكثتُ فوق الرجفات

عند أسلاكٍ تنمو على جسدي

أمدُّ عنقي لسيفٍ شاردٍ

لطائرٍ قرره الرحيلفالشباك تنحني

كرصاصةٍ تسرجها الرغبةُ دون صدر أليف

كنت وصي الصمت، أذرُ الرملَ بقايا خلوتي

أقودُ حرفاً

عند مفترق السطور

تقرُ الكراسي اعترافا

( يسور قدماً خضراءَ تنبئ الموسمُ بالحب )

وتلك المدينة .. تتعفر

تبحثُ في السفرِ ولداً

يجيءُ مثل النهر،

يدوسُ عشبَ النائمين

لكنها البعثرة

تمجدُ الكرسي آناء طقوس تتكررُ

تستعيذ مني كلما أوقدتُ يدي للنهار

سأقول إقرأوا… التاج بغي الدهر

تنحوا …

فتلك الشمس لي

العهرُ يتمحورُ كرسيا

واللافتات ذاتها تمجدُ التأوه

فوق الماء كجسر

ٍراقبتُ نزيفَ الماءِ

وقارب الورق المخبأ لطفولة أخرى

سارا إلي هناك

و أنا ارفعُ القرابين عند باب لثمته الدموعُ

ألا إنها الحوافر تلطخُ درب الصبية

تبيحُ الصهيل الكاذب

لتضيع تقاطيع فمي فوق العبارة

أشدني لأعودَ مضرجاً

بقطرة لخد الجسر

فلا فرات ينتظرُ عطشي

و لا نساء يرضعن يتمي

كان الملكُ الشاهد الوحيد

وكنتُ المدانَ سلفاً

الينابيعُ تفرُّ من يدي

تسلقَ الحبلُ إلي رقبةً رقبةً

أقرأته لغوي

واستدار للأبد

 

ميونخ،2002

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

شموع الأشلاء

 

صباح القتل

زنوج المدينة

نشروا الرقص

عند سطح السنوات

من ثقب المدينة …

لمحت أرصفة العظام

- الريح لن تأتي الليلة

فهي تئن في جسدي

لتفتح شوارع الورق

على خد الساعة

……….

……..

..

حينها رمتني الكتب جانبا

لأنزع نظارة الحرف

من بلاهة الجدران

فالماء يتدفق عاريا

والبكاء يبحث عن غصن يغطيه

أو جناح …

لذا زعمت أني شموع أشلاء

ومطر باهت …

و لايهمني انفلات العقارب

من ريش الساعة

………

…..

..

وقفت كباب للمدينة

كان الرصيف معشوشبا

يحمل بريدا عاجلا للفراغ

………

……

..

الامضاء لشحاذ

لم يكن اعمى بل هي المدينة …

لعبت بضوء العيون لتبقى

للشموع أشلاء

………

…….

..

أجاور بلل الممرات

أرفع قميصا دون دم

الاصوات عائمة على الصحراء

وفوق الشوك جثث نافقة

لم يكن ظلا لي

و لا حنجرة

خلا موقد حوله ثياب الرحلة

………..

………

..

مسدس في وجهي

ووجهك

أم كانت وجوهنا في الفوهة

مدجج يقدم

وآخر يخبو

ونحن نفتح التلفاز …

لنعرف عدد القتلى

ماذا لو أطفئنا العالم

وايقظنا القتلى

ليوم ليس فيه ساعة

ولا مسدس !!

……….

……

2004  ميونخ

 

 

__________________________________________________________________________________

 

           

 

الحفر في وجه المكان

…………………………….

 

 

أحفرُ …

أحفرُ …

القبور قادمة …

كان الكافور أشجاناً

وأنا أتلو خافتا …

لا مرور إلا للغربان …

و لا صراخ سوى للريح

شاهدٌ يجرُ جثتهُ من الرصيف

والرصيف دون جثة !

قطرات هي سقطت

.. لا  صعدت ..

وخيول الخشبِ لاترعب إلا ذاتها

ميدوزا بقايا لكوليرا الاسطورة

وأنكيدو تَجَربَ بِحَبِ الشباب

العصورُ الذهبية تنك صدئ

وقرار الحرب عادة سرية !

إذن ……….

حضرتُ ثيابَ الأشباحِ

كي أسدَ بُكاء أمي

من ميازيبِ الرهبة …

وأصعد أعلى فشل أخوتي

أنصب راية لعصابات ((الهولوعرابيان))

على خرافة إيثاكا !

وخراقة غودو !

إذن هو الموت….. قادم

سماوات

أرضيين

وتلفاز أعور !

بل هي الغرغرة

كنت اقول لي أحفر

أحفر

أحفر

 فالموت قادم …

فلم ترفع ثياب المدينة

لسفينة تغرق !

سوف أواري القتلى عن ساحة الكذب

و أواري أوسمة العهر عن جيد القهقهة

هل من مجيب ؟

سماعات لطرشِ الخطيب

وأفواهٌ للغفير المتثاءب ؟

صخورٌ على صدر الحروف

وأنف لا يسحب شهيقاً من تنهد العاصفة !

أحذية بقياسات المكان !

ودجل يليق بالتصفيق المفخخ !

وعين أخرى لتلفاز المقبرة

إطلاقُ نارٍ في جهةٍ خامسة

وأصابع ترفع الادغال من ضلوعي !

جنرالٌ جديد ببزةٍ من صراخِ الارامل

     وجندي يحملُ دميةً حمراء !

ماذا لو خرج الشهداء ؟

وفي صدورهم وجوه الأرامل؟

أية حفرة ستتسع لهم ؟

و أي سكوت !

فأنا أحفرُ في وجهِ القنبلة قبرَ المكان

أحفر

أحفر

والحسين بسبعين نجمة يمر

سيدي هذا قبري

وهذه عاشوراء الوطن

أحفر

أحفر

وأنا دون ظل

أخفي جندياً هربَ من المدينة

أمسحُ ثيابَه بدمي

عله يتذكر الليلة أن هناك إجازة

للعبِ فوقَ براكين الحياة

عله يعيد ظلي من أراجيح الضباب

عله يتعلل بضوء الخسارة

لكنه جندي … لا أكثر !

رفعوه من اللافتة …

وألزموه الخندق

جندي لا يعرف…

 متى تنتهي أصابعه

من ضغط ألسنة الفراغ

حتى يصيب ظله !

أحفر

أحفر

………

أ ح ف ر

 

 

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

 

 

شوارع دون ابواب

…………………………..

 

دفعتُ البابَ

وجدتني خارجاً ..

الشوارعُ مقطعة الارجل …

والعرباتُ فارغة حد التخمة !

الشجرةُ ذاتها كانت ظلا

لقتيلٍ تدوسه العيون ! !

غطتْ وجهَهُ الجريدة

وعشرون بعوضة ..

لمْ أعرفْ ما اسم الجريدة ؟

………

……

دفعتُ البابَ

لم أًفاجأ بالفراغ

فقد رحلَ الزحامُ على جثةِ قدمي

………..

……

دفعت الباب

وجدتني….

 في زحمةِ أصواتٍ

أَسِدُ فمي …

الشارعُ لمْ يكنْ هناكْ

………..

 

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________———————————–

 

اختفاء النوافذ

 

ميلادُ شمسٍ

عيناكِ الغائرتان

حينَ

 برزتْ أهدابُ الشرفاتِ

كنذرِ اختبائي بين العسكرِ والعسكر

فرحٌ ينسجُ للمطر البللَ

وللمساءِ نسمةً من عرقِ محاربٍ

أجيءُ تحملني الحقائبُ

وأهبطُ

وحوشي المتعبات

شمعةٌ باهتة

تحاربُ الليلَ

وتبكي

خبئيني

خبئيني

دفتراً

نكثته حروفُ الحيرة

أو

ثعلباً أنهكته الدروبُ

 لغيمةٍ تعانق ظل الهطول

جاءَ النهرُ ذاكرة

ترفعه الأذرعُ

لجبهةٍ تدوسها الرمالُ

لنافذةٍ تهزُّ مهدَ الأرض

لشقوق الأوجاع

والضريح

فهناك محرابٌ توضأ بالدمِ

وهناك هراوة

حيثما نكون تكون

ضياعٌ أنيق  لأشرعتيٌ

لا وطن يكتفي غرقي

يا رموش

(اللا نوم)

يا سحاباً تلده الشفاهُ

أتلمسُ الأرضَ

أديرُ وجهي المتصحر

لا صارية لهذا الكحل

خلا أسمالي

المزيد


تكملة محموعة قيامة رجل دار الحضارة 2004

أيلول 21st, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , قيامة رجل دار الحضارة 2004

 

 

خروج لشبح آخر

 

لا دفء لهذه الشمس

تموزُ عويلُ ماكنة

وبخار

مطرٌ مختبيء

ووجوهٌ كالسؤال

حقيبةٌ تقابلُ المحطةَ

أم هي المحطةُ في الحقيبةِ؟

 

***

 

عثراتُ الخضرة

جنائز لميلاد القلق

والسحرةُ يحضرون يوماً

كهنة

نساء دون وجوه

وأنا أحملُ ريشةَ الكتابة

لعالم لا يطير

 

***

منهم منْ يتبضعُ  لغدٍ

يرفعُ لثامَ الحيرة

يدفعُ جيوبه كمطرٍ

من مزاريب الرجاء

و أنا أقبعُ تحتي

لا أبرز وجهي للمسافةِ

بل أدخرُ اليأسَ

لمحطاتٍ لم تولد

 

***

 

فتحتُ بابَ الشبح

لعويل العاصفة

حين نزلتْ العتمةُ

 على شمسنا النائمة

قلت له :

 اخرجْ مني

اخرج …

اخرج …

مضتْ العاصفةُ

وباركتْ الظلمة ُ

سرعةَ خروجي !

 

فيينا، 2001

 

 

 

_______________________________________________________

 

للخيبة نهر طويل

 

هزيلةٌ عظامه

مدفونة بوهمِ الشهيق

يا لفرط ما صرخَ

ـ سئمتُ محيا النهار

المخزون في ذاكرة الضباب

أيّ عرق سيوقظُ القتلى؟

مازالوا يهمون لعودةِ الفرحِ

نفضوا غبارَ الدهشة

فأبوابُ الدمِ هامدةٌ

حقائبهم  هامدة

لا تفتحها الريحُ

معزول

يرتديه النهرُ المشيد للعطش

حتى ظله لم يعد أسمر

خلا ضحكة ودعها الزورقُ

آناء موت المصب

أكان الخوفُ طلسماً

وتلك المرآة جداراً؟

عله ينسى مدار الفجيعة

علّه يبكي ذاتَ ليله

فقد صدأَ الحلمُ

وحاكموه كنهرٍ يختلسُ الغرقَ

كلّ شيء يقتفيه

الرعاعُ

الخريفُ

والذي رفع صمتاً

و أساور حديقةٍ ملجمةٍ

ـ من سيأتي بشاهدٍ أخير

كي نجوعَ ثانية عشر قرون !

هل سينهضُ الملقى بثوبِ البؤس

أم يجد تمثالاً آخر

وفوق العيون مشنقة!

وأراجيح عيد ورقي؟

فالمسألة أما أن تجوع أو تجوع

يا تركة المزابل

ـ  ضجيجُ المرفأ خيبة

وطيورٌ محنطة

لو كان إصبعاً

يسحبُ البيرقَ من هذا القلب

لمرغته بمطرٍ كئيب

منْ يحمل ذاته كذخيرة

مرساة ترمى في يم الذاكرة

لتخرج كفنَ الرحلة

من فرارٍ أكيد

ميونخ،2003

_______________________________________________________

 

 

مشرحة النهارات

 

وحيد

 كما هي الطرقات

تنزلُ من قدمي

لتبلغ بكاءَ المسافة

تبلغ ركضاً تائهاً

وتضع أكاليلَ خوفٍ

على نعش العطش

كان  تراب بئر وبقايا جمجمة

أيّها الجند

أين قبورُ الدمع

ومسلات الضمور؟

 المتدلي من عمرِ الوحشةِ )

خوذة لم ترفع العاصفة

من رصاصِ المدينة )

و سحابة لرشفِ الغضارة

أيّتها الأرواح

المتشرد …

يهادنُ نواحاً

وحقولاً لم تزأر لغصنٍ

كان يغفو كرايةٍ مثقبةٍ

لينحني كلّ مساء

عند خبزة أو مقصلة

وحيد… رميت ظلي

ثقبت رأس الجدار

كي أرى

و لا أرى

ممزق أخبأُ العتمةَ

كقميصٍ أسود

لا خوفاً من تجاعيد اللهفة

و لا ضجراً من ملح الحرب

 وحيد

أعدُ الرملَ …

أبني صحراءَ الحلم

على عثرةِ حرف

سقطَ  من فم العبارةِ

لترسمه الطيورُ معلقاً

بأشعة نهار لم يصل

 

ميونخ،2004

 

_______________________________________________________

 

 

 

نزيف المحطة

لا تسألوه

لصبح يخرجه من الفوهةِ

يتأبطُ الغرغرة

يديرُ دفةَ الوحشة

يفور حنينا

هذا منْ أوقد شجرةً يابسة

على مرأى أكواخ الروح ؟

يبلغ صناديقَ الرمل

يخرجني إليه

لنعثر بقدم واحدةٍ

….

تتساقطُ …

أمام دروب القطن

وتلاوات الحواري

عيوننا

نبحثُ عنا وسط الحرب

أو صنبورَ ماء

نهبه دموعنا

وانتهينا إلى وحل

تمتزجُ الطيورُ به

ورائحة الكتب

مددتُ يدي لأخرج عيني

وللآن لم تخرجا

لا تسألوه

شفاه مطبقة

أمام قوس النصر

والمحطة

يداعبُ نشيجَ القطارات

ويحتضن ظلاً

أو هدباً يباكيه

وحين تمرّ المساءات

يصرخ

أيّها العابر

هاك تذكرة

عل وطني يأتي

يخرجني ثانية

يكشطُ سنوات الهجير

ليبدو النبع صورة

والقتلى دون قضبان

ألا أنّها العاصفة

ارتضتنا

لمحطة لا تبيع تذكرة

للوطن

 

ميونخ،2004

 

_______________________________________________________

 

توقيع على خبزة

 

منْ يرتدي جلودنا ؟

ويضعُ أنوفنا بعيداً

منْ يرفعُ سبابة مقطوعة 

بوجه القرصنة ؟

منْ يعترف

على وكر وهمي ؟

فنَمّثل نصبا لحزن لا ينتهي

موتنا الجماعي

يهبهم فرحنا المؤجل

حتى قتيل جديد

لا يحمل رقماً

منْ يرتدينا نحن المشتبه بهم ؟ 

في كلّ زمان

وكلّ مكان

نوقدُ شموعاً سوداء

.. نرسلُ شجرة عطشى

وجدرانا تركتْ بيوتها …

وظلت واقفة

لوجوه مشوهة تسحب يدنا

من دمى البنادق

لرأي الملح

والعثرات

تعطلنا المقصلة يوماً

كفصل يأتي لغصن

آنس المنجل

يصرخ بوجه الخضرة

فاوض الموت

انتظرَ الهطول

وإن كنت شبهة لربيع وحشي

منْ يرتدي رملنا ؟

 يبارز الهوة…

يغسلنا على روح بئر تسامى

بعد يباس المقهى

على خشب الأمنية

نحن بكاء مجهول يتكرر

وجثمان تركته الاسئلة

فلا يُسأل القاتل

و لا غابات الدماء

؟ لمنْ هذا النصب

دون صخرة

كان هذا السيزيفي 

إيقونة تحمل ظلها

وأضلاع النفي المدورة

يبشرُ بعودة الوطن

ببراءة الذئب

من دم اليوسفيين

دون صخرة يفتح بابا

ليخرج رأسنا

من شرفةِ الوهم

من حروف ممحاة

لنوقع على الخبز

عقد الأغلبية السالبة

لنصرخ بوجوه بعضنا

_ هوت الورقة

 بل هي الغابة سقطتْ

من يد الورقة

فتعرى الحطاب

هكذا….دون غصن

ننزل كفأس

نروجُ لرماد الوقوع

نقفُ تحت مطر دون ماء

نكون ظلاً لجميع القتلى

الآن كونوا أبجدية

لهذا الخراب

 

ميونخ،2001

 

_______________________________________________________

 

اعتراف

 

* منْ كان معكَ؟

ـ كنتُ معي

* منْ كان معكَ؟

ـ جميع القتلى

* منْ كان معك؟

ـ فانوس لا تقره الحرب

* منْ كان معك؟

ـ قوارير لدم الطيور

واعتراف …

لم أحفظه بعد

 

ميونخ،2004

 

 

_______________________________________________________

 

 

لا مطر

 على خريطة البلل

 

على جناح المطر الحزين

تحيةٌ مفردة وإيحاء كئيب 

أطلُّ صخرةً يدوسها العشب

والراكضون خلفي…

أنسلُ من سراجٍ ضئيل

لجحيم شرفة القصف

عذبٌ جواركَ الموت يا نهر

لا نحيب يكسو صخبي

لا كفن يطاردني نحو المطر

لا كفن يطاردني سوى المطر

وما من مجهول…

سوى حافة النهر…

لتسترح تلك المدينة

فانا نسلُ انتظار

افيقُ  كالمداخن العتيقة

أنفثُ حسرة بعد عمري

أضيعُ ما بين العباءات

السوق فراغ كاسد

خضاره تنتظرُ الجوع

والرعاع القادمون طريق

تعال أيّها المطر العجوز

لا أرض تأوي بخلنا

العربات سفينة نوح

حملتْ أزواجَ البقاء

إلا آدم وحواء

غار العراة نحن

ونحن العراة…

ا ي ها ا ل م ط ر ا ل ع ج و ز

في الأمس اصطنعُ الرقود

وقفتُ على السماء

أحملُ خبزَ النائمين

فاحتسوا المطر…

ستائر السحب المخضلة بدمك

أبهمت ضياع كفني

ا ي ها ا ل م ط ر ا ل ع ج  و  ز

هلّم نرحل إليك

شتاء يمضي إلي

ليحطَ الغابة في حقيبتي

أدفعُ شرخا من أحراش صدري

اعدو حريقاً لركام امرأة

عرض السوق ضفيرتيها

وخاتما نساه قبيل الهجيع

أتركُ رأسي جرساً معقوفاً

كي يشهد اختلاسي

على جناح المطر الحزين

وقفتُ أدوس الريحَ لتدوسني …

والشتاء داستنا يداه الموغلة

ا يّ ها ا ل م ط ر

اغلقْ أبوابَ المدينة ودَعني

أقتفي خبلي

ألصق الحي خارطتي

أحزّ النخلة لينزف عنقي

أرتمي جسراً لتعبرني الطيور

أضعُ النارَ في جيبي كي تدفأ

اغلقْ ما تشاء

سأرمي المدينةَ في الوحل

أجرُ كفي العالقة باحراشها …

أرجمُ غورها بفتات الدم

أشردُ قطيعاً يأمره الناي لسير الخواء

أجففُ ذلك النهر الكاذب

وأفتحُ جبيني مدينة للرعاع

أيا مطرا

هاك غيمتي

مللتُ المثول امامي

سنلوذ بالريح لتمطرنا هناك

أو نقتفي كلّ يباسات الشفاه

هاك غيمتي …

كفنا لنجمةٍ

أو أمَةً لتحيتك المفردة

 

  ميونخ، شتاء

المزيد


قيامة رجل دار الحضارة 2004

أيلول 21st, 2006 كتبها أحمد عبدالزهرة الكعبي نشر في , قيامة رجل دار الحضارة 2004

صورة الغلاف لوحة للفنانة العراقية سوسن مصطفوفا

وتنشر الصورة بموافقة الفنانة سوسن مصطفوفا

_________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

أحمد عبد الزهرة الكعبي

 

 

 

 

 

قيامة رجل

 

 

 

 

 

شعر

 

 

 

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

الشاعر

 

* أحمد عبد الزهرة الكعبي

* 1970مواليد  بغداد

* مقيم حاليا في ألمانيا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإهداء

 

إلى…

أبي ..

لا زال مجلس العزاء في قلبي

ألا تأتي لتعزيني

 

 

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

 

أعشق

 

 

أعشقُ

النهارَ فهو وطني

نساءً توشحن بعفاف الخوف

أطفالاً لا يكبرون أبدا

قلباً بحجمِ مدينتي المكتظة

وجوهاً كوجه أبي المليء بالأدعية

جديلة ما برحتْ تسحلُ بصري لطفلةٍ بعيدة

جنوناً يغردُ فوق أشجار صمتي

صحباً غادرتهم الموانئ

عشقتُ كثيراً

وما وجدتُ من يعشقني

 

ميونخ،2003

 

 

 

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

 

قيامة رجل مختل

 

كنتُ علامةً فارغة

وكانوا يشيدون الجبلَ

( كنتُ كاذباً وكانوا )

أيّة نافذة تصلحُ لهذا الركام ؟

لم أكنْ مختلاً

فعندي من الغاباتِ ما يكفي الشتاء

وكلما نصبوا تاجاً خلعتُ حذائي؟

كنتُ الاحقُ المدنَ

  أفاقني الحلمُ

وجدتُ رصيفاً

.. وجدنيلا

دون حقيبة تحملها ثيابي

أمرغُ وجهي بالعتباتِ

 صورةٌ ترفضها الجدرانُ

هويتي المزيفة تعيرني وجهاً آخرَ

يلتقطُ الذكرى

لتبكيه عند أي مقهى صغير

أيّ مجاعة تتسعُ لي

وخبزتي السوداء أرشيف عويل

خرجتُ حاملاً سقفي

أعير المطرَ هدنتي

مكثتُ فوق الرجفات

عند أسلاكٍ تنمو على جسدي

أمدُّ عنقي لسيفٍ شاردٍ

لطائرٍ قرره الرحيلفالشباك تنحني

كرصاصةٍ تسرجها الرغبةُ دون صدر أليف

كنت وصي الصمت، أذرُ الرملَ بقايا خلوتي

أقودُ حرفاً

عند مفترق السطور

تقرُ الكراسي اعترافا

( يسور قدماً خضراءَ تنبئ الموسمُ بالحب )

وتلك المدينة .. تتعفر

تبحثُ في السفرِ ولداً

يجيءُ مثل النهر،

يدوسُ عشبَ النائمين

لكنها البعثرة

تمجدُ الكرسي آناء طقوس تتكررُ

تستعيذ مني كلما أوقدتُ يدي للنهار

سأقول إقرأوا… التاج بغي الدهر

تنحوا …

فتلك الشمس لي

العهرُ يتمحورُ كرسيا

واللافتات ذاتها تمجدُ التأوه

فوق الماء كجسر

ٍراقبتُ نزيفَ الماءِ

وقارب الورق المخبأ لطفولة أخرى

سارا إلي هناك

و أنا ارفعُ القرابين عند باب لثمته الدموعُ

ألا إنها الحوافر تلطخُ درب الصبية

تبيحُ الصهيل الكاذب

لتضيع تقاطيع فمي فوق العبارة

أشدني لأعودَ مضرجاً

بقطرة لخد الجسر

فلا فرات ينتظرُ عطشي

و لا نساء يرضعن يتمي

كان الملكُ الشاهد الوحيد

وكنتُ المدانَ سلفاً

الينابيعُ تفرُّ من يدي

تسلقَ الحبلُ إلي رقبةً رقبةً

أقرأته لغوي

واستدار للأبد

 

ميونخ،2002

 

 

__________________________________________________________________

 

 

 

شموع الأشلاء

 

صباح القتل

زنوج المدينة

نشروا الرقص

عند سطح السنوات

من ثقب المدينة …

لمحت أرصفة العظام

- الريح لن تأتي الليلة

فهي تئن في جسدي

لتفتح شوارع الورق

على خد الساعة

……….

……..

..

حينها رمتني الكتب جانبا

لأنزع نظارة الحرف

من بلاهة الجدران

فالماء يتدفق عاريا

والبكاء يبحث عن غصن يغطيه

أو جناح …

لذا زعمت أني شموع أشلاء

ومطر باهت …

و لايهمني انفلات العقارب

من ريش الساعة

………

…..

..

وقفت كباب للمدينة

كان الرصيف معشوشبا

يحمل بريدا عاجلا للفراغ

………

……

..

الامضاء لشحاذ

لم يكن اعمى بل هي المدينة …

لعبت بضوء العيون لتبقى

للشموع أشلاء

………

…….

..

أجاور بلل الممرات

أرفع قميصا دون دم

الاصوات عائمة على الصحراء

وفوق الشوك جثث نافقة

لم يكن ظلا لي

و لا حنجرة

خلا موقد حوله ثياب الرحلة

………..

………

..

مسدس في وجهي

ووجهك

أم كانت وجوهنا في الفوهة

مدجج يقدم

وآخر يخبو

ونحن نفتح التلفاز …

لنعرف عدد القتلى

ماذا لو أطفئنا العالم

وايقظنا القتلى

ليوم ليس فيه ساعة

ولا مسدس !!

……….

……

2004  ميونخ

 

 

__________________________________________________________________________________

 

           

 

الحفر في وجه المكان

…………………………….

 

 

أحفرُ …

أحفرُ …

القبور قادمة …

كان الكافور أشجاناً

وأنا أتلو خافتا …

لا مرور إلا للغربان …

و لا صراخ سوى للريح

شاهدٌ يجرُ جثتهُ من الرصيف

والرصيف دون جثة !

قطرات هي سقطت

.. لا  صعدت ..

وخيول الخشبِ لاترعب إلا ذاتها

ميدوزا بقايا لكوليرا الاسطورة

وأنكيدو تَجَربَ بِحَبِ الشباب

العصورُ الذهبية تنك صدئ

وقرار الحرب عادة سرية !

إذن ……….

حضرتُ ثيابَ الأشباحِ

كي أسدَ بُكاء أمي

من ميازيبِ الرهبة …

وأصعد أعلى فشل أخوتي

أنصب راية لعصابات ((الهولوعرابيان))

على خرافة إيثاكا !

وخراقة غودو !

إذن هو الموت….. قادم

سماوات

أرضيين

وتلفاز أعور !

بل هي الغرغرة

كنت اقول لي أحفر

أحفر

أحفر

 فالموت قادم …

فلم ترفع ثياب المدينة

لسفينة تغرق !

سوف أواري القتلى عن ساحة الكذب

و أواري أوسمة العهر عن جيد القهقهة

هل من مجيب ؟

سماعات لطرشِ الخطيب

وأفواهٌ للغفير المتثاءب ؟

صخورٌ على صدر الحروف

وأنف لا يسحب شهيقاً من تنهد العاصفة !

أحذية بقياسات المكان !

ودجل يليق بالتصفيق المفخخ !

وعين أخرى لتلفاز المقبرة

إطلاقُ نارٍ في جهةٍ خامسة

وأصابع ترفع الادغال من ضلوعي !

جنرالٌ جديد ببزةٍ من صراخِ الارامل

     وجندي يحملُ دميةً حمراء !

ماذا لو خرج الشهداء ؟

وفي صدورهم وجوه الأرامل؟

أية حفرة ستتسع لهم ؟

و أي سكوت !

فأنا أحفرُ في وجهِ القنبلة قبرَ المكان

أحفر

أحفر

والحسين بسبعين نجمة يمر

سيدي هذا قبري

وهذه عاشوراء الوطن

أحفر

أحفر

وأنا دون ظل

أخفي جندياً هربَ من المدينة

أمسحُ ثيابَه بدمي

عله يتذكر الليلة أن هناك إجازة

للعبِ فوقَ براكين الحياة

عله يعيد ظلي من أراجيح الضباب

عله يتعلل بضوء الخسارة

لكنه جندي … لا أكثر !

رفعوه من اللافتة …

وألزموه الخندق

جندي لا يعرف…

 متى تنتهي أصابعه

من ضغط ألسنة الفراغ

حتى يصيب ظله !

أحفر

أحفر

………

أ ح ف ر

 

 

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

 

 

شوارع دون ابواب

…………………………..

 

دفعتُ البابَ

وجدتني خارجاً ..

الشوارعُ مقطعة الارجل …

والعرباتُ فارغة حد التخمة !

الشجرةُ ذاتها كانت ظلا

لقتيلٍ تدوسه العيون ! !

غطتْ وجهَهُ الجريدة

وعشرون بعوضة ..

لمْ أعرفْ ما اسم الجريدة ؟

………

……

دفعتُ البابَ

لم أًفاجأ بالفراغ

فقد رحلَ الزحامُ على جثةِ قدمي

………..

……

دفعت الباب

وجدتني….

 في زحمةِ أصواتٍ

أَسِدُ فمي …

الشارعُ لمْ يكنْ هناكْ

………..

 

___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________________———————————–

 

اختفاء النوافذ

 

ميلادُ شمسٍ

عيناكِ الغائرتان

حينَ

 برزتْ أهدابُ الشرفاتِ

كنذرِ اختبائي بين العسكرِ والعسكر

فرحٌ ينسجُ للمطر البللَ

وللمساءِ نسمةً من عرقِ محاربٍ

أجيءُ تحملني الحقائبُ

وأهبطُ

وحوشي المتعبات

شمعةٌ باهتة

تحاربُ الليلَ

وتبكي

خبئيني

خبئيني

دفتراً

نكثته حروفُ الحيرة

أو

ثعلباً أنهكته الدروبُ

 لغيمةٍ تعانق ظل الهطول

جاءَ النهرُ ذاكرة

ترفعه الأذرعُ

لجبهةٍ تدوسها الرمالُ

لنافذةٍ تهزُّ مهدَ الأرض

لشقوق الأوجاع

والضريح

فهناك محرابٌ توضأ بالدمِ

وهناك هراوة

حيثما نكون تكون

ضياعٌ أنيق  لأشرعتيٌ

لا وطن يكتفي غرقي

يا رموش

(اللا نوم)

يا سحاباً تلده الشفاهُ

أتلمسُ الأرضَ

أديرُ وجهي المتصحر

لا صارية لهذا الكحل

خلا أسمالي

المزيد